publications-media-office-syria

symoe3-9-2015

pdf

 لقد استعمل المتصارعون في أرض الشام الطيبة صنوف الأسلحة، سواء أكان ذلك من طاغية النظام أم كان ممن زعموا خروجهم لقتال ذلك الطاغية، فهؤلاء بدلاً من توجيه أسلحتهم لقلع النظام نراهم وجهوا ويوجهون أسلحتهم تجاه بعضهم بعضاً ويمدون في عمر ذلك النظام الطاغية... ولم يقف استعمال السلاح عند المدافع والدبابات وبراميل المتفجرات بل جاوزه إلى السلاح الكيماوي منذ استعمال النظام له في الغوطةيوم الأربعاء 21 آب - أغسطس 2013، حيث راح ضحيتها المئات من سكان المنطقة بسبب استنشاقهم لغازات سامة ناتجة عن هجوم بغاز الأعصاب... وحتى آخر ما سمعناه عن استعمال تنظيم البغدادي لغاز الخردل في مارع صباح الثلاثاء، 17 من ذي القعدة 1436 هـ الموافق الأول من أيلول 2015م، حيث أصيب العشرات...

لقد عانى المسلمون على أرض الشام المباركة على مدى أكثر من أربع سنوات؛ من كل أصناف القتل والتشريد والحصار والتجويع؛ وبكافة الأسلحة التقليدية منها والكيماوية؛ على أيدي أعداء الأمة من الغرب الكافر؛ مروراً بعملائه الإقليميين؛ وعلى رأسهم النظام الإيراني، مع مباركة ممن يدَّعون دعمهم لثورة الشام المباركة؛ تتمثل بصمت مطبق؛ ومشاركة بحظر السلاح النوعي عن الثوار.

إنه للعجب العجاب أن يحمل السلاحَ أناسُ بحجة قتال نظام الطاغية لتغييره ثم ينقلبوا لقتال بعضهم بعضا ويقتلوا من أنفسهم فوق ما يقتلون من النظام... وإنه للعجب العجاب أن يتسابق النظام وعدد من الفصائل وفي مقدمتها ذلك التنظيم، يتسابقون في قتل المسلمين، في قتل أهل الشام... ولكن مع الفارق: فالنظام يسابق في القتل باسم العلمانية، باسم فصل الدين عن الدولة ، وأولئك يسابقون في القتل، تارة باسم إسلامٍ معتدل بل معدَّل، وتارة باسم خلافةِ لغوٍ مشوهة!   

أيها المسلمون: إن الإسلام واحد لا إسلامان... هو الإسلام الذي أنزله الله القوي العزيز على رسوله صلى الله عليه وسلم... إسلام العبودية لله والربوبية له سبحانه والركوع والسجود لله الواحد الأحد وليس الزحف ظهراً ببطن أمام البيت الأبيض والأسود... إسلام العزة لله ولرسوله والمؤمنين وليس الذلة أمام أمريكا وروسيا والمستعمرين... إسلام الشام عقر دار الإسلام وليس إسلام الشام الأمريكي عقر العلمانية والإجرام... هذا هو الإسلام، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.

وكذلك الخلافة فهي واحدة لا خلافتان... هي الدولة الإسلامية الأولى التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم... هي الخلافة الراشدة الأولى على منهاج النبوة التي كان قادتَها الخلفاءُ الراشدون... هي حافظة الدين  والنفس والمال والعرض... هي خلافة يستنصر بها المسلمون فتنصرهم، يكون الإمام فيها جُنة يقاتل من ورائه ويتقى به... هي التي يقود الخليفة فيها جيشاً لنصرة امرأة ظلمها رومي فقالت وامعتصماه فيدك عموريا وينتصر لها... هي التي يلجأ الناس لها فيأمنون، ويأتيها المظلومون فيزول ظلمهم ويسعدون... هي التي إن عفت وفت وإن عاقبت عدلت وبالحق حكمت... هي التي لاتعذِّب بعذاب الله بل بما قضى الله ورسول الله صلى الله عليه وسلم... هي التي تطبق  الإسلام كنظام رباني؛ يسعد في تطبيقه جميع البشر؛ المسلم فيهم وغير المسلم، تقدم للبشرية نموذجا راقيا للحياة السعيدة في أرقى أشكالها المدنية.

 ولن تستطيع ممارساتُ من زعموا إقامتَها تشويهَ صورتها في أذهان المسلمين، فقد ملأت الخلافةُ بعدلها ورقيها جنبات التاريخ، ما دفع أعداءها للتآمر عليها وإسقاطها، فلا يصدنكم عن العمل لإعادتها أحد، أيها المسلمون، فهي تاج الفروض؛ فبها تنتهي مآسينا؛ وبها يطبق شرع الله فينا، وهي وعد الله:﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ، وهي بشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم «... ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، هذه هي الخلافة وهذا هو الحق ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ.

 

التاريخ الهجري 17 من ذي العقدة 1436هـ
التاريخ الميلادي 0115م
رقم الإصدار: 24136

 

رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير\ولاية سوريا
الأستاذ أحمد عبدالوهاب