press

18 3 2019 wakft taamul

 

تعيش أمة الإسلام اليوم لحظات عصيبة، يغلب عليها حالات التوتر المنهكة لقوتها، تقف عند سكة المعاناة متعبة، تنتظر قطار إسلامها أن يبعث من جديد، تعيش اليوم حالة مخاض قبل عملية الولادة التي تحمل مشاعل النور وتمحو آثآر الظلام، ظلام متبقٍ من أنظمة قالت لله لا وللكفر نعم، ولكن هيهات هيهات أن تبقى هذه الأنظمة وتتمدد، فرب السماوات والأرض سيقلب الموازين ويدحض أنظمة الكفر عما قريب بإذنه ومشيئته. ولكن لا بد لهذه الأمة من ابتلاء ولا بد من تضحية حتى يرتسم خيط النصر على سماء فجر هذه الأمة، وحتى يخرج من بين ركام اليأس الثلة الصادقة الصابرة الموعودة بوعد ربها و بشرى نبيها لتقطف ثمار ثورة ضحت بفلذات أكبادها من أجل الانعتاق من العبودية للأنظمة، والعيش في كنف الإسلام العظيم.

إنه ومما لا شك فيه أن هذه الأنظمة اليوم هي أنظمة فرضت نفسها على الأمة غصبًا بالسيف والدم، إما أن تعيش وأنت صاغر ذليل وإما أن تموت جوعًا وبردًا! الأمة تلتحف السماء وتفترش الأرض، و الأنظمة في كوكب منفصل عن كوكب رعاية الناس! والحقيقة أن القضية الأساسية للشعوب لا تكمن في شخص الحاكم أو الرموز الموجودة في سدة الحكم، بل هم مجرد أدوات لتحقيق فكرة، كسائق الدبابة عندما تنتهي مهمته أو يموت يأتي شخص آخر ليكمل المهمة ويضع خبرته لقيادة الآلية، وفي خضم الواقع الذي تعيشه اليوم عامة الناس فقد أثبت الواقع فساد الأنظمة السائدة على بلاد المسلمين، ودليل ذلك تحركات الشعوب ضدها، فحركات الأمة على النظام -وإن كانت ليست على بيّنة من أمرها بتحديد هدف تسير نحوه- إلا أنها تعي أن المشكلة بالنظام القائم، ولكن افتقادها لأحد أهم ركائز التغيير: الهدف الواضح المبلور وتبني المشروع البديل من أجل تطبيقه ريثما ينتهي النظام الذي ثارت عليه هو ما يؤخر وصولها إلى ما تريد.

إن ثورات الربيع العربي أكدت وتؤكد لنا دائمًا أن الأنظمة وقوانينها يجب أن تكون الضربة القاضية للشعوب، كونها فرّقت الشعوب وأشعلت نار الفتنة بينهم، وأفقرت الناس وصرفت نظرها إلى ممتلكات الأمة من مياه وثروات ومعادن على وجه السلب والنهب! وما يدمي القلب أكثر هو جمع المال وإرساله للغرب الكافر لينعش به اقتصاده ويقوّي به دوله، بينما المسلمين يسكنون المخيمات ويهاجرون من أرضهم إلى أرض أخرى، ويحرقون أنفسهم ليس انتقامًا من شخص ما، بل هرب من واقع اقتصادي بائس فرضه عليهم النظام القائم عليهم. وقد أكدت ثورات ما سمي بالربيع العربي -التي ستزهر ذات يوم وسيفوح عطرها بإذن الله- أن الحكام بمجملهم ليسوا إلا أشخاصًا يحرسون النظام ويطبقون قوانينه وأحكامه؛ فقد سقط مبارك، ومات القذافي، وقتل عبد الله صالح، وهرب زين العابدين، إلا أن الداءَ لا يزال موجودًا -إذ إن التغيير الذي حصل كان للوجوه فقط- والفسادَ لا يزال يدور بين الشام وأرض الزيتونة ومصر الكنانة وليبيا قاهرة الطليان.

إن الله تعالى أكرم المسلمين بالنظام الإسلامي الذي أنزله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وهو النظام الجدير بالتطبيق لأن مصدره الوحي، وحي الخالق الذي يعلم ما يصلح عباده وما يفسدهم؛ ولأنه حين طُبق رفع الناس إلى حياة كريمة ملؤها السعادة والطمأنينة والرخاء، ووقائع التاريخ تثبت ما نقوله. ولقد صنع هذا النظام الفريد من نوعه دولةً قوية ذات جيش مهيب لم يشهد له التاريخ مماثلًا إلى الآن في قوته أو في الأسس التي قام عليها، فإن أوذي أهل الشام زأر لهم أهل اليمن، وإن ظلم المسلمون العرب هبَّ لنصرتهم المسلمون الأعاجم من ترك وكرد وشركس، وما ذاك إلا لأن المبدأ الذي اعتنقوه جعلهم إخوة تربط بينهم العقيدة الإسلامية. أما أنظمة اليوم فقد جلدت ظهورهم وأدمت أجسادهم وانتهكت حرماتهم، وفرقتهم بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان، عربي وتركي، وسوري ومصري، وأبيض وأسود!

لذلك: وجب على المسلمين اليوم أن يصبوا أغلب قوتهم ويصرفوا مجمل وقتهم ويفرغوا المزيد من طاقاتهم للعمل لإعادة النظام الإسلامي إلى الحكم من جديد، وما الدماء التي تسيل كل يوم -وآخرها دماء المسلمين في نيوزيلندا- إلا إشارة لكل إنسان مسلم أنه وبغياب دولتك يُنتهك عرضك وتسرق ثروتك ويشتم دينك… فهل ترضين بهذا يا أمة الإسلام؟!

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
أحمد إبراهيم الحسن