press

ahdath300318

أعلنت الثورة في حوران في أذار من عام 2011 وكانت شرارة لتحرك شمل كل شبر من أرض الشام جاء بعد سنوات من تسلط الأنظمة الوظيفية العميلة، ثورة قامت بوجه أعتى الأنظمة الاستبدادية في زمانها،وحال أهل الشام يشرح ويوضح ذلك من سنوات عاشوها تحت مظلته. وما إن أُعلنت الثورة وانتشرت وعمت كل أرض الشام، حتى تكالب الغرب مباشرة من أجل وأدها والقضاء عليها فمارس شتى أنواع الألاعيب ومارس الخدع والمكر ودست الدسائس وحيكت المؤامرات.

ولكن ثورة الشام صمدت وقاومت وضحت وقدم الناس فيها أعز ما يملكون. ولكن وكعادتها تحركات الشعوب ليست كلها بدرجة صفاء واحدة، فقد اُخترقت الثورة من قبل ضعاف النفوس وعُبّاد الأموال وهذا ليس أمرا غريبا، بل هو سنة الله في خلقه أن يسقط الزبد ويذهب جفاء ويبقى ما ينفع الناس، وأن يحصل التمايز بين الخبيث والطيب وبين فسطاط الإيمان وفسطاط النفاق الذي لا إيمان فيه. فكم أسقطت الثورة من شخصيات وتوجهات وقيادات أقل ما يقال فيها أنها لو انتصرت الثورة لما حققت على أيدهم إلا حسرة وندامة وبعدا عن ثوابتنا وما توجبه علينا عقيدتنا. شخصيات لا توصف إلا أنها باعت نفسها وتضحيات أهلها بسراب الوعود الكاذبة ممن يتربص بثورتنا شرا أو من أجل التمسك بالإمارة والسلطة والجاه.

وقد آزر كلَّ قائد فصيل أو صاحبَ هوى شرعيون مرقعون يحرِّف النصوص ويستدلون بها على غير ما أُنزلت له ليبرروا كل انحراف أو يُروجوا لكل خطة نكراء تستحل فيها الدماء ويُتنازل فيها عن ثوابت ثورة الشام، بل و يُمكّن للكافرين من خلال فتاواهم على المسلمين. 


ونحن نرى ما وصلت إليه اليوم الفصائل من ارتباط، وكيف أصبحت ألعوبة بيد الداعمين يحركونها يمنة ويسرى كما يرغبون ويريدون، حتى غدا الداعم يتحكم بسير العمل العسكري فيشعل حربا ويطفئ أخرى و أصبح المتتبع العادي يدرك ذلك بكل وضوح.

ولم يتم إدراك مدى خطورة هذا الأمر إلا في أوقات متأخرة من قبل الكثير من الناس، بسبب إعراضهم عن الناصحين المحذرين لهم من إخوانهم، فلم يدركوا خطورة ذلك إلا حين كان السرطان قد استشرى وتفشى في معظم الجسد، و بعد أن سُلمت مناطق وهُجرت قرى وبلدات وسقطت جبهات.

ولكن هل هذا يعني نهاية المطاف بثورة الشام...؟

هل يعني ذلك أن ثورة الشام التي خرجت وكسرت نير العبودية للقاتل المجرم، وحطمت جدار الخوف من البطش والظلم والقهر وبدأت تعي طريق خلاصها وتبلور أهدافها قد آن وقت إجهاضها...؟ أما أننا في وقت التمحيص وزمن التمايز واشتداد الكرب قبل انبثاق فجر الأمل والنصر؟


إن المتابع يرى أن ثورة الشام عادت لمهدها درعا حيث ستكون أمام اختبار جديد على أرض حوران، فهل سيحصل فيها كما حصل مع أخواتها، أم ما زال هناك للخير بقية ستنطلق وتهلّ بشائره من جديد كما هلَّت بشائرُ ثورة الشام من أرض حوران..؟

حوران اليوم أمام مشهد عظيم يعود بذاكرتها للأيام الأولى للثورة فقد كانت تدرك بطش الأسد وتسلطه وقوته وتمكنه ورغم ذلك أبت العيش بذلة ومهانة فخرجت عليه تنادي بإسقاطه، وترفع في وجه مجرميه شعارها الخالد (الموت ولا المذلة).

وما أشبه اليوم بالأمس فحالها لا يختلف ففصائلها مرتبطة عميلة هزيلة تمارس عليها تسلطا وظلما، ويشاهد أهلنا في حوران وفي بقية المناطق المحررة ما حصل في المناطق التي كانت الفصائل فيها مرتبطة كيف سقطت ودخلتها قطعان الذئاب فهل سنبقى كما نحن على حالنا ننتظر ما حل بإخواننا من مصير..؟ أم أننا سنبدأ كما بدأنا ضد نظام السفاح نثور على المرتبطين والخانعين وننبذ المصالحين والمهادنين، نصحح مسارنا ونعيد التمسك بثوابتنا ونحدد أهدافنا ونتخذ من إخواننا الصادقين الناصحين قيادة واعية صاحبة مشروع ينبثق من عقيدتنا، وعندها فقط نجدد العهد مع الله وحده بنصرة دينه والعمل من أجل تحكيم شرعه فننال شرف نصره وتمكينه؟


إن ثورتنا اليوم أمام اختبار عظيم، ومفترق للتمايز واضح ومبين، فهي إما إلى نهاية وضياع، وإما إلى تمايز وعزة وانتصار... فهل ننجح بالاختبار ونجدد العهد ونصحح المسار؟!



للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
عبدو الدلي أبو المنذر 
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا