press

art291217

- سرَت في الآونة الأخيرة عدوى الإعلان عن رفض مؤتمر سوتشي المُقبل وتجريم الذهاب إليه من قبل كثير من الجهات والمجالس والشخصيات والهيئات السياسية، وهذا بحدّ ذاته أمرٌ جيد، يدل على اهتمام متعاظم بالشأن العام، وإدراك خطر قبول دعوة لمؤتمر يوجهها من يقتل بيده أهلنا في الشام ويمنع النظام من السقوط، ثم يريد أن يحصل على غطاء شعبي لما قام به من إجرام، بأخذ التفويض عليه من أبناء الأمة في الشام.

- أما غير الجيد في الموضوع، بل والكارثي، فهو أن أغلب هذه الجهات والمجالس والشخصيات والهيئات السياسية قد قرنت رفضها لمؤتمر سوتشي بتمسّكها بمؤتمرات جنيف وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، معلنة الاتفاق على ما خرج به المؤتمرون في الرياض، وغاضّة الطرف قليلاً عن مؤتمرات آستانة.. فهل رفض سوتشي يستقيم مع قبول الرياض والآستانة وجنيف؟!

- أليس الداعون إلى سوتشي، وهم المجرمون الروس، هم أنفسهم الداعون إلى الآستانة؟! وهم الضامن لما أسموه خفض التصعيد، ثم يطيرون هم والنظام لهدم المنازل فوق رؤوس أصحابها صبيحة كل يوم؟!

- بماذا يختلف المجرمون الروس عن المجرمين الأمريكان الذي دعوا إلى مؤتمرات جنيف، وهم الذين يقفون خلف النظام منذ سبع سنين، وقد استقدموا كل زنادقة الأرض - ومنهم الروس والإيرانيون - ليمنعوا النظام من السقوط؟! أقول: بماذا يختلف الروس عن الأمريكان حتى ترفض دعوة هؤلاء وتقبل دعوة أولئك؟!

- إذا كانت مشكلتكم مع سوتشي أنه سيبقي على شخص المجرم بشار في الرئاسة، فهل أصبحت قضيتكم كلها هي شخص الرئيس، ونسيتم النظام المجرم نفسه بجيشه وأجهزة أمنه، التي أقرّ المؤتمرون في جنيف بالحفاظ عليها؟!

- أيها السادة الذين يتكلمون في السياسة.. لو كانت قضية شعبكم هي فقط تغيير رئيس الدولة لما كانت تستحق كل تلك التضحيات التي قدمها في هذا السبيل، لكن طالما أن هذا الشعب الثائر قد قدم كل هذه التضحيات عبر السنين السبع الماضية، فاعلموا أن قضيته أكبر من تغيير عميل والإتيان بأي عميل آخر، وهي أكبر حتى من تغيير نظام والإتيان بأي نظام آخر..

- إن قضيته إن لم تعلموا، وهي التي ينتقم منه المجرمون لأجلها منذ سبع سنين، لهي قطع أيادي ونفوذ جميع الدول المستعمرة عن بلادنا وأعراضنا وخيراتنا، وإقامة نواة الدولة التي ستحرر بلاد المسلمين بدايةً من رجس الرأسمالية العفنة بقيادة أمريكا، ثم تنتقل لحكم العالم، جميع العالم، بالإسلام.

- هذه هي القضية العظيمة لشعبكم العظيم، فاعلموها واحترموها، ولا تبخسوها حقّها.. وإذا أردتم تمثيلها فمثّلوها بصدق، وإذا أردتم الدفاع عنها فدافعوا عنها باستماتة.. لكن أن تحفظوها من مكر الروس في سوتشي، ثم تلقوا بها وجميع منجزاتها ومكتسباتها وتضحياتها في حضن الأمريكان في الرياض والآستانة و جنيف، فإن هذا لهو البلاء العظيم..

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
أ. عبد الحميد عبد الحميد
رئيس لجنة الإتصالات المركزية لحزب التحرير - ولاية سوريا