publications-others

hizb040318

منذ أسابيع عدة وقصف طائرات روسيا ونظام المجرم بشار على الغوطة الشرقية لم يتوقف. كل العالم يرى أن ضحايا هذا العدوان هم من المدنيين الأبرياء وغالبيتهم من النساء و الأطفال. الغرب يدين أفعال المجرم وحلفائه ويحملونهم كل المسؤولية عن معاناة أهل سوريا، الأحداث في الغوطة الشرقية يمكن مقارنتها مع ما حدث سابقا في حلب.

في الواقع فإن القصف الوحشي للغوطة ما هو إلا مسرحية يلعب أدوارها أمريكا والأمم المتحدة مع بالغ الإدانة تماما كما في حلب أيضا؛ وذلك لأنهم يسعون لهدف واحد هو القضاء على الثورة وإجبار أهل سوريا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات على مستقبل سوريا العلماني... روسيا كما كان حالها عند قصف حلب فهي تعلن عن هدن (إنسانية) بهدف تجنب سقوط ضحايا من المدنيين.

أمريكا تحاول ربط الأفعال الوحشية لنظام بشار المجرم بروسيا وإيران ليس من فراغ لأنهم في واشنطن يعلمون تماما أن سمعة القتلة الوحشيين لن يسمح لأمريكا بالسيطرة الاستراتيجية على الشرق الأوسط. ولكن المسلمين ليسوا عمياً ويرون جيدا من الذي يقف حقيقة خلف بشار وشركائه، وحكام بلاد المسلمين الخونة وقادات الحركات والجماعات التابعة لهم والذين يأتمرون بأوامر أمريكا لا يعكسون فهم وإحساس أبناء الأمة.

وروسيا كذلك تستطيع فقط تكتيكيا تضليل الرأي العام لديها وتحتاج للتجييش الدائم، ولو تكلمنا بدقة - في تيار الأكاذيب الموجه لتبرير أفعالها في روسيا. اليوم الكثير من المراقبين الروس ومنهم من هم بعيدون جدا عن دعم أهل سوريا لاحظوا أن الأمة الإسلامية لن تنسى مكر أمريكا ولا وحشية روسيا. منوهين أن هذه الحرب قد خسرتها روسيا.

المدوّن والمحلل الروسي أناتولي نيسميان، مسلطا الضوء على الأحداث الأخيرة في سوريا كتب يقول:

(الحرب التي يقودها بوتين وزمرته في سوريا هي حرب ظالمة قولا واحدا وهي حرب إمبريالية، ومن الممكن أن يؤيدها شخص عديم الفهم أو شخص يقصد أن يقف إلى جانب قائد هذا النظام الإجرامي، خلاصة ما يحصل: هذه حرب لا علاقة لها بمصالح روسيا نهائيا. وهزيمة بوتين في هذه الحرب هي المخرج الأمثل لمصلحة روسيا. الهزيمة بحد ذاتها في سوريا هي أيضا سؤال والذي تقريبا لا يدعو للشك، إلا أن المشكلة تكمن في الثمن الذي سيكون علينا أن ندفعه جميعا).

الخبير السياسي والقيادي السابق، والمساعد العلمي في معهد التحليل النظمي (الأكاديمية الروسية للعلوم)، أندريه بيونتكوفسكي في لقائه مع موقع (كاسباروف) في 17/12/2016 قال: (طائفة الأسد العلوية والتي تشكل 10-15% من عدد السكان أبادت مئات الآلاف من السنّة ولكن لن يكون بمقدورها قهر أو إبادة الطائفة السنية كلها أي ثلاثة أرباع سكان البلد. نحن دخلنا حرباً حقيقية والتي لن ننتصر فيها بالطائرات وحاملات الطائرات والغواصات. هذه ليست لعبة كمبيوتر. هذه أفغانستان جديدة وهذا يعني أن احتمالات التطور اثنان: إما استسلام مليء بالعار والذي عاجلا أو آجلا سيحل بنا، أو تصعيد بمشاركة قوات برية كبيرة).

وفي مقالته مؤخرا عن الأحداث في سوريا في 27 شباط 2018 أندريه بيونتيكوفسكي ينهي بهذه الكلمات: (الطفل السوري من حلب - واحد من الآلاف الذين عليهم تجربة أنظمة الحرب الروسية الجديدة، قبل أن يموت وعد أن يشتكي إلى الله. طفل يهدد معذبه بالشكوى للرب. في نمط دوستيفسكي حيث هنالك أهمية في إبداعاته وتوقعاته. وكشخص في حياته الواقعية اتخذ منحى اللاأدري، لم أكن في حياتي متشوقا أن يكون هنالك إله لكي يشتكى له الطفل من حلب عن كل شيء. عن (تجربة)، عن بوتين وعن لافروف وعن شويغو وعنا كلنا. لا يمكن لنا إلا يكون إحساس معه أو رحمة) 

وبهذا فإن الخسارة الاسترتيجية لروسيا في هذه الحرب قد أقر بها حتى الملحدون، فما بالك بنا نحن المسلمين ونحن نحلل الأحداث الجارية من منظور الإسلام، ونصوص الشريعة تقنعنا أن الإرادة المخلصة وصلابة المسلمين في سوريا في شأن إقامة الخلافة على منهاج النبوة حتما ستنتهي بالنصر على نظام الأسد الإجرامي.

روى الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ الشَّامُ، وَفِيهَا صَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ».

النصر الذي وعدنا الله به مشروط باتباع شريعته ومن يريد بإخلاص أن يرضي الله عز وجل عليه أن يتلبس في العمل لإقامة الخلافة على أنقاض نظام المجرم بشار. متى أراد الله أن ينصر المؤمنين، فلا أحد يستطيع أن يمنع عقاب الله على الكفار وأشياعهم من المنافقين.

كلام الله تعالى ورسوله ﷺ يسمح لنا أن نرى ما هو خفي عن الكفار، وبعض النصوص فقط التي ترينا قرب انتصار العدل وهزيمة من يعارض ذلك.

قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.

وقال ﷺ : «ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا، ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ سَكَتَ». أخرجه أحمد

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ أنه قال: «إِنَّ فُسْطَاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْمَلْحَمَةِ بِالْغُوطَةِ، إِلَى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا: دِمَشْقُ، مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ».

وهكذا فإن الملحمة في الغوطة قد أخبرنا رسول الله ﷺ في القرن السابع الميلادي عنها والموضوع هو من سينال الشرف ليكون أنصار الأمة في هذه الحقبة، من ستكون تلك القوة التي ستساعد أهل الشام على إقامة الخلافة على منهاج النبوة؟

 

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في روسيا

التاريخ الهجري 12 من جمادى الثانية 1439هـ
التاريخ الميلادي الأربعاء, 28 شباط/فبراير 2018 م
رقم الإصدار: 07 / 1439هـ

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/pressreleases/russia/50143.html