press

 2262019mursi

 

 

لا تكاد تغيب شمس يوم على المسلمين إلا ولهم فيه قصة ومعتبَر، فها هي فاجعة أخرى يفجع بها المسلمون بأحد أبنائهم والذي قتل مظلوما مقهورا على يد فرعون مصر الحالي ليلحق بركب الآلاف الذين قتلوا ظلما وعدوانا، إعداما أو تحت أبشع أساليب التعذيب. ولقد استلزمت منا هذه الحادثة الأليمة أن نقف وقفة مع الحدث ونقرأه بشكل صحيح لفهم الدرس واستنباط العبر.

أولا: لقد جاءت هذه الحادثة لتؤكد المؤكد -الذي تغافل عنه الكثيرون- من أن الإسلام والكفر لا يمكن أن يجتمعا ولا مكان وسط للوقوف بينهما، وبالتالي لن يقبل أي منهما الآخر وأي وقوف في المنتصف سيُصنف أنه نفاق فاعتبروا يا أولي الأبصار.

ثانيا: لقد كفر أصحاب الديمقراطية بها وأكلوا صنمها الذي صُنع من تمر الأوهام وتبين لكل ذي بصيرة أنها ما كانت إلا خدعة وهي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء، يمارسها الرأسماليون على الناس ليبتزوا أموالهم ويستعبدوهم ولكن بنكهة الحرية! فهلّا أدرك دعاتها من أبناء أمتنا ذلك وتابوا إلى الله توبة نصوحا، وساروا بالطريق الذي أمرنا به الله وارتضاه لنا؟!

ثالثا: من لا يعرف أن الديمقراطية نظام كفر يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير ويجعل التشريع للعباد دون رب العباد فهو جاهل على أقل تقدير، وقد بيّن أصحابُها أنها عقيدة ونظام، وهي دين يُعبد من دون الله مهما حاول البعض زركشتها وتزيينها وإعطاءها غير لونها، فليحذر من يدعو لها أو من يطبقها أن يندرج ضمن قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} أو {الفاسقون} أو {الظالمون}.

رابعا: فليحذر إخوتنا في جماعة الإخوان المسلمين من تقديم أي تنازل عن ثوابت الأمة بعد هذا الحدث الأليم، فقد تبادر لأسماعنا اجتماعاتٌ مضمونها المراجعات والتقويم، وقد رأينا أن المراجعات التي سبقت لم تكن إلا تنازلات ومسايرة للباطل وصولا للتماهي مع المشروع العلماني! في الوقت الذي يطلب فيه الإسلام المفاصلة مع الباطل، فلا أنصاف حلول ولا أنصاف ثورات: {قل يا أيها الكافرون* لا أعبد ما تعبدون}.

خامسا: لقد ملّت الأمة من التجارب، وقدمت الغالي والنفيس في سبيل أي بصيص أمل تراه أو يريها إياه من زعم أن لديه خلاصها، بل وسارت وراء كل مدَّعٍ! فمن القومية إلى المشروع الوطني إلى التماهي مع الأنظمة الكفرية بدعوى التدرج، إلى المشروع الجهادي الذي لا يزال يقف بعيدا عن المشروع الحقيقي مع أنه حقق بعض النكاية بأعداء الله، ولكن سرعان ما يقطف ثمرة عمله أعداء الأمة بسبب غياب الرؤية السياسية الواضحة والمشروع الإسلامي الكامل. وقد آن للأمة بعد هذه التجارب والمشاريع غير المكتملة أن تسير بالطريق الصحيح الذي ينير دربها ويحقق لها خلاصها؛ فعلامَ التجريب وقد بين الله لها سبيل نجاتها ومنهج حياتها: {ما فرطنا في الكتاب من شيء}.

سادسا: آن لأبناء الأمة ممن كان ينادي بالشرعية ودفع ثمنها غاليا أن يعلم أن الشرعية الحقيقية هي بقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله}؛ فليلزموا هذا وهو معلوم معروف، ولينبذوا أي حكم غير حكم الله مهما ظنوا به خيرا، فإن الظن لا يغني من الحق شيئا.

سابعا: إلى أبناء الأمة ممن هو في محل القوة في الجيش وغيره: اعلموا أن أهلكم يُقتلون بأيديكم وأن هذه الدماء ستكون عليكم لعنة في الدنيا قبل الآخرة إن لم تهجروا الباطل وتطلّقوه طلاقا لا رجعة بعده وتسيروا مع أمتكم؛ آن لكم ألا تقبلوا الرشوة على دينكم فما عند الله خير وأبقى، وآن أن تنقلبوا على فرعون مصر ورجالاته عبيد أمريكا وأن تسيروا بالمشروع الذي يرضي ربكم خلافة راشدة على منهاج النبوة وتضعوا أيديكم بأيدي إخوانكم في حزب التحرير فلديهم الرؤية والمشروع ويسيرون على خطى نبينا صلى الله عليه وسلم يحتذون حذوه متلمّسين وعد الله وبشرى رسوله صلى الله عليه وسلم، إن فعلتم ذلك فهو عزّكم في الدنيا والآخرة والأجر العظيم لكم ولكل من انتفع بعملكم: {إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد}.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
عامر سالم أبو عبيدة