press

wamadat060218

ومضات: المفاهيم الدخيلة أسلوب الكافرين لحرف المسلمين

 

بعد إسلام سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، حاولت أمه أن ترده عن دينه لكنها لم تستطع إقناعه بما لديها من أفكار كفرية بالية، فلجأت إلى زعزعة موقفه بتلبيس طلبها بلبوس الأفكار الإسلامية. أضربت عن الطعام وحلفت أن لا تأكل ولا تشرب حتى يتخلى سعد عن دينه، وقالت له: زعمت أن الله أوصاك ببر والديك وأنا أمك وأنا آمرك بترك دين محمد!!.

لكن سعد تلقى الإسلام تلقياً فكرياً من رسول الله عليه الصلاة والسلام وفهم أحكامه وآياته، فقد فهم هذه الآية فهماً دقيقاً قال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا)، ولكنه جل وعلا قال: (وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)؛ فأجاب أمه على الفور: والله لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفساً نفساً، ما تركت ديني هذا لشيء، فإن شئت فكلي وإن شئت فلا تأكلي. فلما رأت ما كان منه من إصرار وثبات أكلت.

نعم إن الفهم الصحيح لفكرة الإسلام وطريقته والربط بينهما يجعل المسلمين أفراداً وجماعات جبالاً شامخة في وجه التحديات، بينما عدم الفهم يجعلهم ضيقي الفكر، ضعيفي الإحساس، مضطربي المقاييس، سرعان ما يتأثرون بالأفكار الغريبة عن دينهم لتصبح جزء من أفكارهم ومفاهيمهم.

وقد نصح المندوب البريطاني اللورد (كرومر) الذي كان أثناء الاستعمار البريطاني في مصر، بإدخال المفاهيم الغربية إلى المسلمين، عن طريق تلبيسها بلبوس إسلامي خادع، حتى يسهل تقبلها من المسلمين، بعد خداعهم بلبوسها، فقد كتب رسالة يخاطب بها حكومته قائلاً: (إذا أردتم إدخال الفكر الغربي في عقول المسلمين أعطوه تفسيراً إسلامياً). ويصبح الأمر أكثر خطورة على الإسلام والمسلمين إذا تم إبراز شخصيات ذات صفة شرعية، لجعلها مطايا تعبر عليها أفكار الغرب الفاسدة، وحضارته العفنة، إلى أذهان المسلمين، كما حصل سابقا مع (محمد عبده) وغيره.

وكما هو حاصل اليوم مع كثير ممن يدعون العلم الشرعي، وما هم إلا مطايا وأدوات لمفاهيم الغرب الكافر ومخططاته. وهذا ما حصل بالفعل فقد أدخلوا الأفكار الغربية في عقول المسلمين بعد أن أقنعوهم بأنها لا تخالف الإسلام. ففسروا قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، أن الوسطية تعني "الاعتدال" و"الحل الوسط"، ومن خلال هذه الفكرة مزجوا الحق بالباطل والهدى بالضلال!!. وقالوا إن الديمقراطية تعني الشورى، فجعلوا التشريع للبشر، وغيَّبوا شرع الله سبحانه وتعالى!!

واليوم نرى الكثيرين ممن يسمون "شرعيين" قد جعلوا المصلحة إلهاً يعبد من دون الله، فعطلوا أحكام الشرع بحجة المصلحة، وأحلوا الحرام بحجة المصلحة، وألغوا الواجبات بحجة المصلحة ومآلات الأفعال، حتى يصرح بعضهم بكل وقاحة أنه (ضد إقامة حكم إسلامي) ويزعم كذبا وزورا (أن معارضته لإقامة حكم إسلامي في سوريا هي من منطلق إسلامي أيضا).

وهكذا حتى غزت أفكار الغرب عقول المسلمين فتغيرت طريقة عيشهم، ووجهة نظرهم في الحياة وعشعشت مفاهيم الحضارة الغربية العفنة ومقاييسها المعوجة في نفوسهم، فانحطت مكانتهم عن المنزلة اللائقة بهم والتي أردها الله عز وجل لهم.

ولن تعود للأمة الإسلامية منزلتها ومكانتها وخيريتها، مالم تفهم رسالة ربها وتسعى لإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، التي تطبيق الإسلام كاملا في واقع الحياة، وتقوم بما أوجبه الله عليها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحمل رسالة الإسلام رسالة هدى ورحمة للعالمين بالدعوة والجهاد.

وهذا لن يكون باستجداء الحلول من الدول الكافرة حاملة لواء الحضارة الغربية الصليبية الحاقد على الإسلام والمسلمين، ولا بالعمل تحت السقف الذي تسمح به أو تجود به علينا، كما يزعم البعض مدعيا أن ذلك حنكة سياسية؛ بل يكون بالعمل وفق طريقة رسولنا الكريم عليه الصلاة والسلام، من أجل تغيير هذا الواقع تغييرا جذريا إنقلابيا وليس تغييرا إصلاحيا ترقيعيا!!.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
عبد اللطيف الحريري أبو جرير