press

wamadat150218

ومضات: هل اقترب سيناريو تفعيل التدمير الذاتي للفصائل؟

 

لا شك أن المتابع للأحداث التي طرأت على الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها يرى بوضوح التشابه الكبير في كثير منها مع اختلاف في الأشكال وتنوع في الأساليب، وهذا مرده إلى أن الذي يقف وراء هذه الأحداث جهة واحدة متمثلة بالغرب الكافر وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية؛ التي كانت تدير الأحداث في كل من العراق وأفغانستان وغيرها من المناطق، ومعظم هذه الأحداث إن لم نقل جميعها كان ينتهي بتدمير ذاتي للفصائل بكافة مسمياتها؛ بعد انتهاء دورها المرسوم لها؛ والذي يختلف من مكان لآخر، فتدخل البلاد في اقتتال فصائلي لا يبقي ولا يذر؛ بعد أن تكون قد هيأت أسبابه وجهزت ذرائعه؛ التي من أهمها افتقار الفصائل للمشروع الجامع، وفصلها عن حاضنتها الشعبية وسندها الطبيعي وربطها بالمال السياسي القذر الذي كبلها، وكذلك الإبقاء على تشرذم الفصائل وتعددها رغم وحدة هدفها المفترض ، لتطلق الشرارة الأولى لمرحلة جديدة تكتب بدماء الاقتتال بين من كانوا يقاتلون في خندق واحد عدوا مشتركا، ثم تقوم بالإجهاز على من تبقى منهم بعد أن تنهك قواه؛ لتتوج أعمالها بتنصيب "كرزاي" جديد على البلاد يخدم مصالحها؛ فتضيع الدماء وتذهب التضحيات أدراج الرياح.

نعم إن التاريخ يعيد نفسه؛ وها نحن اليوم نقف على أعتاب هذه المرحلة الجديدة التي بدأت إرهاصاتها ماثلة للعيان، ما لم يتدارك الواعون المخلصون ثورتهم، وخاصة بعد اتفاق خفض التصعيد المشؤوم؛ واستلام الجهات الراعية له نقاط تمركزها لتحكم بذلك قبضتها على المناطق؛ فينتهي بذلك دور الفصائل ولا يعود لوجودها مبرر سوى إدخالها في صراع فيما بينها على مناطق النفوذ والسيطرة، تحت شعارات مزيفة وعناوين خدّاعة، فتدمر نفسها بنفسها وتضع البلاد في أحضان نظام الإجرام من جديد.

لقد قلنا سابقا وما زلنا نقول: بأن الوعي على ما يحاك من مؤامرات أمر لازم مع الإخلاص، فحذار من الوقوع في فخاخ الغرب وألاعيبه؛ فقد نصب لنا الشراك ليصل بنا إلى نقطة اللاعودة وعندها لن ينفع الندم، فإياكم يا أهلنا في الشام، ويا أيتها الفصائل من الركون إليه مهما وعدكم ومنّاكم قال تعالى وقوله الحق: (يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا). وقال: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ). فلا خلاص لنا إلا بقطع كل الحبائل مع الغرب وأدواته من الدول الداعمة التي تدّعي الوقوف إلى جانب ثورة الشام؛ والاعتصام بحبل الله المتين، والتوحد خلف قيادة سياسية واعية ومخلصة تحمل مشروعا سياسياً واضحاً منبثقاً عن عقيدة الإسلام قال تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا...).

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
أ. أحمد عبد الوهاب
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا