press

wamadat110417

ومضات: أبو بكر الصديق رجل الدولة والسياسي العظيم / ج1

 

حينما انتهت حروب الردة قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه بعملين لامثيل لهما يظهر فيهما عقلية رجل الدولة وأثر التربية السياسية التي رباها النبي عليه الصلاة والسلام لصحابته عامة ولأبي بكر خاصة.
فقد قام أبو بكر الصديق بتوجيه الناس إلى حرب الفتوحات فورا على جبهتي فارس والروم ؛ وفي نفس الوقت منع أي شخص كان مرتدا ثم عاد للإسلام منعه من المشاركة في حروب الفتح الإسلامي.
أما لماذا لم يترك أبو بكر المسلمين (يأخذون نفسا)ويرتاحون من عناء حروب الردة بل دفعهم فورا إلى معارك الفتوحات ؛ فالسبب والله أعلم لاستثمار ثمرة الروح المعنوية المرتفعة لدى المسلمين ؛ فهم يشعرون بلذة النصر ونشوة الظفر ؛ ومعلوم أن النصر يولد النصر ؛ أما لو تركهم يستريحون فربما تبرد همتهم فكان لابد من استثمار هذه الروح المعنوية المرتفعة في أسمى عمل ألا وهو حمل الدعوة عن طريق الجهاد إلى الأمم الأخرى.

أما لماذا منع أبو بكر كل من كان قد ارتد من العرب من المشاركة في حروب الفتح الإسلامي رغم حاجة المسلمين إلى مزيد من المقاتلين في حروب شرسة طاحنة مع أقوى دولتين خاصة وأن أي جيش لإحدى الدولتين يفوق المسلمين أضعافا مضاعفة.
والجواب إن أبا بكر الصديق بنظرته الثاقبة للأمور ولأنه رجل دولة وسياسي كبير ؛ فإنه أراد تقديم نماذج إسلامية قوية وصافية عن الإسلام كي تتأثر الشعوب بهذه النماذج وسلوكها فتدخل في دين الله أفواجا ؛ فقد رأى أن هؤلاء المرتدين ليسوا أهلا لتقديم هذه النماذج ؛ فهو لا يريد نماذج مهزوزة مضطربة تنفر الناس من الإسلام أو تعطي صورة مشوهة غير صحيحة عن الإسلام ؛ بل لابد من تقديم نموذج صاف راق ثابت على فكره وعقيدته متمسك بتعاليم شرعه غير مضطرب كي يكون تأثيره في الشعوب الأخرى قويا فيدخلون في دين الله أفواجا ؛ وهو ماحدث بالفعل فقد تأثر الآخرون بما رأوه من المسلمين في كل شيء وآمنوا بهذا الدين الجديد بل وشاركوا في حمله حتى وصل إلينا.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
معاوية عبدالوهاب