press

art021217

في ظل الحل السياسي الذي يطبخه المجتمع الدولي وعلى رأسهم أمريكا والذي هو السم الزعاف لأهل الشام وتضحياتهم التي قدموها، وبعد أن تبين لنا جميعا تآمر الدول كلها على ثورتنا اليتيمة وتغليب مصالحها على حساب الدماء الزكية التي روت أرض الشام الطاهرة. وفي ظل الاستياء العام الذي يعيشه أهل الشام من الحال التي وصلت إليها ثورتهم، ولما يرونه من مؤتمرات لا تحمل إلا الكيد والحقد لهم ولثورتهم، كان لابد من وقفة نسلط الضوء فيها على الحل من كافة جوانبه، حتى يكون عملا ممنهجا وليس عاطفيا أو جزئيا أو غير واضح، فيستغله من يتربص بثورتنا شرا، ويريد أن يحرفها عن مسارها ليقضي عليها.

وأهم الخطوات العملية التي يجب علينا اتخاذها لضمان خروجنا من التيه الذي يعاني منه الكثيرون، ولنتمكن من تحقيق أهدافنا ما يلي:

● رفض الحل السياسي الذي تدفعنا إليه الدول المتآمرة علينا، وعلى أهل الشام الثائرين والتأكيد على استمرارية الثورة وقلب الطاولة على المتآمرين والمتربصين بنا وبثورتنا شرا.

● دعم المجاهدين المخلصين من أبناء ثورتنا واحتضانهم، وذلك يكون بداية بوضع خط عريض لمسار الثورة وكيفية الوصول بها إلى تحقيق أهدافها، وذلك من خلال التمسك بثوابت نلتزم بها جميعا، وتكون هذه الثوابت بوابة لتوحيد الأفكار بداية، ثم الجهود والأعمال لاحقا بما يخدم هدف الثورة.

وهذه الثوابت هي:

1_ إسقاط النظام بكافة أركانه ورموزه وليس الاكتفاء بتغيير بعض الشخصيات والاحتفاظ بأدوات القمع والإرهاب والقتل من جيش ومخابرات.

2_ قطع كل العلاقات مع الدول المتآمرة علينا كافة، وعدم الركون إليها، لتكون كل أعمالنا وحلولنا نابعة من إرادتنا وتقديراتنا، ومستقلة تمام الاستقلال عن أي تأثير خارجي لا يخدم ثورة الشام.

3_ التوحد على مشروع واضح مستنبط من كتاب الله وسنة رسوله، يرضي الله أولا، ويحقق التلاحم والأخوة بين جميع شرائح المجتمع، ليكونوا قوة مؤثرة فاعلة، وسدا منيعا أمام كيد الأعداء، يصعب اختراقه لتوهين صفوفنا من الداخل، والايقاع فيما بيننا لتنحرف بنادقنا إلى صدور بعضنا، وليحصل الشرخ الكبير بين المقاتلين وحاضنتهم الشعبية، كما هو حاصل اليوم.

وهذه الثوابت تنبثق من المشروع السياسي الذي يجب أن تتبناه الثورة، وتسعى من أجل تجسيده في واقع الحياة، وتصارع به مشروع الغرب العلماني الكافر، الذي تريد أمريكا وأشياعها وأدواتها فرضه على أهل الشام حتى تضمن عدم انجاز المشروع الإسلامي، وإعادتنا الى حظيرة العبودية لنظامها العلماني الكافر من جديد.

إن إمكانيات نجاح الثورة كلها متحققة وبين أيدينا، لكن ذلك يحتاج إلى رجال صدق، كسعد بن معاذ وسعد بن عبادة وغيرهم من الأنصار، يقطعون حبائل القوم، ويتمسكون بحبل الله وحده غايتهم رضا الله عز وجل، ونيل جنته؛ ينصرون الله بنصرهم المشروع الذي يرضي ربهم، وينبثق من عقيدتهم، يسيرون لتحقيقه خلف قيادة سياسية واعية تتبنى هذا المشروع.

إن الجميع يدرك أن المسألة لا تتعلق بالإمكانات المادية فقط، وما يتوفر منها كفيل بخوض معارك حاسمة لإسقاط نظام الإجرام المتهاوي، رغم كل الدعم الذي توفره له دول الحقد العالمي على الإسلام.

ولكن من يمنع نظام الإجرام من الانهيار والسقوط ليس ذلك الدعم ولا تلك المساعدات، بل ما يحافظ عليه هو التزامنا بالخطوط الحمراء التي وضعها الداعمون لمنع سقوط النظام، وعدم امتلاكنا لإرادة فتح المعارك الحاسمة، بل وفي كثير من الأحيان إفشال كل عمل جاد ضد النظام.

ولكننا لو نظرنا في واقع الناس لوجدنا استعدادا وجاهزية للتضحية وتقديم المزيد من أبنائهم ودمائهم، إذا أدركوا أن تلك التضحيات والدماء هي في المكان الصحيح، وفي مرضاة الله عز وجل، و لمسوا أنهم يسيرون خلف المخلصين من أبنائهم الذي يعملون معهم من أجل مشروع واحد له هدف محدد.

إن إخوانكم في حزب التحرير الذين كانوا لكم الرائد الذي لا يكذب أهله، يكشفون لكم مؤامرات الأعداء ويحذرونكم الوقوع في فخاخهم، ويقدمون مشروعا إسلاميا واضحا متكاملا، (مشروع الخلافة على منهاج النبوة)، الذي بشر به رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام. يدعونكم لما فيه عزكم وخلاصكم وفوزكم، فقوموا بما أوجبه الله عليكم من حمل الدعوة معهم، ومن نصرة مشروعكم، لنقيم شرع الله في الأرض، ويكون الدين كله لله، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ويرتد كيد الكافرين والمثبطين والمتآمرين إلى نحورهم.

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا
شادي العبود