press

mqal070418

في مؤتمر الحوار الذي عقد في " سوتشي " بتاريخ 30 كانون الثاني 2018 كان أهم ما نتج عنه رغم تمثيلية مقاطعة المعارضة له هو تركيز العمل على صياغة دستور جديد لسوريا يفرض على أهل الشام .
وأصبح موضوع إخراج دستور جديد من أهم أوليات المؤتمرات القادمة في جنيف
في ظل القتل والتدمير والتهجير والدعم المباشر وغير المباشر لنظام الإجرام في دمشق ليبسط سيطرته على كثير من المناطق التي كانت محررة وخاصة الغوطة الشرقية ، في مثل هذه الظروف يصر المجتمع الدولي المتآمر على ثورة الشام على فرض دستور علماني وضعي لا يختلف عن سابقه إلا ببعض الجزئيات الصغيرة ولكنه يضمن الحفاظ على علمانية الدولة ويبعد أي صبغة إسلامية عنها .
وكأن استبدال دستور علماني بآخر على شاكلته هو المشكلة التي قامت ثورة الشام ، وقدمت مئات آلاف الشهداء وملايين المهجرين والبيوت المهدمة خلالها ، ويزداد العجب إذا كنا نعلم أننا في بلاد لا وزن لها لأي دستور أو قانون قبل قيام ثورة الشام ضد نظام السفاح فكيف يكون الحال بعد أن سيطرة الميليشيات وشذاذ الآفاق والمرتزقة .

ولكن العجب يزول إذا علمنا أن أعداءنا يدركون أن الصراع على أرض الشام هو صراع بين مشروعين لا ثالث لهما ولكل دستوره وأدواته ورجاله ، وأن انتصار المشروع الإسلامي الذي طالب به أهل الشام يعني بداية النهاية للمشروع العلماني الغربي وخاصة لدوله الوظيفية العميلة في المنطقة . لذلك نرى حجم التآمر على ثورة الشام من الدول الكبرى ، ومن حكام الضرار عملاء الغرب والكافر وأدواته .

ولذلك نرى إصرار هذه الدول على فرض دستور علماني ، بذريعة صياغته من قبل لجنة مشتركة صورية مؤلفة من أطياف " الشعب السوري " .
ولذلك نرى إصرار هذه الدول الحاقدة والمتآمرة على الإسلام وعلى ثورة الشام على المحافظة على نظام الإجرام العلماني العميل في دمشق ، لأنه يمثل آخر سد في وجه المشروع الإسلامي كما تم التصريح عن ذلك منذ بدايات الثورة . لقد أدركت الدول الحاقد والمتآمرة حقيقة الصراع على أرض الشام فأدارت الصراع فيها انطلاقا من هذه الحقيقة .
ولكن الكثيرين منا لم يدركوا هذه الحقيقة ولم يتبنوا أي مشروع ، بل رفضوا أن يستمعوا الى إخوانهم الذين يبصرونهم بحقيقة الصراع ، ويقدمون لهم المشروع الإسلامي " مشروع الخلافة على منهاج النبوة " الذي يجب أن يتبنوه ويخوضوا الصراع على أساسه .
لذلك ظلوا يسيرون على غير هدى ، ويتخبطون في مكائد أعدائهم ويتقلبون في فخاخهم ، وزاد الطين بلة أنهم اتخذوا لأنفسهم على المستوى السياسي والعسكري قيادات مصنعة ومرتبطة ومسلوبة الإرادة ، خاضعة لأعدائنا ، لا تؤمن بأي تغيير إلا وفق ما يسمح به هؤلاء الأعداء . فحولوا الثائرين الى أدوات ، أو الى مسلوبي الإرادة عن طريق رهن القرار لغرف الدعم ومخابرات الدول المتآمرة .
وستبقى ثورتنا تسير في طريق التراجع والانحدار في هذا المنزلق الخطير الماثل للعيان ما لم ندرك حقيقة الصراع ونتبنى مشروعنا الذي ينبثق من عقيدتنا ويرضى ربنا ، وما لم نتخذ من الواعين من إخواننا قيادة لنا نسير معهم على بصيرة لنصرة ديننا . وما لم نقطع حبائل كل العابثين بثورتنا ونعتصم بحبل الله وحده ، وبذلك ننقذ أنفسنا وثورتنا ، ونحقق عزنا و نصرنا على المشروع العلماني الكافر
قال تعالى : ( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَىٰ وَجْهِهِ أَهْدَىٰ أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 22 ) ( الملك )

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير – ولاية سوريا
حنين الغريب