publications-media-office-syria

311032018ruba3ya

 pdf

 

عقدت السبت 27/10/2018م قمة رباعية في اسطنبول التركية لبحث الملف السوري؛ حضرها كل من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين؛ والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وقد أكد البيان الختامي للقمة على ضرورة إيجاد حل سياسي لما أسموه الأزمة السورية، ووقف إطلاق نار دائم في إدلب، كما شدد القادة على أهمية تحقيق وقف إطلاق نار شامل في سوريا؛ ومواصلة العمل معا ضد ما أسموه الإرهاب. ودعا القادة إلى تأسيس لجنة في جنيف لصياغة دستور سوريا بهدف تحقيق الإصلاح الدستوري، وتعهدوا بالعمل معا لتهيئة الظروف التي تشجع على حل سياسي يحقق السلام والاستقرار في سوريا.

 

أيها المسلمون في أرض الشام المباركة:

لقد أثبتت كل المؤتمرات واللقاءات المتعلقة بثورة الشام منذ انطلاقتها وحتى الآن؛ أنها لم تكن سوى تخديرا لأهل الشام؛ وتمريرًا لمخططات الغرب في القضاء على هذه الثورة اليتيمة؛ وإعادة أهلها إلى بيت الطاعة الأمريكي؛ الذي دافع بشراسة عن عميله طاغية الشام؛ ولا زال يسير في طريق إعادة تدويره من جديد عبر هذه القمم والمؤتمرات.

وإن المتتبع لتصريحات الرؤساء يرى بوضوح الكم الهائل من التضليل والتخدير الذي يمارس على أهل الشام، ويرى اتفاق الجميع على إنهاء هذه الثورة؛ واختلافهم على الأولويات فقط، وكل هذا التضليل والتخدير يجري تحت عنوان حقن الدماء وإنهاء معاناة أهل الشام؛ وأن مصير طاغية الشام سيحدده الشعب السوري، وإننا نتساءل هل فعلا يريد المجتمع الدولي حقن الدماء بعد أن سمح لعميله طاغية الشام بارتكاب المجازر التي راح ضحيتها مليون مسلم أو أكثر؟؛ وهل فعلا يريد المجتمع الدولي انهاء معاناة اهل الشام بعد كل هذا التدمير والتشريد والقتل وانتهاك الأعراض؛ وهو الذي سكت عنها على مدى كل هذه السنين؟؛ ألم يحدد الشعب السوري مصير طاغيته عندما خرجوا في مظاهرات عارمة ضده منذ ثماني سنوات؟، أليس المجتمع الدولي هو من دعم طاغية الشام ومنعه من السقوط ليقف بذلك ضد إرادة الشعب السوري؟.

 

 

أيها المسلمون في الشام عقر دار الإسلام:

إن هذه المؤتمرات هدفها واحد مهما تغيرت الأساليب؛ وهو وضع مصير أهل الشام بيد جزارهم وإعادتهم لبيت الطاعة من جديد؛ فلا تغرنكم المؤتمرات والتصريحات المعسولة، ولعل أخطر الأدوار في هذه المؤتمرات والاتفاقيات هو الدور الذي يلعبه النظام التركي حيث يحرص على الظهور بمظهر الراعي الحريص على حماية المسلمين في الشمال السوري المحرر؛ لكنه في الحقيقة يسوق الناس للذبح والمناطق للتسليم، فأين هي حلب وأين هي مناطق خفض التصعيد؟، سلمت جميعها وبمشاركة من قادات الفصائل المرتبطين؛ الذين رهنوا قراراتهم بيد الداعمين مقابل حفنة من الدولارات؛ فأصبحوا مرتزقة عند النظام التركي؛ حتى وصل الحال بنا إلى ما نحن عليه. 

فواهم كل من يظن أن الغرب الكافر يعبأ بمصير أهل الشام حتى لو تمت إبادتهم عن بكرة أبيهم؛ بل إن كل همه هو المحافظة على عميله الذي حقق ويحقق له مصالحه، وواهم كل من يظن أن الحل السياسي الأمريكي سوف ينهي معاناة أهل الشام، ولو حاول الغرب الكافر تغيير الشكل لتضليلهم فالمضمون لن يتغير، وهذه تونس ومصر أمثلة حية تنطق بهذا.

إن إنهاء معاناة أهل الشام بل وجميع المسلمين لا تكون إلا بإقامة دولة الإسلام دولة الخلافة الراشدة التي بشر بعودتها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن المعاناة سببها الحقيقي إقصاء شرع الله عن الدولة والمجتمع وتحكيم تشريعات وضعية ما أنزل الله بها من سلطان؛

قال تعالى:{وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}

 وقال: {أفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}،

فسارعوا إلى مرضاة ربكم الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير؛ بالعمل مع العاملين لإقامة الخلافة الراشدة التي تطبق شرع الله، فبتطبيق شرعه الحل الجذري لكل معاناتكم؛ وبه عزكم وسعادتكم في الدنيا والآخرة.

 

التاريخ الهجري 19 بصفر 1440هـ
التاريخ الميلادي 28\10\2018م
رقم الإصدار: 001\1440هـ

أ. أحمد عبد الوهاب 
رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير / ولاية سوريا