press

art020117

لا ريب أن أمريكا هي رأس الكفر والعدو الأول للإسلام والمسلمين وهي صانعة الإرهاب ومنتجة الأفكار الشيطانية في حربها على الإسلام والمسلمين؛ فهي التي تقود دول الكفر وعملاءهم في تلك الحرب القذرة في العراق والشام وليبيا واليمن ومن قبل ذلك في الصومال وأفغانستان وباكستان وغيرها. وقد بانت قيادتها لحلفائها وعملائها والأتباع والأشياع بشكل واضح في حربها المسعورة على ثورة الأمة في الشام رغم نفاقها السياسي بأنها مع الثورة لخديعة الثوار فيسقطوا في حبالها. فهي التي تدير المعركة فتنتج أفكارها وتنوع أساليبها وتوزع أدوارها؛ فقد أوكلت لروسيا وإيران وحزبها في لبنان مهمة إجهاض الثورة منذ انطلاقتها في 2011م. كما أوكلت مهمة حرف مسارها مع بقاء الطاغية في السلطة إلى تركيا والسعودية وغيرها، وكل فريق ينفذ المهمة المطلوبة منه كما رسمتها أمريكا. فقامت إيران وأحزابها ونظام الطاغية بأبشع أنواع القتل والتدمير وبمختلف أنواع الأسلحة المتطورة والفتاكة و البراميل المتفجرة فأوقعوا المجازر الرهيبة في مختلف المدن السورية فقتلوا مئات الآلاف وشردوا الملايين إلا أنهم عجزوا عن كسر إرادة أهل الشام وإجهاض ثورتهم، بل وأصبحوا في مأزق فتساقطت مدن كبيرة في يد الثوار كحلب وإدلب وغيرها. فسلطت أمريكا حليفتها روسيا على أهل الشام لإنقاذ الطاغية والمحافظة عليه من السقوط فكانت حرب روسيا الهمجية الوحشية التي تنتهج سياسة الأرض المحروقة، فظنت أن قوتها كفيلة بالقضاء على الثورة في شهور قليلة لكنها فشلت رغم وحشية حربها على الشام الذي كشف عن مخزونها الهائل من الحقد الدفين على الإسلام والمسلمين وهلعها الشديد من عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، فشنت تلك الحرب التي أهلكت الحرث والنسل ومع ذلك فقد فشلت وأصبحت في مأزق، وكذلك أمريكا أصبحت هي الأخرى في مأزق لاعتمادها على روسيا في إجهاض الثورة ففشلت وأصبحت الثورة عصية على أمريكا وروسيا والأشياع والأتباع.

ولما كانت حلب قلعة الثورة في الشمال السوري وحصنها الشامخ وأمريكا تدرك أن بقاءها بيد الثوار يشكل خطراً على نجاح المفاوضات التي تنفذ أمريكا من خلالها الحلول التي تريدها ليبقى النفوذ الأمريكي هو السائد في بلاد الشام، كان نجاح الفصائل في حلب قبل أشهر في كسر الحصار الذي فرضه نظام الطاغية وإيران وأشياعها بدعمهم من روسيا بالغطاء الجوي فدب الرعب في قلوب الكفار والعملاء والمنافقين فشنوا حرب إبادة على حلب، ومع ذلك لم يستطيعوا كسر إرادة أهلها واصطدموا بصمودهم وثباتهم منقطع النظير. فأوعزت أمريكا لخادمها الغبي بوتين وعميلها المنافق أردوغان بالاجتماع في بطرسبورغ الروسية للاتفاق بينهما على تسليم حلب للطاغية المجرم بشار ومليشيات إيران لتهلك الحرث والنسل وتعيث فيها فساداً. فقام أردوغان بتنفيذ تلك الخطة الخبيثة و المؤامرة الدنيئة حسب الاتفاق فقام بدور زعيم المنافقين في المدينة المنورة عبد الله بن أبي الذي سحب ثلث الجيش في غزوة أحد فضعفت شوكة المسلمين وبمخالفة الرماة لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حلت بهم الهزيمة بعد النصر المؤزر في بداية المعركة. وهكذا فعل أردوغان فقد سحب أكثر من ثلث المقاتلين في حلب في مسرحية درع الفرات إلى جرابلس والباب بحجة قتال الأكراد ثم الانسحاب والتراجع إلى الوراء من بعض الفصائل بأوامره، فكان التخذيل والارتباك فسقطت حلب بفعل خيانته وتآمره مع صديقه عدو الله الملحد بوتين لتسقط في قبضة الطاغية وإيران، فكانت مجازرهم التي تشيب لها الرؤوس وتنفطر لها القلوب. فجريمة أردوغان في حق أهل حلب الشهباء أشد أثراً من جرائم الطاغية وإيران و روسيا التي رغم بشاعتها وهمجيتها وحقدها لم تستطيع كسر إرادة أهلها، أما أردوغان الذي أصبح النفاق سجية من سجاياه فقد كانت مؤامرته عليهم وخيانته لهم هي سبب نكبتهم وسقوط مدينتهم في قبضة المجرمين. إلا أن سقوطها كشف زيف الأقنغة التي أخفى أردوغان خلفها وجهه القبيح. فثورة الشام أسقطت أقنعة المنافقين و العملاء والخونة والمجرمين والمتسلقين. كما كشف سقوط حلب أن الركون إلى الكفار وعملائهم والقبول بحلولهم هو انتحار سياسي، فهو سم زعاف وشر محض وتثبيت للطاغية الذي ولغ في دما ء المسلمين بحقد فريد من نوعه.

إن سقوط حلب ليس نهاية للثورة المباركة بل هو بداية لتصحيح مسارها ليميز الله الخبيث من الطيب والعميل من المخلص والكاذب من الصادق والمنافق من المؤمن والخائن من الأمين. فيأتي نصر الله لعباده المؤمنين المخلصين الصادقين وإن كان عددهم قليلاً، قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.

ونقول لأهلنا في الشام: لقد ضربتم بصبركم وتضحياتكم وثباتكم أروع الأمثلة في تاريخ الأمة كلها وأثبتم بحق أنكم أنصار الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة القادمة قريبا بإذن الله، وإن بلادكم هي بحق عقر دار الإسلام وعقر دار الخلافة، فنسأل الله أن يتغمد الشهداء الأبرار بواسع رحمته وأن يسكنهم الفردوس الأعلى في الجنة. إن توحد الكتائب المخلصة تحت قيادة سياسية واحدة واعية هو سفينة النجاة من الوقوع في شباك الكفار ومصائدهم ومكرهم ومخططاتهم ومؤامراتهم فتمسكوا بثوابت ثورتكم المباركة الثلاثة:

1- إسقاط النظام بكافة أشكاله ورموزه

2- رفض الدولة المدنية العلمانية

3- إقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة

واعلموا أن النصر من عند الله وحده وارفضوا حلول الكفار ومشاريعهم ولا تضعوا أيديكم في يد عملائهم المجرمين كأردوغان و آل سعود وغيرهم، ولا تأخذوا مالهم السياسي القذر فهو المنزلق الذي به سقطت حلب. واعلموا أن النصر صبر ساعة وأن الخلافة قائمة؛ فالشام لن تبقى معقلاً للعلمانية بل ستكون قلعة الخلافة وحصنها الشامخ وعقر دارها؛ فهي عمود الكتاب وأرض المحشر والمنشر، وهي عصمة المؤمنين في زمن الفتن، وبها فسطاط المسلمين، وهي صفوة الله من أرضه، وهي مهبط عيسى عليه السلام، وهي غنيمة الإسلام، وبها يهلك الدجال. يا أهل الشام يا أبدال الأنبياء وخير الأتقياء، يا أهل طوبى: أنتم الطائفة المنصورة وصفوة الله من عباده وأنتم في كفالته، وأنتم جند الله في الملاحم، وأنتم طليعة هذه الأمة لإعادة خلافة الراشدين وتحقيق النصر المبين. والله غالب على أمره... وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون...


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
شايف صالح – اليمن

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/41380