press

2712019adanaa

 

الحدث:

اعتبر الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" أن أحكام (اتفاق أضنة) الموقع بين دمشق وأنقرة عام 1998 لا تزال سارية المفعول، مصرحًا بأن بلاده عازمة على إنقاذ المنطقة من الكارثة التي تشهدها. وأردف قائلًا: "أظهرنا للعالم أننا لا نتردد عندما تقتضي الضرورة بتنفيذ العمليات العسكرية في سوريا، وسنأتي بغتة إذا لم تنجح المباحثات السياسية والدبلوماسية". (روسيا اليوم).

الميزان:

لم تكن رياح التطبيع وعاصفتها التي أثارها حكام العرب العملاء هي الأخيرة من نوعها مع نظام الأسد، بل قد تقفى أثرهم وتأسّى بتطبيعهم أردوغان بفتحه باب العلاقات مع نظام الأسد وإعطائه الشرعية عبر تفعيل "اتفاقية أضنة" معه. هذه الاتفاقية وقِّعت بين دمشق وأنقرة عام 1998، وتم بموجبها: الاتفاق على التعاون التام بين سورية وتركيا في مكافحة الإرهاب عبر الحدود، وإنهاءُ دمشقَ جميع أشكال دعمها للحزب الكردستاني، وإخراج زعيمه "عبدالله أوجلان" من الأراضي السورية، إضافة إلى إعطاء أنقرة حق ملاحقة الإرهابيين في الداخل السوري حتى عمق خمسة كيلو مترات، واعتبار الخلافات الحدودية بين البلدين منتهية، دون أن تكون لأي منهما أي مطالب أو حقوق مستحقة في أراضي الطرف الآخر.

إن تفعيل هذا الاتفاق هو اعتراف ضمني بشرعية وسيادة النظام السوري على أراضيه، مما سيمهد الطريق لبدء اتصالات سياسية مباشرة فوق الطاولة بين هاذين البلدين؛ وربما إعادة فتح السفارة التركية في دمشق، وإعادة السفارة السورية في أنقرة. ولا غرابة في هذا، إذ أن الأعمال والتصريحات التركية الأخيرة، لَتصب صبًا في رحى القضاء على ثورة الشام ووأدها والاعتراف بقاتليها. فلقد كان فتح الطرقات الدولية الذي نص عليه مؤتمر "سوتشي"، المؤتمر الثنائي بين أردوغان وبوتين يحقق مكسبًا سياسيًا هامًا للنظام لطالما حلُم به، وهو نزع اعتراف داخلي ومحلي به. وكان أيضًا تصريح وزير الخارجية التركي "جاويش أوغلو" حول إمكانية العمل مع الأسد في حال فاز بالانتخابات يجري في المضمار نفسه.

إن موجة هذه الرياح العاصفة التطبيعية جاءت بتوجيه ودفع من أمريكا ورضى من المجتمع الدولي وتنفيذ من أصدقاء النظام السوري. وإن إحداث تغيير حقيقي في هذه الثورة لا يكون بالارتباط بهم وطلب العون منهم واستجدائهم، فهذا يكون حينها غباء وسذاجة وانتحار سياسي وعودة إلى آلة القمع والتعذيب المخابراتية. فالتغيير الحقيقي يكون بطلب الغوث من الله وحده فقط، وتبني مشروع بديل عن النظام الذي خرجنا عليه، واتخاذ قيادة سياسية، واعية مخلصة، فاهمة لمراحل التغيير وسننه، قادرة على حمل هذا المشروع ووضعه موضع التطبيق والتنفيذ. (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).

 

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
يامن خيال