press

17 3 2019 thort alcham

 

مع دخول ثورة الشام عامها التاسع، ووصول الواقع الميداني إلى حالة يرثى لها من فقدان الثوار للمناطق المحررة وانحسارهم في رقعة جغرافية لا تتجاوز 10% بعد أن كانوا يسيطرون على حوالي 80% من سوريا، يضاف إلى ذلك ارتهان قيادات الفصائل لقيادات سياسية معادية للثورة، أصبح من الضروري دق ناقوس الخطر والتحذير من ضياع تضحيات الملايين من المسلمين في سوريا والذين ضحى كثير منهم بأرواحهم وأهليهم وممتلكاتهم في سبيل انتصار هذه الثورة المباركة.

نعم إنها ثورة مباركة رغم تشكيك البعض بوجود بركة فيها مع ما آلت إليه الأمور من خسارات جسيمة تعرضت لها بأيدي أبنائها الذين تصدروا للقيادة فلم يحسنوا التدبير. كيف لا تكون مباركة وقد مضت 8 سنوات من المكر الكُبَّار والحشد الدولي للقضاء عليها مع وجود معاول هدم داخلية لا يستهان بها تعيش بين حاضنة الثورة وتسعى لتمزيقها من الداخل لكنها رغم ذلك صمدت؟! كيف لا تكون مباركة وقد كشفتْ كلَّ العملاء والمتآمرين من حكام المسلمين والدول الغربية المدعية صداقة الشعب السوري مرورًا بما يسمى "حزب الله" ومحور الممانعة الكاذبة الذي تغنى نظام أسد بكونه جزءًا منه لعقود؟!

كيف لا تكون مباركة وقد كشفت كثيرًا من علماء البلاط والسلاطين الذين طالما وثق الناس بهم وبعلمهم وفتاويهم لتتساقط كثير من مواقفهم بداية الثورة أمام إغراءات الحكام الخونة الذين اشتروا ذممهم حتى غدوا في صف الظالم متهِمين الشعوب بالمفتنين والمشاغبين! كيف لا تكون مباركة وما زالت جذوتها المشتعلة تلهم الشعوب الإسلامية في المنطقة للتحرك ضد الطغاة وليس الجزائر والسودان عنا ببعيد؟ كيف لا تكون مباركة وقد أظهرت عِظَم العقيدة الإسلامية التي يحملها أهل الشام ومواقفَهم المشرفة التي سيكتبها التاريخ بماء من ذهب، ومطالبَهم الواضحة في إعادة الإسلام للوجود من خلال دولة إسلامية تجعل الإسلام المصدر الوحيد للتشريع وتنبذ أي شكل من أشكال الدولة الديمقراطية أو العلمانية.

ولكن كونها مباركة لا يعني أنه ليس فيها دخن، وليس فيها مخالفات شرعية اقتضت ألا يتنزل النصر بعدُ وأن يتأخر تحقيق مطالب الشعب. وكان الخلل من هذه الناحية في عدم وجود قيادة سياسية إسلامية مخلصة توجه جماهر الأمة وتضبط تحركاتها بالحكم الشرعي وتضع ثوابت واضحة للثورة تصل بها إلى بر الأمان. والذي نراه أنه لابد من أن تعطى قيادة الثورة السياسية في سوريا لحزب التحرير لأنه جدير بها فقد ثبت وعيه وثباته لكل منصف. كما أنه يحمل مشروعًا سياسيًا إسلاميًا مفصلًا لجميع أركان الدولة من دستور وتفصيل أجهزة الحكم والإدارة والنظام الاقتصادي والاجتماعي ونظام العقوبات والقضاء مرورًا بمناهج التعليم، فهو يملك هيكلية واضحة للدولة ومؤسساتها، ولديه مجموعة كبيرة من السياسيين ورجال الدولة القادرين بإذن الله على بناء نظام دولي جديد يقف أمام عنجهية وتغطرس أمريكا ويضع حدًا لهيمنتها على بلاد المسلمين.
قال تعالى: (وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مِنكُمۡ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ لَیَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَیُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِینَهُمُ ٱلَّذِی ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَیُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنࣰاۚ یَعۡبُدُونَنِی لَا یُشۡرِكُونَ بِی شَیۡـࣰٔاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَ ٰ⁠لِكَ فَأُو۟لَـٰۤئكَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ).

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
أحمد الصوراني