press

wamadat170616

ومضات: رمضان شهر التدبر للقرآن

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز : (شهرُ رمضان الذي أُنزل فيه القرآنُ ، هُدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى والفرقان)
لقد تعوّدنا يا إخوة أن نقرأ القرآن كلّه في شهر رمضان من أجل الختم فقط، فكانت قراءتنا له قراءة المستعجل الذي يُريد الانتهاء حتى يأخذ الأجر على ختمته.
ولكننا لم نتعوّد أن نقرأ كتاب ربّنا لنستمدّ ونأخذ منه العلاج الحقيقي لمشكلاتنا وقضايانا ومآسينا ومأزقنا التي نعيشها في الشام ،لم نتعوّد على تدبُّر وفهم كتاب ربّنا لمعرفة الأحكام الشرعية التي تضبط سيرنا وثورتنا لإسقاط النّظام وإقامة حكم الإسلام ،لم نتعوّد على تطبيق أوامر ربّنا والتزامها وعدم الحيد عنها في السياسة والحرب ،وإنما تعوّدنا أن يكون القرآن واعظاً لنا في أمورنا الفردية فقط: لا تكذب ولا تسرق ولا تأكل الحرام ولا تنظر للحرام ولا تتكلّم بالحرام، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بالفرد فقط.. ونخشى أن نكون نتيجة ذلك ممّن قال الله سُبحانه فيهم: (أفلا يتدبّرون القرآن ، أم على قلوبٍ أقفالُها)
فصرنا نتيجةً لبُعدنا عن تدبُّرِ كتاب ربّنا نقرأ الآيات ولا نفهمها ، نقرأ قول الله سُبحانه : (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسّكم النّار، وما لكم من دون الله من أولياء، ثمّ لا تُنصرون) .. وبعد قراءتنا للآية نلجأ ونطلب العون والنصر والحماية والطعام والشراب من الأمم المتّحدة الظالمة ونناشد المجتمع الدولي والمنظمات الدولية الظالمة التي يأمرنا الله سبحانه في الآية أن لا نركن إليها ..
- نقرأ قول الله سبحانه وتعالى : (ومن يتّق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)، وقوله سبحانه : (أمّن هذا الذي هو جندٌ لكم ينصركم من دون الرحمن)، وقوله سبحانه : (أمّن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه)، ثم يقول المرتبطون منا بالدول الداعمة: (من أين نأتي بالمال إن قطعنا علاقاتنا مع تركيا أو السعودية أو قطر ؟ من يدعمنا ؟ من يُطعم اللاجئين ؟ من أين نأتي بالسلاح والمال) .. أفلا يتدبّرون القرآن ؟!!
- نقرأ قول الله سُبحانه : (وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتّبع أهواءهم، واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك) ،ونقرأ قول الله : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، ثم يقول قائلنا : نريد إسقاط النظام ولا يُهمّنا الحديث عن شكل الدّولة القادمة ، أكانت إسلاميّةً أم غير إسلاميّة ، أحَكَمَنَا مسلمٌ بشرع الله أم حكمتنا إسرائيل أم الشياطين أم القرود السود، لا يهم ، المهم أن نزيح الطاغية بشار .. أهذا كلامٌ يصدر من قارئ القرآن يا إخوة ؟!!
- نقرأ قول الله سبحانه : (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكّنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدّلنّهم من بعد خوفهم أمناً، يعبدونني لا يُشركون بي شيئاً، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) ، ثم نسمع بعض علماءنا يقولون : (لن تقوم الخلافة في هذا الزمان)، ونجدهم لا يعملون لإقامتها، بل وصل الحال ببعضهم أن يتّهموا دُعاة الخلافة بأنّهم واهمون ومراهقون سياسيون وينصحوهم بالابتعاد عن هذه الدعوة، أو نجدهم يقولون: (الإسلام لم يحدد شكلاً معيناً للحكم، والخلافة فترةٌ تاريخية ذهبت ولن تعود بعد اليوم!!)، بالله عليكم: أتراهم يقرؤون قرآناً غير الذي نقرؤه ؟!! أم أنهم لا يتدبّرونه !!

أيها الإخوة المؤمنون الصائمون المرابطون :
هذه بعض الأمثلة على قلة تدبُّرنا لكتاب ربّنا، وما نتج عنها من أحكامٍ فصلنا فيها ديننا عن حياتنا وواقعنا وحل مشاكلنا..
ولذلك فإننا ندعوكم في هذا الشهر المبارك إلى تدبُّر كتاب الله عز وجل عند قراءته ، وليس مجرّد القراءة للختمة والختمتين والثلاث، على عظم أجر هذا الأمر، ولكنّه فهمه وتدبُّره، وربطه بهذا الواقع، لنستنبط ونستخرج منه الحلول العمليّة لمشكلاتنا فيه الأجر الأعظم بإذن الله .. كيف لا وهو الدواء الناجع : الذي فيه وحده شفاء أّمتنا مما أصابها من ذلٍّ وهوانٍ وتسلُّطٍ للأعداء عليها ، وبه وحده تنهض الأمة وتقف على قدميها وتبارز أعظم الدّول الكبرى اليوم، وبه حده يكون الدين كله لله، وبه وحده يظهر الإسلام على الدين كلّه ولو كره الكافرون، ومن خلاله وحده تعود أمتنا كما كانت (خير أمةٍ أخرجت للناس).
والحمد لله رب العالمين.


المكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا