press

khabar010616

الخبر:


وكالات - اليمين المتطرف في دول الاتحاد الأوروبي يشن حملة شعواء ضد استقبال لاجئي سوريا في أوروبا ويطالب بترحيلهم!

التعليق:


عندما ثار الناس في النمسا وألمانيا ضد منع استقبال اللاجئين في أوروبا وذلك على أثر الحادثة الأليمة لموت الهاربين من حمم النظام السوري والذين حبسهم مهربين في برادات نقل اللحوم فماتوا خنقاً في شوارع أرقى الدول الأوروبية على مرأى ومسمع من رجل الشارع البعيد عن السياسة وأكاذيبها، وعندما تبع ذلك صور الطفل إيلان الذي قذفته أمواج البحر للشاطئ التركي فجالت العالم بعفوية وصدمت الناس وأذهلتهم. كانت حركة الناس تنطلق من ناحية إنسانية بحتة، حيث هرول الكبار والصغار، النساء والرجال، أتباع الأحزاب اليمينية واليسارية، النصرانية والمتشددة، كلهم هزتهم تلك الحوادث وزلزلت إنسانيتهم فخرجوا يصرخون ويبكون، وساروا في شوارع المدن الأوروبية الضخمة ينادون بإسقاط الأنظمة اللاإنسانية العفنة التي تحكم أوروبا والتي تقتل الإنسان بدم بارد.

لم تكن ردة فعل الحكام في أوروبا إلا استجابة لغضب الشارع، وهي استجابة تكتيكية لفورة عاطفية آنية ركب موجتها بشكل خاص وبنجاح كل من رئيسة وزراء ألمانيا ورئيس وزراء النمسا، وذلك أيضاً خوفاً من أن تتحول هذه التظاهرات لنقمة شعبية تطالب بإسقاط الأنظمة. وظن الناس أن أوروبا عادت لإنسانيتها وصدقت في ادعاءاتها أن همها الإنسان والإنسان فقط! وأطلق المضللَّون شعارات تمدح أوروبا وميركل وكل القيم الأوروبية، وظنوا أنهم وصلوا لأرض الأحلام بل لجنة الأرض!

ما كادت الأحداث تتوالى حتى نسي الأوروبيون الضحايا والغرقى وعادوا لحياتهم وواقعهم وفكرهم الذي يدوس على كل قيمة إنسانية من أجل المادة ومن أجل الحصول على المال ومنع الخسارة، فقادت أحزاب الكراهية اليمينية بزعامة خفافيش الليل، قادت حملات التخويف بأن هؤلاء اللاجئين سيقاسمونكم لقمتكم وأموالكم وسيفسدون عليكم حياتكم ويخربون فوق رؤوسكم حضارتكم! والدليل أنهم مسلمون فهم أحفاد محمد الفاتح الذي انتزع قسطنطينيتكم منكم وجعلها إسلامبول لكل المسلمين، وهم أحفاد سليمان القانوني الذي همّ بالوصول إلى روما لولا حصار فيينا. وهكذا تحول الرأي العام من مؤيد ومدافع عن الضعفاء إلى كاره لهم بل ومحرض على طردهم.

نظر اللاجئون لهذا التغيير مذهولين! وكثير منهم لم يصدق أن هذا هو وجه أوروبا الحقيقي! حتى سمعوا أن أحزاباً بدأت بالتساقط وحكاماً صاروا في حكم الماضي، بسبب مواقفهم المؤيدة للهجرة، وهكذا سقط رئيس وزراء النمسا فقدم استقالة مبكرة قبيل الانتخابات البرلمانية لشعوره أن حزبه الذي خسر بمرارة جولة انتخابات رئاسة الجمهورية سوف يُمنى بهزيمة مريرة قريباً فآثر جمع حقائبه والخروج قبل الهزيمة. بينما حصدت الأحزاب اليمينية أصواتاً لم تكن تحلم بها، وسوف تزداد التهاماً لنصيب الأحزاب الحاكمة حتى تُسقط كل الأقنعة التي حرصت أوروبا الرأسمالية على وضعها لتخفي وجهها القبيح الجشع. فتعود للقرون الوسطى التي ما خرجت منها إلا بفضل أندلس الأمة الإسلامية التي أشرقت شمسها عليها فتسببت بثورتها الصناعية، هذا الوجه القبيح الذي لا ينظر للإنسان إلا كرقم وكفائدة مرجوة منه وكربح يدخل في الحسابات، وما فتح ميركل ذراعي أوروبا للاجئين إلا لغاية الاستفادة لا الفائدة!

ولن تعود أوروبا إلى إنسانيتها إلا حين تشرق مرة أخرى عليها شمس الإسلام، تشرق على بلاد هي أحوج الناس للمبدأ الإسلامي الذي يعيد للقارة العجوز شبابها وإنسانيتها.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
المهندس هشام البابا

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/37484