press

wamadat111017

ومضات: ويحكم فقد كدتم أن تسقطوا الإسلام في نفوس المسلمين!!

 

إن من أعظم المصائب التي حلت على المسلمين، بعد أن أسقط الغرب دولتهم ووضع لهم نواطير تحكمهم بأنظمة وضعية لا توافق فطرتهم هو مصابها في أحزابها وحركاتها وتنظيماتها التي قامت دفاعا عن دمائهم وأعراضهم و لتنهض بهم في دولة ترضي الله ورسوله.

قامت كثير من هذه الحركات والتنظيمات والأحزاب بشكل ارتجالي أو حماسي أو ردة فعل على المستعمر، وما خلّف بعده من أنظمة أجيرة له، ورفعت شعارات التحرير وتطبيق الشريعة وما شاكل ذلك، فالتف المسلمون حولها، وضحّوا بكل ما يملكون إرضاءا لله تعالى، ولخلاصهم من الأنظمة، ولكي ينعموا في عيشة هنية - يأمنون فيها على أنفسهم وأعراضهم وأموالهم - في ظلال الإسلام، وما إن عصفت بهم عاصفة نسوا ما قاموا إليه ونسوا الشعارات التي جمعوا بها الأمة حولهم وأصبح الواقع هو الحكم على أفعالهم، ونسوا أو تناسوا الإسلام، وأصبح حرام الأمس حلال اليوم، وأصبح همهم أن لا يغضبوا عدوهم الذي هو سبب بلاء المسلمين، وما إن حكموا في بلد ما أو سيطروا على منطقة ما أخذوا من الإسلام ما يطابق أهوائهم ومنهم من عمل بالنظام الذي ثار عليه، وفعلوا بالمسلمين ما كانت تفعله الأنظمة وزادوا عليه، كي يظهروا أمام أعداء الإسلام أنهم الاختيار الأنسب متناسين قوله تعالى: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ).

إن العمل للتغيير يقوم على تغيير ما بالنفس من أفكار ليست من الإسلام بشيء من أفكار قومية ووطنية وغيرها يقول الله تعالى شأنه: (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ)، ويجب فهم الإسلام فهماً صحيحاً وقراءته قراءة عميقة، ويجب تحديد الهدف وأن يكون واضحاً وتحديد الطريقة للوصول له وكيفية تطبيقه يقول الله تعالى: (قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِين)َ، وأن يؤثر بالواقع لا يتأثر به، فعندما نزلت الرسالة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته سافراً متحدياً لم يماري ولم يحابي، وهنا نتذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما عرضوا عليه مُلكا ومالاً ونساءً، فرفض وقال لهم: (قولُوا: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ تُفْلِحُوا وَتَمْلِكُوا بِهَا الْعَرَبَ، وَتَذِلَّ لَكُمُ الْعَجَمُ، وَإِذَا آمَنْتُمْ كُنْتُمْ مُلُوكًا فِي الْجَنَّةِ).

أيها المسلمون: إن إتباع رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ليس فقط في بعض العبادات كالصلاة والصيام والحج إنما بإتباعه في كل عمل لأن عمله وحي من الله يقول الله تعالى: (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
وليد غيبة