press

 

arbaoun230817

 

عن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةٍ. ثُمَّ سَكَتَ. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بسند صحيح.

 

الشرح:
هذا الحديث فيه بشارة من أعظم البشارات التي بشر بها النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهي عودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد زوالها، وقد مر الحكم الإسلامي بمراحل عدة قبل أن يتمكن الكافر المستعمر من القضاء على دولة الإسلام وهدم الخلافة صرح المسلمين وحامية بيضتهم.

فالمرحلة الأولى كانت حكم النبوة وهي الفترة التي حكم بها النبي صلى الله عليه وسلم بالوحي الذي كان يتنزل عليه، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم اتفق الصحابة على تنصيب سيدنا أبي بكر خليفة على المسلمين بعد مشاورات تمت في سقيفة بني ساعدة، ومع تسلم أبي بكر الحكم بدأت مرحلة الخلافة الراشدة التي كانت على منهاج النبوة ودامت هذه المرحلة حتى خلافة الحسن بن علي رضي الله عنه وأرضاه، حيث تنازل عن الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان والذي تحولت الخلافة في عهده إلى مُلك عضوض، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم (ثم تكون مُلكاً عاضاً) وهي فترة الحكم الأموي والعباسي والعثماني من بعده وهي فترات خالف فيها الحكام منهج الحكم النبوي في قضية البيعة، فأساؤوا تطبيق حكم بيعة الخليفة بعد موت خليفة سابق، فأصبحت البيعة تؤخذ لولي العهد في حياة الخليفة، وهذا للأسف ما سنه معاوية عندما أخذ البيعة لابنه يزيد في حياته.

وقيل في العضوض هو الحكم الذي يعض فيه الحاكم على الكرسي ويتشبث به حتى أنه يورثه لأولاده وأحفاده، وهكذا بقي الحكم الإسلامي لمئات السنين ينتقل ضمن العائلة الواحدة حتى تتغلب عائلة على أخرى وتنتزع الحكم منها، إلا أنَّ الأمر قد ختم في عهد الخلافة العثمانية، فتم وبتآمر بريطانيا وعملائها في تركيا هدم الخلافة وإعلان جمهورية علمانية على أنقاضها، وقسمت بلاد المسلمين إلى دويلات وطنية، يحكمها حكام هم أذناب الغرب الكافر في بلادنا.

هنا بدأت مرحلة الحكم الجبري الاستبدادي والذي مضى عليه الآن قرابة القرن الكامل، وقد ظهرت المبشرات بانتهائه قريباً إن شاء الله وخاصةً بعد ثورات الشعوب الإسلامية في المنطقة العربية ضد حكامها.

وقد بلغ عدد الثورات التي اندلعت في المنطقة 5 ثورات، في تونس وليبيا ومصر واليمن وآخرها في سوريا، لكنها أُخمدت جميعها وحُرفت عن مسارها إلا ثورة الشام المباركة استمرت جذوتها مشتعلة 7 سنين حتى الآن ولم يستطع الغرب القضاء عليها رغم شدة التآمر الدولي ورغم ما تعرض له الشعب السوري من إبادة جماعية بكافة أنواع الأسلحة الفتاكة ما تسبب بمئات الآلاف من الشهداء والمصابين وملايين المهجرين.

والرسول صلى الله عليه وسلم بشر بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة ولعلها تعود من الشام التي بارك الله ورسوله فيها وبأهلها.

ومن الجدير بالذكر أن البشارات الواردة في الكتاب والسنة لابد أن تؤخذ للعمل وأن تكون حافزاً للجد والتحرك الدؤوب من أجل تحقيقها، لا أن ننتظر تحققها وكأنها ستنزل كما ينزل المطر من السماء، فالنبي صلى الله عليه وسلم بشر بفتح القسطنطينية ومدح الجيش الذي سينطلق لفتحها وأثنى على أمير ذلك الجيش، فقال: (لتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ ، فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا ، وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ) لذلك انطلقت الجيوش على مدى مئات السنين وهي تحاول دك أسوار القسطنطينية، مستبشرين بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وراغبين في أن يشملهم مديح النبي الأكرم عليه أفضل الصلاة والسلام، حتى أكرم الله المسلمين بفتحها على يد السلطان محمد الفاتح العثماني الذي تحققت البشرى على يديه.

لذلك هلم نشمر عن سواعدنا ونعمل لتحقيق بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد أن ذقنا مرارة الحكم الجبري لعقود من الزمان، عسى الله أن يمن علينا بإقامتها من جديد خلافة ترتعد منها فرائص الكفار المعتدين، خلافة توحد بلاد المسلمين وتقيم العدل بينهم وتنشر نور الإسلام في ربوع الأرض بعد أن انحدرت الإنسانية في دياجر وظلمات الأنظمة الرأسمالية العفنة التي أشقت أهلها قبل أن تُشقي من تبناها من أبناء المسلمين.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
أحمد الصوراني

للاستماع عبر اليوتيوب: