press

wamadat170417

ومضات: أبو بكر الصديق رجل الدولة والسياسي العظيم ج2


قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119]

يقف كثير من الناس عند هذه الآية فيقول هي آية تذكر أهمية الصدق في حياة الناس والمجتمع ؛ ولكن السياسي يقف عندها من وجهة نظر سياسية بشكل أكثر عمقا وأكثر دقة ؛ فهذا أبو بكر الصديق رضي الله عنه خير سياسي وخير رجل دولة في هذه الأمة بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام يقف عند هذه الآية وقفة رجل الدولة ووقفة السياسي الذي يرى أن النصوص الشرعية من كتاب وسنة هي نصوص سياسية بالدرجة الأولى

ففي سقيفة بني ساعدة حيث كان النقاش يدور حول شروط الأفضلية فيمن يكون خليفة وهل شرط الأفضلية في المهاجرين أم في الأنصار كانت هذه الآية من جملة ما احتج به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أن الأفضلية في المهاجرين حيث قال للأنصار
..(أَنْتُمْ الّذِينَ آمَنُوا ، وَنَحْنُ الصّادِقُونَ وَإِنّمَا أَمَرَكُمْ اللّهُ أَنْ تَكُونُوا مَعَنَا لأن الله سمانا "الصادقين"، وسماكم "المفلحين"، وقد أمركم أن تكونا معنا حيثما كُنَّا)
ومعنى كلام أبي بكر أن الله سمى المهاجرين صادقين فقد قَالَ اللّهُ تَعَالَى: (لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) [الحشر: 8] )
ومعنى قوله سماكم المفلحين هو الآية التي تحدثت عن فضل الأنصار والتي ختمها تعالى بقوله أولئك هم المفلحون وهذه الآية (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [الحشر: 9]

فأبو بكر الصديق رضي الله عنه ولأنه رجل دولة وسياسي من الدرجة الأولى نظر إلى قوله تعالى (وكونوا مع الصادقين) من وجهة نظر سياسية وأن المقصود بالصادقين هم المهاجرون وأن في هذا النص دلالة على شرط الأفضلية في الحكم وأن من شروط الأفضلية في الحكم أن يكون من المهاجرين
فانظر كيف فهم أبو بكر رضي الله عنه هذا الفهم السياسي الدقيق للقرآن حتى كان لكلامه الأثر في حسم الخلاف.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
معاوية عبدالوهاب