press

1152929libia

 

عندما تكون حجة الذاهبين إلى ليبيا هي أنَّ تركيا هي دولة محورية و تحاول إعادة الإسلام للحياة الدولية وأنَّ مشاركتها بالتدخل بالثورات وبالأخص السورية والليبية هدفه رضا الله وحده ونابع من قرار ذاتي وهي تصارع العالم وحدها بعد تخاذل الدول العربية وزعماء البلاد الإسلامية، كما أنّ الذهاب إلى ليبيا هو واجب جهادي وثوري تفرضه ثوابت
لذلك سنُسلط الضوء على آخر الأحداث مستعيين بالله للتوضيح :
*أولاً :* نبدأ بقراءة سريعة لمشهدين متزامنين مرتبطين بالشأن السوري والليبي؛ المشهد الأول أعداد الذاهبين إلى ليبيا من مقاتلين سوريين والمبالغ الضخمة التي تُدفع لهم والتي تتجاوز الألفي دولار شهرياً ومعها مشاهد الأسرى منهم التي يصفهم فيها رجال حفتر بالمرتزقة.
والمشهد الثاني هو أعداد أرتال الجيش التركي التي تدخل الشمال السوري المحرر مما زاد عن ٣٠ الف جندي تركي ومعهم المقاتلين السوريين براتب مئة دولار والممنوعين من إطلاق الرصاص على النظام، في تناقضٍ عجيب بين المشهدين في الهدف وفي الخطوط العريضة وفي التفاصيل.
التدخل في ليبيا وبالمقاتلين السوريين لإشعال حرب طويلة بين السراج حليف أوروبا وحفتر حليف أمريكا في الوقت الذي يجب أن تكون المساعي هي لإيقاف قتال المسلمين لبعضهم في ليبيا الجريحة، وفي الوقت نفسه نرى المساعي الحثيثة لإيقاف القتال في سوريا رغم وضوحه ووضوح أطرافه وهي بين ثورة تريد استعادة قرارها وتحكيم إسلامها وبين نظام كافر يقتل البشر والشجر مع مساعي تركية لتثبيته بعد كل قضمة يقضمها وبعد كل محافظة يستلمها بأوامر تركيا للفصائل.
*ثانياً :* عمل تركيا على جعل النظرة للثائرين على نظام الإجرام في الشام على أنهم مرتزقة عبر تشكيل فصائل وتقديم المال المسموم لهم ثم تسليم مناطقهم للنظام أمام أعينهم، وشحن وتغذية اقتتالات داخلية بينهم لحرف بوصلة المجاهدين وتحويلهم الى مرتزقة وأدوات رخيصة بيدها لا تملك من الحرية حتى الإسم الذي سحبته من الفصائل ومن مسمياتها.
ثمّ بعد ذلك تغذية فكرة أن الثوار مرتزقة بإرسالهم إلى ليبيا تحت ضغط الحاجة ثم الضغط عليهم لإرسالهم إلى اليمن وكأنّ النظام في سوريا سقط وانتهى خطره وأصبح عندنا زيادة لنخدم بقية الثورات ( أو بالأحرى الأجندات).
مع أنَّ التناقض كبير (فكيف تسحب تركيا المقاتلين في الوقت الذي ترى فيه أن الساحة بحاجة إلى ثلاثين ألف جندي تركي أرسلتهم إلى إدلب).
*ثالثاً :* إذا كان الذهاب إلى ليبيا جهاد في سبيل الله فلماذا الألفي دولار ولا نجد في جهاد الشام سوى المئة دولار؟
وإذا كان في ليبيا جهاد ويجب إشعاله فلماذا في سوريا نرى استماتة لإيقافه، بل نرى تهديدات رسمية لكل من يخرق وقف إطلاق النار مع تهديدات للكتائب الراديكالية (أي التي تطالب بالإسلام وإكمال الجهاد)؟.
أما أنّ الذهاب إلى ليبيا هو واجب ثوري فذلك هو استغباء العامة قبل الخاصة، فكيف نسمي السراج حليف أوروبا بأنه يمثل ثورة مع أن الثورة تعني في أول مدلولاتها التحرر من التبعية؟
أخيراً: لقد كشفت أمريكا اغلب أوراقها وفضحت جلّ عملائها وتحطّمت أغلب أصنامها على صخرة ثورة الشام وهاهو النظام التركي يتجهّز ليلحق بمن سبقه من هذه الأصنام ولن يكون بعد سقوطه إلا التجاء الأمة وأهل الشام إلى الله وحده، وعندها لن يقف كائن في وجه الإنقلاب القادم وسيكون الطريق إلى دمشق وإلى إقامة الخلافة ميسوراً بإذن الله للمشمرين الصادقين وماذلك على الله بعزيز.
يقول تعالى : (وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال).

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
علي أبو عبيدة