press

alraiah181017

أصدر حزب التحرير/ ولاية سوريا كتابا مفتوحا بعنوان "كتاب مفتوح من حزب التحرير/ ولاية سوريا إلى قادة فصائل الثورة السورية"، وكان أهم ما جاء فيه النقاط التالية:

أولا: أطلق حزب التحرير/ ولاية سوريا صيحة مدوية يريد من خلالها لفت أنظار قادة الفصائل إلى ما آلت إليه ثورة الشام بعد سبع سنين من التضحيات الجسام، مخاطبهم بحديث النذير العريان الذي قال فيه ﷺ مخاطبا الصحابة الكرام أنه ينذرهم عذاب الله وحاله حال النذير العريان الذي ينذر قومه خطرا محدقا بأهله وهو لهم ناصح أمين وحريص حزين يخاف عليهم صولة أعدائهم.

ثانيا: إن ما وصلت إليه ثورة الشام من مهدها في درعا وغوطتها في دمشق إلى عروسها في حمص وقلبها النابض في حلب وإلى ما جرى في شرقها والحالة التي وصلت إليها إدلب اليوم لحالة تدمي القلوب "ففي درعا أعيدت أقدام الثائرين إلى الأغلال وأرغمت معركة الموت ولا المذلة على التوقف" و"في الغوطة استعاد النظام المبادرة وأخذ يضغط ويقصف في ظل التناحر الدائم بين فصيليها جيش الإسلام و فيلق الرحمن" و"في ريف حمص الشمالي يمنع المخلصون من فتح الجبهات المؤثرة ويعزف المرجفون على وتر المناطقية في ظل استياء الوضع وتدهوره ثوريا وشعبيا" و"في الشرق يقضم النظام من جهته المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة تباعا بعد أن عبر التنظيم عن فهمه المشوه للخلافة وللإسلام ويستعد للرحيل من دون أن يأسف عليه من أبناء منطقته أحد"، "وأما مناطق درع الفرات فقد دجن الأتراك فيها الثائرين وقتلوا الثورة ويستعدون لقتلها كذلك في منطقة ريف حلب الغربي وإدلب التي أصبحت ملاذاً للثائرين وحصن الثورة الأخير الذي يريد الغرب الكافر أن يصبغها بصبغة (الإرهاب) ولا تعلم للقائمين عليها توجها ولا تتبين لهم مرادا". وقد تطرق الكتاب إلى الحالة التي وصلت لها مدينة إدلب وتحدث عن المتناقضات الموجودة فيها وعدم تصور واضح لقيادة المرحلة، وقد جاء فيه "فقد رأينا ما وقعت فيه هيئة تحرير الشام من شراك فخ لم تعد قادرة على الخروج منه بعد أن استدرجت لقتال حركة أحرار الشام وهيمنت على أغلب الشمال الغربي المحرر وراحت تناور بين خيارين خاطئين تظن أن لا ثالث لهما فإما أن تنهج نهج تنظيم الدولة في الفهم والتطبيق المجتزأين الخاطئين لأحكام الإسلام فتنفر الناس من مشروع الإسلام العظيم وتعُدُهم لأي مشروع علماني قادم وأي قوة محتلة بالورود بعد أن تذر الأرض من ورائها تلالا من الركام والخراب وإما أن تخضع للإملاءات كما خضع غيرها وتخلع عنها كل ستر وتبيح الأرض والعرض للعلمانيين والمرتزقة من أذناب الغرب أولا وللنظام تاليا بدعوى حفظ إدلب من المصير الذي آلت إليه كل من الرقة و الموصل".

وقد تناول الكتاب فكرة الإدارة المدنية بما يلي "وما طرح الإدارة المدنية في الآونة الأخيرة إلا محاولة منها لإيهام الغرب أننا أصبحنا حملانا وديعة ولم نعد إرهابيين وما هي في الحقيقة إلا خطوة جديدة على سبيل إعادة الثائرين إلى سجن النظام بعد إشغالهم بهذه الفكرة على هدفهم الأساسي الذي تبلور واتضح خلال العامين الأولين من الثورة ألا وهو إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام"، وأما عن الدعوة التي أطلقتها الدول الداعمة على لسان ما يسمى «المجلس الاسلامي» فقد جاء "نقول ما هذه الدعوة إلا محاولة التفافية جديدة - من قبل المهزومين من الداخل والمضبوعين بالغرب والذين يخشون أن تصيبهم دائرة - على المشروع الإسلامي للثورة لمنعها من القيام وعلى النفس الإسلامي الذي لا زال قائما في الثورة لإنهائها وإيقاظا لفكرة الاصطفاف والاقتتال الداخلي بين الفصائل من جديد".

وقد وجه الكتاب رسالة عتاب إلى الثائرين وقادة الفصائل وقد جاء فيه "فهل لهذا خرجتم يا قادة الفصائل؟! أبعد ألف ألف شهيد ومئات آلاف الجرحى والمعاقين والمعتقلين وأكثر من عشرة ملايين مهجر وعشرات آلاف المباني المهدمة ومثلها من المدارس والمشافي والأسواق المدمرة... أبعد كل هذه التضحيات تعودون إلى النظام المجرم أذلاء خانعين؟ ليلهب ظهور الأحرار بسياطه من جديد ويسوق حرائرنا إلى معتقلاته من جديد؟! فتنقضون غزلكم بأيديكم من بعد قوة أنكاثاً".

ثالثا: وأما عن الأسباب التي أوصلت الثورة إلى ما هي عليه الآن:

1- المال السياسي القذر الذي استخدمه الغرب كي ينفذ من خلاله إلى ضعاف النفوس من قادة الثورة وتحويلهم من ثائرين على الظالمين وأصحاب قضية مصيرية إلى أدوات تنفذ مشاريع الغرب في الداخل.

2- الشرعيون الذين استخدموا قواعد شرعية في غير موضعها ليبرروا لقادتهم سوء أعمالهم فشرعنوا للاقتتال الداخلي ونسوا حرمة الدم، وأجازوا أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيل بفتاوى لا ترضي الله ولكن ترضي قادتهم وكبراءهم، واستدلوا بقواعد استدلالا في غير مكانه كقاعدة "الغاية تبرر الوسيلة"، وتوهموا أن مصالح المسلمين تتقاطع مع مصالح الدول الكافرة وأجازوا التحالف مع الشيطان لمواجهة شيطان مثله.

رابعاً: وقد قدم الكتاب حلا لما يجري في ساحة الشام من وجهة نظر شرعية، وقد تلخص هذا الحل في الأمور الآتية:

1- تحديد ثوابت الثورة بشكل واضح كي لا ينحرف المسير.

أ- إسقاط النظام بكافة أشكاله ورموزه.

ب- التحرر من نفوذ الاستعمار بشكل كامل كي يكونوا أصحاب القرار السياسي داخليا وخارجيا.

ج- إقامة دولة الخلافة التي بشر بها نبينا الكريم ﷺ.

2- فك الارتباط بجميع الدول ونبذ المال السياسي القذر.

3- نبذ الفرقة والاقتتال الداخلي والاجتماع على مشروع سياسي مستنبط من الكتاب والسنة الذي يقدمه حزب التحرير لثورة الشام.

خامساً: وأما عن أسباب توجيه هذا الكتاب لقادة الفصائل فنقول: إن قادة الفصائل هم من أوصل الثورة إلى ما وصلت إليه وهم الذين تصدروا المشهد السياسي عن طريق حضور المؤتمرات كأستانة وغيرها... وتصدروا المشهد العسكري للثورة فأصبح بيدهم قرار فتح الجبهات وإغلاقها فأصبحوا بذلك المسؤول الأول عما آلت إليه الأمور.

سادساً: وقد تباينت ردود الأفعال حول ما تضمنه هذا الكتاب فعلى المستوى العسكري هناك من اعتقل شباب الحزب على أثر تسليمهم هذا الكتاب كفيلق الرحمن في الغوطة، ومنهم من أثنى على هذا الطرح واعتبره المخرج الوحيد لما آلت إليه الأمور، ومنهم من تجاهل هذا الكتاب وكأن الأمر لا يعنيه!

وأما عن المستوى الشعبي فقد سارع الكثير من الوجهاء إلى تصوير فيديوهات يتبىنون فيها هذا الطرح ويطالبون من خلالها قادة الفصائل بتبني هذا الكتاب.


 كتبه لجريدة الراية: أسامة الشيخ، بتاريخ الأربعاء 18 تشرين الأول/أكتوبر 2017م
المصدر: http://bit.ly/2xOscjl