publications-cental-media-office

hizb280118

pdf

ألقى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون خطابا في جامعة ستانفورد - كاليفورنيا بتاريخ 17/1/2018م خصصه لشرح السياسة الأمريكية في سوريا، أي أن مسألة سوريا لم تأت كأحد المواضيع بل كانت الموضوع الوحيد في خطاب تيلرسون. وبعد استعراض للأحداث في سوريا قلب فيها الحقائق ومزجها بالأكاذيب لتبرئة أمريكا من دماء الشعب السوري وإظهارها بمظهر الصديق الحريص، لخّص تيلرسون أهداف السياسة الأمريكية في سوريا بالتالي:
1- مكافحة العدو الأساس لأمريكا تنظيم الدولة الإسلامية، ومعه تنظيم القاعدة والحيلولة دون تشكيل هذين التنظيمين خطرا على أمريكا وحلفائها،
2- ستركز أمريكا على "إضعاف" نفوذ إيران في سوريا وعدم تمكينها من إنشاء الهلال الممتد من إيران إلى البحر الأبيض،
3- لهذه الأسباب لن تخرج القوات الأمريكية من شمال شرقي سوريا، بل ستعزز من وجودها العسكري والدبلوماسي في المناطق الكردية للتأكد من استقرار الأوضاع ولحين تنفيذ الحل السياسي المستند إلى قرار مجلس الأمن 2254،
4- لن تسمح أمريكا بالمساعدات الدولية لإعادة البناء في أي منطقة تحت سيطرة نظام الأسد،
5- إجراء الانتخابات الحرة والشفافة تحت إشراف الأمم المتحدة، بما في ذلك مشاركة المغتربين السوريين وجميع الذين أجبروا على الفرار من النزاع، مما يؤدي، في نهاية المطاف، إلى رحيل الأسد وأسرته عن السلطة.

من الواضح أن القرار الأمريكي بتعزيز الوجود العسكري والدبلوماسي يهدف إلى فرض واقع جديد يمكّن أمريكا من التحكم بمفاصل الأحداث في سوريا سواء من الناحية العسكرية، أو لجهة اتخاذ شماعة مكافحة (الإرهاب) حجة للبقاء في سوريا. فقد زعم تيلرسون، وهو كذاب أشر، أن أمريكا لن تكرر في سوريا الخطأ الذي ارتكبته في العراق حين سحبت قواتها منه في 2011؛ هذا الانسحاب مهد لظهور تنظيم الدولة الإسلامية الذي تسبب بالمآسي لاحقا (بزعمه). طبعا هو لم يعن نفسه بشرح كيف ولماذا سلمت قيادة الجيش العراقي شمال العراق، مع كل الموارد العسكرية والمالية لتنظيم الدولة في صيف 2014. أيضا يكشف تصريحه هذا، وكذلك القرار بتشكيل قوة حدودية في المناطق الكردية قوامها 30 ألفاً، بأن أمريكا عندها أهداف خبيثة إذ تبيت النية لإشعال فتيل أزمات متلاحقة حتى تتمكن من صياغة المنطقة لتحقيق مصالحها ومآربها. وما استمرار القوات الأمريكية في أفغانستان، التي احتلتها في عدوانها في 2001، إلا خير شاهد على ما نقول. فشماعة مكافحة (الإرهاب) المتمثل بتنظيم القاعدة (الأمس) وبتنظيم الدولة الإسلامية (اليوم) هو محض كذب وافتراء لتغطية حقيقة النوايا الأمريكية. فقد جاء في خطابه أن "الولايات المتحدة ستبقي وجودا عسكريا لها في سوريا يركز على عدم عودة داعش وظهورها مرة أخرى" وأضاف: "إن مهمة الجيش الأمريكي في سوريا ستبقى حسب الظروف"، وهذا يعني أن هذه القوات لا يوجد موعد محدد لرحيلها أو معايير معينة يتم بها قياس مدى نجاح مهمتها. وحين سأل السيناتور توم أودال مسؤول وزارة الخارجية ديفيد ساترفيلد، "كيف لا تتحول هذه إلى حرب لا نهاية لها؟" كان جواب ساترفيلد الاكتفاء بالغمغمة المخادعة بعبارات عامة.

طبعا كان لا بد للثعلب تيلرسون أن يدس السم في العسل، فحاول تزيين خطابه بذرف دموع التماسيح الكاذبة الفاضحة حين زعم حرص أمريكا على المدنيين، أي ضحايا عميل أمريكا سفاح دمشق. فقد توعد بأن أمريكا لن تسمح مطلقا باستخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا وأن أمريكا ستعمل على محاسبة المسؤولين عن ذلك... في حين لم ينبس ببنت شفة عن ضحايا البراميل المتفجرة، والقصف الصاروخي الذي دمر المستشفيات والمساجد والمنازل على رؤوس المدنيين، ففي قاموس تيلرسون يبدو هذا نوعاً من القتل "الرحيم" فيغض الطرف عنه.

نختم بالقول إنه بعد كشف حقيقة الإجرام الأمريكي وتبيان أن سفاح دمشق ما هو إلا شعرة من آثام المجرم الحقيقي "أمريكا"، فإنه لمن العار أن يسعى بعض قادة فصائل الثوار مما يسمى الجيش الحر لاهثين وراء سراب جنة ترامب الموعودة، مع أنه رفض استقبالهم في واشنطن واكتفى بالسماح لهم بعقد بعض اللقاءات في واشنطن، في الوقت نفسه الذي يهرول وفد هيئة التفاوض من عاصمة إلى أخرى لإقناع الدول المعنية بأن قوى الثورة حريصة على تأمين مصالح تلك الدول أفضل من بشار الكيماوي، كل هذا بينما تقوم فصائل أخرى بالقتال لتحقيق أهداف أردوغان في عفرين بدل توجيه جهودهم ضد سفاح دمشق.

على الجميع أن يعوا أن أقصر طريق للتخلص من طغيان بشار وعصابته إنما يكون بتوحيد الجهود لتوجيه ضربة قاصمة تكون قاضية على النظام في دمشق لا سواها، وهذا يتطلب وجود قيادة موحدة تطلب مرضاة الله وتتبرأ من دعم الداعمين المتآمرين على ثورة الشام، وبدون ذلك فإن معاناة أهلنا في الشام ستطول.

التاريخ الهجري 9 من جمادى الأولى 1439هـ
التاريخ الميلادي الجمعة, 26 كانون الثاني/يناير 2018 م
رقم الإصدار: 1439هـ / 008

د. عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/press-releases/49291.html