publications-cental-media-office

hizb210318

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي.
1. مقدمة
"إننا نقف اليوم أمام مذبحة القرن الحادي والعشرين. فإذا كانت مذبحة التسعينات هي سريبرينيتسا، ومذابح الثمانينات هي حلبجة وصبرا وشاتيلا، فإن الغوطة الشرقية هي مجزرة هذا القرن".
كانت هذه كلمات طبيب في الغوطة الشرقية، إحدى ضواحي دمشق، في سوريا.
أخواتي، عندما وقعت مذبحة سربرينيتشا في البوسنة عام 1995، والتي أعدم فيها 8000 رجل وفتى مسلم بدم بارد على يد القوات الصربية في ما كان من المفترض أن تكون بلدتهم ملاذا آمنا توفره الأمم المتحدة، قال العالم حينها... لن يتكرر هذا مرة أخرى! لكننا هنا ومن جديد نشهد إبادة جماعية، وحمام دم منسكب، يمارس الآن ضد إخواننا وأخواتنا في الغوطة الشرقية. إن الفظائع التي نشهدها والمعاناة التي تحملتها أمتنا تتجاوز ما يمكن تخيله؛ في مكان تم اعتباره منطقة آمنة.
في غضون أسبوع واحد فقط في شهر شباط/فبراير، قُتل أكثر من 500 مدني، بينهم 150 طفلاً، فضلاً عن حوالي 2000 جريح، جراء القصف الوحشي العنيف للنظامين السوري والروسي المجرمين الوحشيين... واستمر عدد القتلى بالارتفاع يوما بعد يوم بعد يوم - على الرغم من مهزلة قرار الأمم المتحدة القاضي بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً في 24 شباط/فبراير. بل إن الضربات الجوية في بعض، كانت تتوالى كل دقيقة.
يستهدفون المدنيين دون تمييز - من الرجال والنساء والأطفال والرضع - في المنازل والمحلات التجارية والمدارس والمستشفيات وسيارات الإسعاف والأسواق، ما يترك الأطفال مدفونين تحت أنقاض المباني. وحتى بعد ما يسمى بهدنة الأمم المتحدة أسقطت قوات الأسد قنابل الكلور على مسلمي الغوطة، وهي مادة كيميائية تنتج حامضًا شديد التآكل في الرئتين ما يسبب مشاكل خطيرة في التنفس... ما جعل الصور التي تفطر القلوب تتوالى، صور لأطفال ورضع يلهثون بحثا عن هواء نقي...
نتيجة القصف، أُجبرت العائلات على اللجوء إلى الكهوف أو المخابئ أو الأقبية المظلمة الباردة والضيقة أسفل المباني في "انتظار دورها للموت". في مدينة حرستا، يقال بأن 80٪ من السكان يعيشون حاليا تحت الأرض. وقد تم تدمير أكثر من 20 مركزًا طبيًا. ولذلك لجأ الأطباء الآن إلى رعاية المرضى، بما في ذلك الأطفال الخدج وحديثي الولادة الذين يحتاجون حاضنات، في الأقبية حيث يواجهون الموت من برد الشتاء القارس. ووصف الأمين العام للأمم المتحدة الوضع بأنه "جحيم على الأرض".
لكن أيتها الأخوات، هذا ليس إلا الفصل الأخير من الإبادة الجماعية بحق مسلمي الغوطة... لأنه على مدى السنوات السبع الماضية، ومنذ بداية الثورة في سوريا، قتل 13000 مدني في الغوطة الشرقية من قبل نظام الأسد والقوات الروسية، بما في ذلك حوالي 1500 طفل، و1200 شخص ماتوا تحت التعذيب، إضافة إلى 46 هجوما كيميائيا (وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان)... أضف إلى ذلك الهجوم المروع في آب/أغسطس 2013 والذي خلف أكثر من 1400 قتيل، من بينهم 400 طفل.
وإلى جانب هذا كله، ظلت الغوطة الشرقية تحت حصار وحشي من قبل النظام السوري على مدى السنوات الخمس الماضية، ما جعله يوصف بأطول حصار في التاريخ الحديث، متسببا بنقص حاد في الغذاء والأدوية والوقود. أربعمائة ألف شخص محاصرون في حفرة الموت هذه. هنا يستخدم الأطباء أدوية منتهية الصلاحية لعلاج المرضى والمصابين، هذا فضلا عن مجاعة جماعية أثرت في الأطفال أكثر من غيرهم. ووفقاً للأمم المتحدة، فإن حوالي 12٪ من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد والمئات يواجهون الموت جوعاً.
في أحد الفيديوهات التي انتشرت على نطاق واسع، ظهرت أم تقف إلى جانب ابنها الذي توفي للتو من هجوم، وهي تبكي وتقول: "لقد مات جائعا! لم يأكل! لم يأكل. على الأقل، سيأكل في الجنة." سبحان الله أيتها الأخوات، رغبة الأمهات المحتضرات، هي أن يحصل أطفالهن على طعام يشبع معدتهم قبل أن يموتوا! لا حول ولا قوة إلا بالله! فيما تدعو أمهات أخريات أن يقبض الله أرواح أطفالهن! لماذا؟... لإنهاء ألمهم، لإنهاء معاناتهم... لأنهم على الأقل لن يضطروا إلى تحمل آلام الجوع التي لا تطاق والعذاب الشديد من الجروح في الجنة. يا الله! هل تستطعن تخيل حجم معاناة شقيقاتكن، عندما تفضل الأم الموت عوضا عن الحياة لطفلها، الذي تحبه من كل قلبها، لأن الموت سيوقف عذابه؟!
أو هل تستطعن تخيل حجم اليأس، عندما ينهار أطباء الغوطة الشرقية بعد أن عالجوا طفلًا بعد طفل، ممن أصيبوا بجروح من جراء القصف المتواصل، من فقد أطراف، أو إصابات بالعمى، أو تمزق أجسامهم الصغيرة... إلى درجة أصبحت قلوبهم لا تحتمل إخراج الأطفال من أرحام الأمهات المحتضرات لأنهم لا يستطيعون تحمل فكرة أهوال العالم التي سيولد فيها هؤلاء الأطفال؟!
2. تخلي العالم عن مسلمي الغوطة:
أخواتي، نرى القنابل تنهمر على رؤوس الأطفال الجوعى في الغوطة الشرقية وهم يواجهون خطر الإبادة. نرى الصف تلو الصف من الأطفال القتلى الملفوفين في الأكفان المخضبة بالدماء (أكفان الموت). نرى دموع أمهات الغوطة وهن يصرخن من أجل طعام يسدون به رمق صغارهم الذين يموتون جوعا. نرى التدمير المنقطع النظير لهذه الأرض المباركة، وإخوتنا وأخواتنا يذبحون لإخضاعهم، ويستعدون لغزو بري من قبل سفاحي الأسد، ومجزرة لربما تكون أسوأ من تلك التي رأيناها في حلب.
كل هذا بالطبع إلى جانب مئات الآلاف من إخواننا وأخواتنا الذين تعرضوا للذبح في سوريا على مدى السنوات السبع الماضية بواسطة آلة القتل التي يستخدمها الأسد، وبمساعدة حلفائه. وعشرات الآلاف الذين لقوا حتفهم في سجون بشار المجرم - 65000 منذ عام 2011 وفقًا لبعض التقارير - كثير منهم تم تعذيبهم حتى الموت.
وعلى الرغم من كل هذه الفظائع، إلا أن هذه المعاناة وهذه الدماء التي لا يمكن تخيل حجمها، تجري على مرأى ومسمع من المجتمع الدولي، و الأمم المتحدة، والحكومات الغربية، والأنظمة القائمة في العالم الإسلامي، الذين يشيحون بوجوههم عما يجري، ويتجاهلون الإبادة الجماعية، ويطلقون العنان للسفاح بشار وحلفائه المجرمين؛ ليواصل الذبح مع الإفلات من العقاب. لقد خرقوا جميع الاتفاقيات المتعلقة بحماية الحياة البشرية وحقوق الإنسان وحقوق الطفل! ومن الواضح، أن هذا "الجحيم المستعر" ليس كافيا حتى لزعزعة مشاعرهم!
إذن لماذا؟ لماذا اشتد الهجوم على الغوطة على مدى الأشهر القليلة الماضية؟ ولماذا تجاهلت القوى الغربية والأمم المتحدة والأنظمة في العالم الإسلامي هذا الحمام الدموي الذي يصب على رؤوس إخواننا وأخواتنا؟
للإجابة على هذا السؤال، أيتها الأخوات، علينا أن نفهم طبيعة الثورة في سوريا. علينا أن نفهم أن هذه الثورة ليست ثورة عادية. لا! إنها ثورة مباركة. في الواقع، أرض بلاد الشام كلها التي تشكل سوريا جزءاً منها هي أرض مباركة وأهلها أهل بركة.
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ مِنَ الرِّقَاعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «طُوبَى لِلشَّأْمِ». فَقُلْنَا: لأَىٍّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لأَنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا»
وأرض الغوطة لها مكانة عظيمة عندنا نحن المسلمين.
روى أبو الدرداء عن رسول الله ﷺ أنه قال "إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ‏" (رواه أبو داوود)
وفقا لكلام رسول الله ﷺ، فإن الثورة في سوريا مختلفة عن الثورات في بلدان الربيع العربي الأخرى مثل تونس ومصر وليبيا. ففي سوريا، لم يكن المسلمون يطالبون بإسقاط بشار ونظامه فحسب، بل كانت لديهم دعوة مميزة... وكانت تلك الدعوة هي استبدال الحكم الإسلامي في بلادهم بهذا النظام القمعي الفاسد... كان هذا هو هدفهم... رأينا ذلك في هتافاتهم، في شعاراتهم، في مظاهراتهم الضخمة من حمص إلى حلب، ومن دمشق إلى إدلب، ومن درعا إلى دوما؛ "قائدنا إلى الأبد سيدنا محمد ﷺ"، "هي لله، هي لله"، "لبيك لبيك لبيك يا الله"، و"الأمة تريد خلافة إسلامية".
وعلى مدى السنوات السبع الماضية، وبغض النظر عن الألاعيب السياسية والموقف الذي تلعبه على الشاشة... فقد توحدت القوى الغربية، بمساعدة أدواتها؛ الأمم المتحدة والأنظمة الدمى في العالم الإسلامي، تركيا والسعودية وقطر وغيرها توحدت جميعا مع الأسد وحلفائه - روسيا وإيران - لتحقيق هدف واحد؛ سحق هذه الثورة الإسلامية واحتواؤها بأي ثمن، بغض النظر عن مقدار الدمار الذي قد يلحقه ذلك، وبغض النظر عن حجم الخسائر البشرية.
إنه نهج العصا والجزرة الذي تم استخدامه - قصفهم لإخضاعهم - في أماكن مثل حمص وإدلب وحلب والغوطة في محاولة لإجبارهم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات والقبول بمستقبل سياسي علماني لسوريا والتخلي عن إسلامهم.


كل الدعوات، وجميع مبادراتهم ومقترحاتهم للسلام - من جنيف إلى فينا، ومن الرياض إلى أستانة - كانت لتحقيق هذا الهدف فحسب؛ سحق الثورة الإسلامية من أجل التغيير الحقيقي، وإبقاء النظام السوري العلماني القمعي في السلطة - بغض النظر عما إذا كان بشار على رأسها أم لا - كل ذلك للحفاظ على النفوذ الغربي في تلك المنطقة من العالم الإسلامي والإبقاء على استنزاف مواردها.
أيتها الأخوات، هذا هو السبب وراء تجاهل هذه الإبادة الجماعية والاستمرار في تجاهلها من قبل الحكومات الغربية والإسلامية، فبالنسبة لهم جميعا... فأنهار الدم، التي تشكلت من أبناء الغوطة وكل سوريا، ثمن يستحق أن يدفع مقابل مصالحهم السياسية الملطخة بالدماء. مصالحهم في هذه المنطقة! في الواقع، يبدو أن لا حد للوحشية التي هم على استعداد لانتهاجها مقابل تأمين أهدافهم.
حتى الأموال والأسلحة التي قدمتها بعض الأنظمة في البلاد الإسلامية مثل تركيا والسعودية لبعض المقاتلين والكتائب الثائرة لم تكن تهدف أبداً للإطاحة بالنظام السوري - فهي لا تكفي أبداً لذلك - بل كانت ببساطة وسيلة لتقسيم الألوية وإضعافها والتلاعب بها لقبول خطط الأسياد الغربيين لهذه الأنظمة... وعندما وجدوا أنهم لم يحققوا أهدافهم، قاموا ببساطة بالتخلي عن مقاتليهم كما رأينا في حلب وكما نرى في الغوطة.
لكن الحمد لله، الحمد لله، فإن مسلمي سوريا، الصفوة المباركة كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم، ثبتوا على دينهم، رافضين كل محاولات ترهيبهم للتخلي عن دعوتهم ورؤيتهم الإسلامية، وثبتوا على القتال من أجل اقتلاع هذا النظام الطاغية... وهكذا تصاعد القصف الوحشي المتعطش للدماء على أمل أن يكسر إرادتهم ويجبرهم على الاستسلام.
ما نراه الآن في الغوطة، والتي كانت دائمًا معقلاً للمقاومة الإسلامية، هي محاولة من محاولات النظام السوري الساعية لسحق وإخراج ما يعتبرونه أحد جيوب المقاومة الأكثر أهمية وقوة، خاصة وأن موقع الغوطة استراتيجي حيوي يقع بالقرب من أكبر قاعدة عسكرية في البلاد والمطار الدولي، ويبعد 30 دقيقة بالسيارة فقط عن وسط دمشق، مقر الحكم.
3. نحن كأمة لا يمكننا التخلي عن مسلمي الغوطة:


- لقراءة الكلمة كاملة اضغط هنا:http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/50575

 

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/sporadic-sections/articles/political/50575