press

wamadat110118

ومضات قرآنية: وجوب حمل دعوة الإسلام لإنقاذ أنفسنا وإنقاذ البشرية

 

ورد في سورة (النمل) قوله تعالى على لسان هدهد سليمان: (وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ) (النمل 24).

هذا حال طير قد عرف مراد الله منه والغاية من خلقه وماهي رسالته وقد جاء بهذا النبأ اليقين وتعامل معه بما يليق بخبر غاية في الأهمية.

في ظل وجود من يقيم شريعة الله في الأرض وقد سخر له كل شيء بأمر الله، وقد رأى أنه من الجور أن يعيش قوم لهم عقول وأبصار، ولكنها لم تمكنهم من الوصول إلى الإيمان بالله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض.

فحال من أدرك دوره في هذه الحياة ومسؤوليته أمام الله، أن تكون من أجل حمل دعوته ونشر رسالته، وإيصالها للشعوب والأمم رسالة هدى ونور تنقذهم مما هم فيه من ضلال وشقاء. وقبل ذلك أن يطبقها في واقع حياته يعيش بها ولها، لينقذ نفسه وأمته من الذل والهوان والضياع. فما بالنا اليوم فقدنا إدراكنا لدورنا في هذه الحياة ومسؤوليتنا عن حمل رسالة الإسلام ونصرتها، وعن تطبيقها في واقع حياتنا لنحقق العبودية الحقة لله عز وجل.

أفلا نرى اليوم شعوب الأرض كيف تعيش في شقاء العبودية لغير الله؟ أفلا نرى الملايين يسجدون للبقر؟ أو أننا لم نسمع عمن يسجد للشمس أو للقمر؟ أفلا نسأل أنفسنا من يوصل لهم رسالة الإسلام ليخلصهم من ضنك العيش الذي يعيشون فيه؟

ألا نتساءل كيف لنا أن نحمل لهم هذا الدين العظيم الذي ارتضاه الله رحمة للعالمين, في ظل هذه المنظومة الرأسمالية المتغطرسة التي تستعبد الشعوب وتعمل على منع انتشار الإسلام في العالم وحمله للبشرية؟ لا بل أكثر من ذلك فقد عملت على منعه من التطبيق حتى في بلاد المسلمين أنفسهم، وحاربت كل من يسعى لإقامته وإعادة الحكم به عن طريق حكام وأنظمة زرعتها فوق رقاب المسلمين تمنعهم من ذلك.

لذا فلا بد لنا من حث الخطى والسير جاهدين مع العاملين لتوحيد جهود الأمة وإقامة دولة تقيم الإسلام في المسلمين وتحمله رسالة رحمة للعالمين عن طريق الدعوة والجهاد حتى نكون حقا خير أمة أخرجت للناس ونكون شهداء على الأمم في البلاغ وإقامة حجة الإسلام عليه قال تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا...) (البقرة 143).

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
عمر الشامي