publications-hizb-ut-tahrir-syria

syw051216

pdf

 

تتعرض مدينة حلب إلى هجمة بربرية يقودها سفاحو العصر بزعامة أمريكا التي تدرك أن حسم الصراع الدائر في سوريا عسكريا صعب المنال، ولهذا تبنت الحل السياسي وألزمت العالم برؤيتها لهذا الحل، وذلك حفاظا على عميلها من جهة وعدم التورط في المستنقع السوري لعدم القدرة على احتواء تداعياته وما سيترتب عليه. لذلك كان لا بد من وضع خطة تصل إلى هذا الحل، وكان هذا واضحا من خلال الهدن التي دعت إليها عن طريق مبعوثها الدولي والتي غالبا ما تنتهي بالمصالحات وتهجير الرافضين إلى محافظة إدلب في الشمال السوري تحت إشراف الأمم المتحدة وذلك لتحييد المناطق عن ساحة الصراع ووقف تدريجي لإطلاق النار.

فاستطاعت من خلال مجموعة من الأساليب تجميد القتال في معظم المناطق السورية من درعا جنوبا مرورا بالغوطة في ريف دمشق وحمص وحماة وصولا إلى الشمال السوري أهم معاقل الثورة. وتتجلى هذه الأساليب في الضغط على الفصائل المقاتلة من جهة والضغط على الحاضنة الشعبية من جهة أخرى لإرغامهم على القبول بوقف إطلاق النار من خلال شن حملات واسعة مدعومة من الطيران الروسي على المناطق المحددة، مع ضمان عدم قيام الفصائل المرتبطة بأية أعمال من شأنها رفع معنويات الشعب المقهور، بل على العكس تسليط قيادات الفصائل على حاضنتهم الشعبية ليمارسوا عليهم الظلم والقهر حتى يصل إلى حالة من اليأس تمهد للاستسلام والقبول بالهدنة أو الرحيل.

وهذا ما يحصل في مدينة حلب التي تعتبر أهم قلاع الثورة السورية والتي يعتبر سقوطها ضربة قوية للثورة فالسيناريو يتكرر. فمنذ أن أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأمريكي جون كيري في جنيف، الجمعة 9 سبتمبر/أيلول/2016م، أن موسكو وواشنطن طرحتا خطة مشتركة، من شأنها التخفيف من حدة العنف في سوريا واستئناف العملية السياسية. بدأ التجهيز لحملة شرسة ضد هذه المدينة المنكوبة، فكان لا بد من تجميد الفصائل عن العمل بعد الضغط عليهم من قبل الداعمين وإظهار عجزهم عن فك الحصار بعد توريطهم في معارك جانبية تلهيهم عن المعركة الأساسية، ومن ثم شن حملة واسعة من التدمير والقتل مع المطالبة بإخراج ما يسمى الإرهابيين (كل من يرفض وقف إطلاق النار)؛ وحصرهم ضمن مساحة جغرافية معينة (محافظة إدلب) تمهيدا للمحرقة الكبرى، وبهذا تجبر الجميع على وقف إطلاق النار في كل سوريا الذي يمهد للجلوس على طاولة المفاوضات الأمريكية والقبول بالحل السياسي الأمريكي الذي يعيد أرض الشام إلى أحضان أمريكا مع المحافظة على أدوات القتل والإجرام المتمثلة بالمؤسسات العسكرية والأمنية.


أيها المسلمون في أرض الشام عقر دار الإسلام:
إن الوعي على مخططات الغرب الكافر لازم لزوم الماء للحياة ولعل قول الله سبحانه وتعالى: (لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ)، يوجهنا إلى الوعي على ما يجري حولنا والوعي على مصير كل من يخالف أمر الله عز وجل فيقع في شراك أعدائه، وها أنتم قدمتم الغالي والنفيس على مدى ست سنوات من ثورتكم على طاغية الشام، فلا تسمحوا لأحد أن يبيع هذه التضحيات تحت أي ذريعة كانت؛ فذلك هو الخسران المبين. وليكن خوفكم من الله أكبر من الخوف من الغرب الكافر وتذكروا جيدا ما حل بفرعون وجنوده فالذي نصر موسى قادر على أن ينصركم؛ والذي نصر محمداً صلى الله عليه وسلم وهو في الغار قادر على أن ينصركم قال تعالى: (إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

فأعيدوا حساباتكم ورصوا صفوفكم واعتصموا بحبل الله المتين فهو والله النجاة لكم في الدنيا والآخرة، واقطعوا حبال الذل مع عملاء الغرب الكافر؛ وارفضوا المشروع الأمريكي الذي يقوم على تمكين أنظمة الكفر من حياتكم تحت شعارات خداعة تدعي الحرية؛ فقد رأينا حرياتهم في براميل الموت والصواريخ الارتجاجية والفراغية والمواد الكيماوية... واتَّحِدوا حول مشروع يرضي ربكم ويعز دينكم وفيه سعادتكم في الدنيا قبل الآخرة، وهو مشروع الخلافة الراشدة على منهاج النبوة. (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ).


الإثنين 6/ربيع الاول/1438هـ 
5/كانون الأول/2016م

حزب التحرير
ولاية سوريا