press

22012019hakeeka

 

على الرغم من الضغط الشعبي الكبير والرافض لفتح الطرقات الدولية، إلا أن بعض المشوشين يسعون لتمرير هذا الفعل بحجج واهية الهدفُ منها كسب تأييد أبنائنا من المجاهدين الذين ستستخدمهم الفصائل في إتمام هذه المهمة، وبنفس الوقت سيكون لهم دور كبير في إفشال المخطط إن وضعت الأمور في نصابها السليم.

ولعل من أهم الأسئلة التي يطرحونها قولهم: لماذا ترون أن فتح الطرقات جريمةً في الوقت الذي نرى فيه الطرقات مفتوحة من مورك إلى المنصورة؟! خاصة أن هذا الأمر يقدم للمحرر فائدة اقتصادية، بل إن هذه الطرقات مفتوحة أصلًا، فما الذي تغير؟!

وعليه نجيب بالآتي: لو كان فتح الطرقات كما تقولون هو فتحًا للمعابر "المفتوحة أصلًا" فلماذا كانت المطالبة في مؤتمر سوتشي من قبل الروس بفتح الطرقات الدولية؟! ولماذا قالوا فتح الطرقات الدولية ولم يقولوا فتح المعابر (المفتوحة أصلًا كما أسلفنا)؟!
يضاف لذلك: هل يعتقد عاقل أن اتفاق سوتشي الروسي التركي الإيراني يعمل على إنعاشنا اقتصاديًا؟ سيقول بعض المرقعين إن النظام لن يستفيد اقتصاديًا لأنه يملك طرقات حمص وحماة وحلب ودمشق والميناء والوضيحي وغيرها. نقول نعم، لن يستفيد النظام اقتصاديًا بالقدر الذي سيستفيد منه سياسيًا ثم عسكريًا. حيث سيكون فتحُ الطرقات الضربةَ الأخيرة في إعادة الشرعية للنظام المجرم وجعْلِ وجوده طبيعيًا غير مستنكر، إذ أنه يسيطر على ما يقارب 60 بالمئة من مساحة الأرض ويستحوذ على الطرق الدولية، وإذن: انتهت الثورة وتم لبشار الأمر!

ولو عدنا للسؤال الأول فإن كل ذي عقل يدرك أن فتح المعابر شيء، وتدويل الطرقات شيء آخر. حيث إن طبيعة هذه الطرق أنها خاضعة لاتفاقات دولية وتشرف عليها الدول، مما يعني فقدان السيطرة عليها من الفصائل التي ستتحول إلى موظف ترفيق يأخذ الضرائب على ترانزيت النظام والمحرر ثم تسلمها إلى تركيا وروسيا اللتين ستشرفان على إدارتها وحمايتها بشكل نهائي.

دون أنْ ننسى أنّ عملية فتح الطرق تؤدي إلى أن يصبح هدف إسقاط النظام الماضي وأن مناطق شرقي الطريق على أبواب أن تصبح من الماضي أيضًا (لأن من يقبل بسوتشي وأستانا لن يصعب عليه الاستغناء عن شرقي الطريق مقابل معركة استنزافية وهمية في ريف حلب الجنوبي أو حلب بعيدًا عن الساحل والقرى المؤيد للأسد). وتُحوِّل -أي عملية فتح الطرقات- الفصائلَ في المحرر إلى جيوب متوزعة بين الطرقات الدولية، تعيش على فتات تلقيه لهم حكومة تمت صناعتها لتقوم بتدجين الناس وتسيطر نظريًا على 8% من سوريا وفعليًا على مادون ذلك.

وأخيرًا: لا بد أن ننوه إلى أمر مهم، وهو أن أصواتًا ستخرج لتقول -في انفصال تام عن الواقع والفهم السياسي-: لا مخافة من فتح الطرقات الدولية طالما أن سلاحنا معنا وأيدينا على الزناد ونحن أصحاب الشوكة على الأرض! وإننا نذكر من يقول هذه الكلمات بأن هذا الخطاب قيل لتبرير هدنة "كفريا والفوعة"، وأن الجميع قد رأى بعد مرور الأيام وتتابع الأحداث ما كان من أمر الهدنة، وتبين أن هذه الأقاويل لا تسمن ولا تغني من جوع، وهي إلى العبث أقرب.

وفي خاتمة المطاف، نبرق رسالة سريعة إلى إخواننا شباب الفصائل:
إننا والله قد بينا لكم كل خطر، وحذرناكم من كل فخ قبل وقوعكم فيه، وإننا مددنا ولا زلنا نمد يدنا إليكم بمشروع واضح ورجال دولة أتقياء أنقياء لم تتلطخ أيديهم بمال الغرب النتن، ولم تسكر عقولَهم وعوده الكاذبة، فاستجيبوا لهم وتبنوا قيادة سياسية واضحة، ورتبوا أوراقكم وأعيدوا رص الصفوف تحت مظلة المشروع لنسير معًا إلى دمشق حتى نسقط هذا النظام المجرم ونهدم النظام العلماني على رؤوس أصحابه ونعلنها خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة. (إن في ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد).

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
مصطفى سليمان