press

 

wamadat190817

ومضات: سوء الظن من حسن الفطن


يقول الشاعر:

لا يكن ظنك إلا سيئاً *** إن سوء الظن من أقوى الفطن
ما رمى الإنسان في مهلكة *** غير حسن الظن والقول الحسن

للوهلة الأولى يظن الانسان المسلم أن هذا مخالف لقول الله تعالى: (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) [الحجرات:12]، ولكن لو عدنا للآية الكريمة وبحثنا في تفسيرها وربطها بالآيات التي قبلها والتي بعدها لوجدنا أنها آية تتحدث عن المؤمنين وتحثهم وتطالبهم أن يتعاونوا وأن لا يغتب المسلم أخاه المسلم وأن لا يتنابزوا بالألقاب لأنه ظلم عظيم، كما يطالبنا ربنا جل في علاه بأن نجتنب الظن بأخينا المسلم وأن نحسن الظن به، وأن لا نتجسس على بعضنا ونتسقط أخطاء إخوتنا..

إذا الآية في إخوة الإيمان والإسلام، وبيت الشعر لا يخرج برأيي المتواضع عن مقصود الآية ولكنه يلفت النظر ويطلب من المؤمن الكيس الفطن أن لا يغتر بأي قول، فكثير منا نحن المسلمون نقدم حسن الظن على سوءه بكل الناس، وهذا في الحقيقة مصيبة تودي إلى المهالك، وتاريخنا كمسلمين القريب منه قبل البعيد يفيض بقصص أدت بأصحابها إلى المهلكة بسبب حسن ظنهم بمن ليس أهلا لذلك، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن أهلنا في فلسطين ظنوا بحكام المسلمين خيرا ومنهم الحسين بن طلال ملك الأردن فخرجوا من بيوتهم يحملون فقط مفاتيحها في ال 48 على أن يعودوا إليها، ولم يعلموا أن الملك الأردني قد باع أرضهم لليهود وسلمها لهم بدون سكانها، بل وأخرجوا الدعايات بحق أهلنا في فلسطين بأنهم باعوا أرضهم.

يجب علينا كمسلمين أن نكون حذرين من أعداء الله ورسوله والمؤمنين، فحسن الظن له موضع وسوء الظن له مواضع ، فهل حكام المسلمين هم منا ونحن منهم حتى يكون حسن الظن بهم أمر من الله؟ ثم ها نحن في ثورة الشام المباركة المنتصرة قريبا بإذن الله، ماذا حل بمن وثق بحكام المسلمين الذين ادعوا نصرة أهل الشام وثورتهم وجهادهم لعدوهم؟.

إن قليل إنعام النظر فيما حل بثورتنا يرينا بما لا يدع مجالا للشك أن علينا ليس أن نسيء الظن بحكام المسلمين فحسب بل علينا الحذر منهم، ومن يدعي نصرتنا علينا أن نضع حوله علامات استفهام كبيرة، وأن نبحث عن الأهداف الحقيقية وراء مواقفهم كحال حكام تركيا والسعودية وقطر وغيرهم من الحكام المجرمين، وصدق من قال إن سوء الظن من أقوى الفطن.


للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
أحمد معاز