press

232019kick

 

عندما كانت الأمةُ الإسلامية أمةً حية تعرف واجبها كانت خيريّتها حقيقةً مترجمة على الواقع ومدركة بالحس كما أخبر بها الله عز وجل: (كنتم خير أمة أخرجت للناس). فالخيرية هي أن تقود الأممَ والشعوب من الظلمات إلى النور، ومن القهر والذل إلى العزة والرفعة، وهذا حال من تمسك بسنة الله التي لا تتخلف ولا تتبدل. ولكن عندما أتى الكافر المستعمر اليوم -وهو من قديم الزمان في تصارع مع الحق- استطاع أن يحوّل هذه الأمة من أمة رائدة بين الأمم إلى أمة ممزقة إذ صنع هو مستقبلها بعد أن قام بهدم دولتها وتقسيم أطرافها ووضع أنظمة لها ليست من جنسها. يؤكد "وينستون تشرشل" رئيس الوزراء البريطاني السابق هذه الحقيقة: "لا أنسى وأنا في هذا الجو البارد وأنا أشرب القهوة على الشرفة أنني صنعت دولة أسميتها الأردن"؛ وأيضًا تحدث المؤرخ "كارل إي ماير" صاحب كتاب "صنّاع الملوك " بأن صناعة الشرق الأوسط تمت بأعمال من قِبل 20 دبلوماسيًا.

ولعظيم الأسف فإن أمة عريقة في فكرها وتاريخها وحضارتها يتحكم بها اليوم ويصوغ مستقبلها كافر مستعمر! وكل ذلك سببه التردي الفكري الذي تعيشه الأمة وحالة الضياع الحاصل نتيجة فقدانها بوصلتها وهويتها. ولكن -والحق يقال- بالرغم من هذا الانقسام الحاصل والتردي الفكري الملموس فإن هناك حركات تقوم بها الأمة تسعى من خلالها لأن تستعيد دورها الحضاري، فقد بدأت تدرك أن هذه الأنظمة ما هي إلا أداة وضعت لمنع الأمة من الوصول لساعة نهضتها! والتحرك الذي تشهده الأمة اليوم هو خطوة من سلسلة خطوات صحية وصحيحة باتجاه نصرها ورفعتها.

ولكن حتى تبلغ الأمة هدفها وجب عليها أن تتسلح بأفكار وأدوات لتحقق ما تصبو له؛فالقيادة السياسية هي أهم معين للأمة وأهم ركيزة لتحركها؛ وانحياز الأمة "الطبيعي" لهذه القيادة يدفع القوة التنفيذية "العسكرية" للاصطفاف في خندق الأمة مما يمهد الطريق للإطاحة بالأنظمة الكرتونية. عندئذ يكون النصر حليفًا لأمة الإسلام، وبه تتسلم قيادة العالم الذي سينعم -إن شاء الله- في ظلها بعدل الإسلام وأفكاره ومفاهيمه؛ وما ذلك على الله بعزيز. (وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا).

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا
محمد أبو حمزة