publications-cental-media-office

hizb110318

ذكر تقرير جديد صادر عن صندوق السكان التابع للأمم المتحدة أن النساء في مخيمات اللاجئين في سوريا يتعرضنّ للاستغلال الجنسي على يد الرجال الذين يقدمون المعونة نيابة عن الأمم المتحدة والجمعيات الخيرية الدولية. وأورد التقرير، الذي يحمل عنوان "أصوات من سوريا 2018"، بالتفصيل كيف يتم إجبار اللاجئات السوريات على تقديم خدمات جنسية مقابل الحصول على الغذاء من الأمم المتحدة، وأن إساءة المعاملة تنتشر في جميع أنحاء المحافظات في جنوب سوريا. ووصف العاملون في مجال الإغاثة كيف أن المساعدات الإنسانية كثيرًا ما تُمنع عن هؤلاء النساء اليائسات ما لم يستجبن لهذه الطلبات الجنسية، وأن المشكلة متجذرة لدرجة تصل إلى رفض بعض النساء السوريات الذهاب إلى مراكز التوزيع خشية أن يفترض الناس أنهن قد قدمن أجسادهن مقابل المساعدات التي حصلن عليها. وقد استمر الاستغلال الجنسي رغم التحذيرات التي وجهت إلى الأمم المتحدة ووكالات تقديم الإغاثة منذ 3 سنوات. وقد قامت لجنة الإنقاذ الدولية، في حزيران/يونيو عام 2015، باستطلاع شمل 190 امرأة وفتاة في درعا والقنيطرة؛ فوجد أنه قد تعرض 40٪ منهن للعنف الجنسي أثناء محاولتهن الحصول على المساعدات. وتم استعراض نتائج الاستطلاع في اجتماع للوكالات التابعة الأمم المتحدة في الأردن في ذلك العام. ومع ذلك، فقد استمر الانتهاك الذي تتعرض له اللاجئات السوريات. وقالت دانييل سبنسر، وهي عاملة في منظمة خيرية ومستشارة إنسانية، لهيئة "البي بي سي" إنها تعتقد أن بعض الوكالات الإنسانية تغض الطرف عن هذا الاستغلال. فقد قالت: "لقد تم تجاهل الاستغلال الجنسي وإساءة معاملة النساء والفتيات، وقد علمت بذلك وتجاهلته لمدة سبع سنوات... الأمم المتحدة والنظام كما هو قائم حاليًا اختار التضحية بأجساد النساء... في مكان ما اتخذ قرار بأنه لا ضير في الاستمرار باستغلال أجساد النساء، والإساءة إليهن، وانتهاك أعراضهن من أجل تقديم المساعدات لمجموعة أكبر من الناس".

لقد نجت أخواتنا الشاميات العزيزات الشريفات من الرصاص والقنابل والمجاعة وانتهاك الأعراض على يد قوات بشار الإجرامية، فتعرضن للإساءة الجسدية على يد أولئك الذين يدعون تقديم المساعدة والدعم. إن أخواتنا اليائسات الضعيفات لا يعشن فقط في أفظع الظروف اللاإنسانية في معسكرات "موت" اللاجئين، ولكن من الواضح أيضًا من هذه التقارير أنهن لا يستطعن حتى الحصول على المعونات الأساسية كالغذاء دون تعرضهن للتهديد بانتهاك شرفهن. كما أنه دليل آخر على أن الأمم المتحدة وغيرها من وكالات الإغاثة والأنظمة في العالم الإسلامي لا يمكن الوثوق بها للمحافظة على شرف ورفاهية أخواتنا العزيزات. بل إنهم قد أثبتوا جميعًا أن حماية شرفهن لا تعتبر أولوية عندهم.

في الحقيقة، وفي ظل غياب القيادة الإسلامية في ظل دولة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، لا يوجد مكان آمن لنساء الشام الكريمات، ولا يوجد أي مكان يلجأن إليه طلبًا للملاذ والحماية والحياة الكريمة. في الواقع، لا توجد دولة أخرى إلا دولة الخلافة التي تحكم بأحكام الله سبحانه وتعالى والتي تحترم شرف النساء وتضعه في مكانة عالية، وتجعل حمايته في مستوى حماية الحياة نفسها، وتعاقب بشدة أي شخص يتجرأ على الإساءة إليهن ولو بكلمة واحدة! فالنبي ﷺ بصفته حاكما للدولة الإسلامية الأولى في المدينة المنورة، نفى قبيلة بني قينقاع اليهودية كلها لقيامهم بالإساءة لشرف امرأة مسلمة واحدة. وقد قام الخليفة العباسي المعتصم بالله، بحشد جيش ضخم وقوي وتوجه به إلى عمورية في تركيا، أقوى قلاع الروم، لإنقاذ امرأة مسلمة واحدة تعرضت للإساءة على يد قائد روماني، على الرغم من أن عاصمة دولة الخلافة كانت بغداد في ذلك الوقت. إن هذا لهو إرث منقطع النظير من الشرف العظيم الذي أولته القيادة الإسلامية الصادقة تجاه المرأة في دولة الخلافة، فضلًا عن الإحساس الهائل بالواجب الذي يتحلى به قادتها فيندفعون لحمايتهن من أي سوء. وندعو المسلمين، لا سيما المخلصين في جيوش البلاد الإسلامية الذين اختصهم الله سبحانه وتعالى بالقوة العسكرية، أن يقيموا من فورهم دولة الخلافة على منهاج النبوة التي لا يمكن الوثوق إلا بها لحماية كرامة نساء المسلمين ورعايتهن ورفاهيتهن.

يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: 55]

 

د. نسرين نواز
مديرة القسم النسائي في المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

 

التاريخ الهجري 23 من جمادى الثانية 1439هـ
التاريخ الميلادي الأحد, 11 آذار/مارس 2018 م
رقم الإصدار: 1439هـ / 015

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/markazy/cmo_women/50323.html