press

ahdath0402181

أحداث في الميزان: الثورة يحب أن تعود شعبية عامة وليست فصائلية خاصة

 

الحدث:
أعلن وجهاء مدينة سراقب، اليوم، النفير العام وتوحّد جميع فصائل المدينة بكيان عسكري، تحت اسم “جيش سراقب” وقام الوجهاء بتسجيل المتطوعين فيه، وحسب ما أفاد مصدر محلّي من سراقب لـ “ستيب” بأنّ الجيش مكوّن من (1400) شخص بقيادة “أبو طراد” قائد جبهة ثوار سراقب، كما وقام أهالي سراقب بحفر خنادق وإنشاء متاريس على أطراف المدينة.

 

الميزان:
لا شك أن تحرك أهالي المناطق التي باتت قريبة من مواقع قوات النظام وسعيها لتشكيل قوة تدافع عن مدنهم... لا شك أنه أمر يدل على حيوية الروح الثورية لدى أهل الشام واستمرار حالة الجهاد عندهم.

ولكن السؤال: لماذا يتم إنشاء تشكيلات محلية جديدة بدل رفد الفصائل الكبيرة القديمة؟

لقد ظلت ثورة الشام أيام المظاهرات حالة عامة يشارك فيها الجميع فكانت قوتها في عموميتها وشموليتها وتبني الناس لها والعمل لأجلها حتى تحول مسار الثورة إلى المواجهة العسكرية فتشكلت الفصائل والكيانات التي بدأت تبحث عن القوة لتحقيق الانتصار في المواجهة مع النظام وحلفائه.

وهنا يمكننا التمييز بين قسمين من الفصائل، فالقسم الأول بدأ يستجلب القوة من دول أخرى مثل تركيا والسعودية وقطر وظن أن ارتباطه مع قوى كبرى سيجعله أقوى وأقدر على المواجهة، والقسم الثاني بدأ يقيس قوته بحجم ما يملك من عتاد وأفراد قادرين على القتال ونخب تقود تلك الأفراد فكان همهم هو كسب الأفراد لينضموا إليهم وتم إهمال البقية لعدم اعتبارهم ضمن معادلة القوة. فبات القسم الأول مجمدا مكبل الحركة لا قرار له وبات مشروعه هجينا يحقق مكاسب لقوى يتبع لها بعيدا كل البعد عن آمال أهل الشام، أما القسم الثاني فأصبح ضيق الأفق يسير لتحقيق مصالحه دون النظر إلى مصلحة أهل الشام عامة، فتشكل من جراء ذلك أن وجد ذلك الشرخ بين الفصائل وبين أهل الشام وباتت الفصائل تسير بمعزل عن حاضنتها.

ولعل أوضح مثال على ذلك هو حادثة التدخل التركي في سوريا. فالقسم الأولى رحب وهلل وبارك لأنه وجد في ذلك دخول القوة التي يستند عليها بشكل مباشر في المواجهة بالرغم من أن ذلك قد يقضي على ثورة أهل الشام، والقسم الثاني وافق مضطرا معللا بأن مفسدة دخول الأتراك عليه أقل من مفسدة دخوله معهم في مواجهة غير قادر عليها، وقد أغفل هذا الطرف تماما قوة الحاضنة وقدرتها على التصدي لو أنها حركت بالشكل الصحيح.

ولأجل ذلك أيضا وجدنا انهيارا لبعض الفصائل حين انهارت قوتها إما لتخلي الخارج عنهم أو لانهيار قوتهم العسكرية التي كانوا يعتمدون عليها بعد حملة استنزاف كبيرة قام بها النظام إضافة إلى صراع داخلي أهلك الجميع.

وبالمجمل لقد كانت الفصائل تسير إما بمشروع خارجي أو بمشروع فصائلي... دون وجود مشروع شامل يجمع أهل الشام الثائرين جميعهم ويستغل قواهم ويسير بهم نحو الخلاص.

إن أية قوة لا تستند على قوة الحاضنة ستبقى قوة ضعيفة غير قادرة على الصمود الطويل مهما بلغت قوتها، كما هو حال تنظيم الدولة الذي انهار سريعا ولم يجد من أهل مناطق سيطرته من يأسف على سقوطه، فضلا عن أن يدافع عنه.

إن ثورة الشام اليوم ليست ضعيفة ولكن فصائلها قد أخطأت معرفة مكمن القوة الحقيقية وهي قوة الأمة، واستندوا إلى جهات خارجية داعمة أوهمتهم القوة، ولكنها قيدتهم بحبال دعمها والارتباط بها، فباتت الفصائل مكبلة أو مستنزفة بتلك الحبال الواهية.

إن الذي ينقذنا مما نحن فيه اليوم، هو التمسك بمشروع حقيقي يجمع القوة العسكرية بقوة الأمة بعيدا عن التدخلات الخارجية، فحين يحصل ذلك ستجد أن القوة باتت قوة حقيقية تستمد شرعيتها وسندها المتين من حاضنتها الشعبية، فتصبح قادرة بعون الله على التصدي لمكر كل من يمكر بثورة الشام، وتصل بر أمانها وتحقق أهدافها وهي معتصمة بحبل الله المتين، وذلك المشروع هو الذي ينبثق من عقيدتنا فيجمع شتاتنا ويوحد كلمتنا، هو مشروع "الخلافة الراشدة على منهاج النبوة" الذي يقدمه إخوانكم في حزب التحرير ففي ذلك عزنا وفوزنا جميعا.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
أنس أبو مالك