press

wamadat201217

ومضات: مؤتمرات العشائر على مفترق الطريق

 

عقد في تركيا مؤتمر العشائر السورية بمباركة من العقيد عبد الجبار العكيدي المنضوي تحت عشيرة العكيدات التي كان لها أكبر عدد من الممثلين وقد سهلت تركيا مرور الشخصيات من الداخل المحرر للوصول إلى مكان عقد المؤتمر.

تتجه خطوات الغرب باتجاه المحاولة للقضاء على وحدة الصف في الداخل السوري والعمل على خلخلة الأوضاع على جميع الجهات العسكرية والسياسية والاجتماعية وهذه الحركة العشائرية هي ضمن مخطط الغرب لاحتواء الثورة وحرف مسارها عن الاتجاه الصحيح، وهذه خطوة يجب الانتباه إليها من حيث أنها تعيد إلى الأذهان الروابط الفاسدة التي جاء الإسلام لاقتلاعها، ولإيجاد رابطة العقيدة الإسلامية بدلا عن الرابطة القبلية والعشائرية، التي تعيد الناس إلى الوضع الجاهلي والتعصب القبلي الذي قضى عليه الإسلام منذ أول يوم للدعوة، وجعل الناس سواسية دون النظر إلى لونهم أو جنسهم أو عشيرتهم.

فلابد من إدراك حقيقة هذه المؤتمرات العشائرية، وخاصة التي تعقد خارج البلاد، لأنها تقوم على العصبية القبيلة، والهدف البعيد منها هو السيطرة على الحاضنة الشعبية للثورة، ومحاولة تمرير مشاريع الحل السياسي القاتل، وإيجاد دعم شعبي لشخصيات مصنعة تهدف للعب دور هام في الحل السياسي المشبوه الذي تريد الدول الكبرى فرضه على أهل الشام، من أجل إعادة انتاج نظام الإجرام العميل من جديد، والمحافظة على أركانه من مخابرات وجيش، لذلك يجب رفض هذه المؤتمرات العشائرية كما ترفض المؤتمرات السياسية، لأن الغاية من عقدها ورعايتها ليس اجتماع للتعارف والتعاون على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونصرة المظلومين كما أوجب ربنا عز وجل.

ومن جهة ثانية ندرك أنه يوجد انفصال تام بين الحاضنة الشعبية وبين بعض قادة الفصائل الذين اختاروا طريق التعاون مع الدول الكبرى على مصلحة أهلهم وإخوانهم، وتعالت الأصوات التي تطالب بمحاسبتهم والأخذ على أيديهم، وضرورة التغيير عليهم، لذلك وجد بعض القادة في تجميع عشيرته حوله، بالإضافة إلى ما ذكرنا، حصنا يلتجئ إليه، وسندا قويا له يعتمد عليه.

والملاحظ أن التجمعات العشائرية الموجود هي مجرد تجمعات عصبية كما كانت في السابق تكاد تكون خالية من أي مضمون غير فكرة التجمع، لذلك كانت الخشية كبيرة من أن تسخر هذه التجمعات لأهداف تتعارض مع ثوابت ثورة الشام، ويأتي من يحرف بوصلتها وأهدافها إلى المصالحات مع المجرمين والقتلة والقبول بالحلول السياسية المستوردة بذرائع واهية.

يا أهلنا الصابرين المضحين في أرض الشام، يا أبناء العشائر الكرام:

لقد ثرتم ضد الظلم والطغيان وضحيتم بالغالي والنفيس من أجل ذلك وفي سبيل إرضاء ربكم، وحتى لا تضيع هذه التضحيات سدى، وهي عند الله عظيمة، ليكن توحدكم على أساس العقيدة الإسلامية، وليكن اجتماعكم واجتماع عشائركم على ما يرضي ربكم من نصرة دين الله ومساندة المخلصين الصادقين من أبنائكم، ومناصرة المظلومين من إخوانكم، والوقوف في وجه الظالمين والمعتدين والمتآمرين على ثورتكم وأبنائها، حتى لو كان المتآمر والظالم أخا أحدكم أو ابنه ففي ذلك صلاحنا جميعا وفوزنا جميعا في الدنيا والآخرة. فلنكن كأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأوس والخزرج، الذي نصروا الله ورسله فألف بين قلوبهم، ورضي عنهم وأكرمهم في الدنيا والآخرة.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ) (الصف 14).

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
إسماعيل الحجي