press

wamadat091117

ومضات: أهالي الغوطة بين سندان الخذلان ومطرقة الطغاة

 

لم يكتف طغاة العصر باستخدام كل أنواع أسلحة القتل والإجرام لتركيع أهل الغوطة الثائرين، بل زادوا على ذلك باستخدام السلاح الكيماوي وسلاح التجويع. ومنذ سنوات وحتى اليوم يعاني أهلنا في الغوطة من حصار خانق تنعدم فيه أهم مقومات الحياة اليومية، وترتفع أسعار السلع الأساسية بشكل خيالي، لتتجاوز كل توقعات الناس البسطاء الذين أنهكهم الحصار والقصف طوال أعوام، وتعلوا نداءات الاستغاثة من آباء وأمهات يرون أبناءهم يتضورون من الجوع وليس عندهم ما يسدون به رمقهم.

ولحل هذه الكارثة الإنسانية علينا في البداية فهم تركيبتها وكيف وصلنا إلى هنا، ولهذه المعادلة طرفان:

الطرف الأول: هم طغاة العصر بشار وعصابته الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، فقام أهل الشام في ثورة يهدفون فيها لإسقاط هذا النظام المجرم ، فردت هذه العصابة باستخدام كل أنواع الأسلحة لقمعه مما دفع الأهالي للتسلح ومن ثم تهديد النظام في عقر داره، الأمر الذي جعل القوى الإقليمية والدولية تهرع لإنقاذه وعلى رأسها إيران المجرمة وميليشياتها الطائفية العفنة، ومن ثم روسيا السفاحة بطائراتها ومرتزقتها، وهم جميعاً ومن خلفهم رأس الكفر أمريكا، يدفعهم حقدهم على الإسلام والمسلمين وخوفهم من أن يستعيد عزه ويبني دولته التي ستقضي على تسلطهم وظلمهم. لذلك اجتمعوا لمحاولة القضاء على ثورة الشام ولو أدى ذلك لقتل مئات الآلاف كما يحص الآن، حتى لو كان ذلك القتل حصارا وجوعا كما في الغوطة وغيرها من المناطق المحاصرة، فلا يرجى منهم رحمة ولا شفقة بالمدنيين وأطفالهم.

الطرف الثاني: هم أهل الغوطة الذين ثاروا على النظام مع باقي إخوانهم في سورية، وحملوا السلاح دفاعاً عن أعراضهم، فشكلوا مجموعات صغيرة أنهكت النظام وكادت تقضي عليه وتسقطه، رغم عدم التنسيق وضعف الإمكانات، فتداعت الدول العظمى والإقليمية بحجة مساندة الثورة لتشكل غرف استخباراتية بذريعة دعم الثورة، حيث يقدم المال السياسي القذر لأشخاص ومجموعات بعينها لتضخيمها على حساب الآخرين بهدف التحكم بالثورة، واستغلوا بذلك قلة ذات اليد للثوار و جهلهم بمكر شياطين الإنس، فاستطاعوا تدريجياً التحكم بالفصائل الكبرى حيث تحولت هذه الفصائل الى حراس لجبهات النظام، وأشغلوا المجاهدين بمعارك جانبية، و قضوا على الفصائل الصغيرة التي تخرج عن إرادتهم بذرائع مختلفة تدريجياً، وانصرفوا بدل العمل ضد النظام الى تعزيز سيطرتهم على المناطق المحررة وفرض نفوذهم عليها، ومن ثم قسموا الغوطة الصغيرة المحاصرة إلى دويلتين متحاربتين، يخاف كل طرف منهما الآخر أكثر من خوفه من النظام، وأنشئت الأجهزة الأمنية والسجون، وبتوجيه من الداعمين، وضعت الخطوط الحمراء التي لا تهدف إلا للمحافظة على نظام الإجرام استجابة لسيف الداعمين القذر المسلط على رقابهم: وهذه الخوط الحمراء هي (لا لفتح معركة لتحرير دمشق، ولا لقطع الطرق الرئيسية، ولا لاقتحام سجن عدرا....) وغيرها من الأوامر الكارثية.


ما قلناه عن الغوطة آنفاً ينطبق على كامل مناطق سورية، وبنظرة عامة هناك تنسيق و تناغم بين النظام وأسياده من طرف ، والدول الداعمة من طرف آخر، هدف هذا التناغم إحباط الثورة السورية وإطالة أمدها حتى يتسنى للنظام القضاء عليها، وهو ما يقضي على الأمل في التغيير في باقي البلاد الإسلامية، التي كانت ستبدأ بثورات مشابهة لو تم الأمر في سورية، والمؤلف والمخرج لهذا السيناريو في سورية هو أمريكا التي تتحكم بجميع الأطراف.

يا أهلنا في الغوطة مقاتلين ومدنيين: نعلم ما تعانونه من آلام وأحمال تهد الجبال، لكن وللأسف الشديد لن يوقف النظام وأسياده القتل والتجويع، ولن تتحرك الدول الداعمة لفك الحصار، وسيكتفي المجتمع الدولي بالاستنكار وسيكتفون بعدّ الشهداء الذين سيتحولون في نشرات الأخبار الى دون مجرد أرقام لن تحرك ذرة من إنسانيتهم المشوهة في نفوسهم، أما الشعوب فهي معكم لكنها مقهورة مظلومة، ومالكم إلا الالتجاء إلى االله عز وجل والتوكل عليه والإخلاص له، ومن ثم الاعتماد على أنفسكم وعلى المخلصين من إخوانكم.

البداية تكون من إسقاط الدمى التي تسمى بقادة الفصائل، فهم أدوات عند الداعمين، يستغلون بطولات المجاهدين لتحقيق زعامات محلية مقيتة، ولم ولن يتحركوا بشكل جاد لفك الحصار وإسقاط النظام، فالواجب محاسبتهم والأخذ على أيديهم وتغييرهم في البداية، ومن ثم توحد مجاهدي الغوطة تحت قيادة مخلصة لله بعيدة كل البعد عن التعامل مع الأنظمة العميلة، وبقوتكم بإذن الله وبتنسيقكم مع إخوانكم المخلصين نكون قادرين ليس على فك الحصار فقط، بل وقادرين على تهديد النظام بشكل جدي والعمل على إسقاطه بعون الله . فنظام الإجرام متهاوٍ وجبهاته ضعيفة وسيكتب لنا النصر عليه واسقاطه بعون الله خاصة إذا فتحت جميع الجبهات بمعارك حاسمة وليست جانبية، حتى لو كانت أمريكا وروسيا وإيران له ظهيرا.

قال تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (أل عمران 160).

 

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
مصعب الرشيد الحراكي