press

24112018kafala

 

لقد فاجأت ثورة الشام العالم بانطلاقتها القوية منذ البداية، فقد خرجت في أطهر الأماكن -من بيوت الله- وهي تصدح بأعلى صوتها: "هي لله هي لله"، "لن نركع إلا لله"، "قائدنا للأبد سيدنا محمد"، "ويالله ما لنا غيرك يا الله". 

إذًا فقد حدد أهل الشام أهداف ثورتهم منذ البداية، وكما أن قريشًا قد فهمت من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لهم: (قولوا لا إله إلا الله تملكون بها رقاب العرب وتضع لكم العجم الجزية) أنه يدعوهم إلى إقامة دولة عالمية -دولة خلافة-، ولذلك أعلنوا عليه الحرب وقرروا استخدام كل أساليب القتل والتعذيب والتنكيل والتضييق النفسي والمادي لصده عن هذا الهدف وقاموا بمختلف أنواع الترغيب والترهيب وعرضوا عليه الملك والمال فكان رده صلى الله عليه وسلم (والله ياعماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه)، أقول: كما فهمت قريش كلمات رسول الله وقرأت أبعادها، كذلك قرأت أمريكا شعارات ثورة الشام منذ البداية، وعلمت أنها ثورة إسلامية من خلال الشعارات التي صدحت بها الأمة، فأوعزت إلى عميلها في دمشق باستعمال كل أنواع القتل والتنكيل والاعتقال، ولكنه لم يستطع أن يوقف أو يحد من قوة هذه الثورة المباركة، فأمرت أمريكا عملاءها بالتدخل للقضاء على هذه الثورة، فمنهم من تدخل عسكريًا ومنهم من تدخل سياسيًا، ولكن ثورة الشام تابعت طريقها على الرغم من القتل والدمار والتهجير والخداع والمكر السياسي، وكذا أنفقت أمريكا وعملاؤها مئات المليارات من الدولارات لوأد الثورة، منها ما استخدم في أعمال عسكرية ومنها من أجل مؤتمرات سياسية والله سبحانه وتعالى يقول: (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون). ولكن ثورة الشام بقيت صامدة ثابتة على الرغم من الجراح والهزات القوية التي ألمّت بها فهي في كفالة الله.

هربت دول وضعفت دول، وتصدعت اقتصادات، وسقطت شخصيات سياسية بارزة، واختفت تكتلات سياسية وعسكرية، وثورة الشام باقية تفضح وتكشف الصديق والعدو والقريب والبعيد؛ والآن: ثورة الشام تنفي خبثها وتلملم جراحها صابرة محتسبة لله، قال تعالى: (ماكان الله ليذر المؤمنين علي ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب)

يا أهلنا في الشام
إن النصر يرفرف فوقكم وماعليكم إلا أن تعاهدوا الله سبحانه وتعالى أن تقيموا شرع الله بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد أن تسقطوا هذا النظام المجرم، عندها يتنزل نصر الله عليكم، والله سبحانه وتعالى يقول: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم).

يا أهلنا في الشام:
لقد أوغلتم في عدوكم ودمرتم أركانه ومزقتموه شر ممزق، وتصدع كيانه السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني وهو الآن في أضعف حالاته، وما حصل مؤخرًا من انتكاسات في الثورة ليس بقوة عدونا وإنما نتيجة مؤامرات سياسية خبيثة وخيانات داخلية وخارجية؛ وهذا الضعف والتقهقر الذي حصل في ثورة الشام ليس بسبب الضعف العسكري إنما هو نتيجة عدم وجود وعي سياسي على ما يخطط ويحاك ضدكم من مكر وخداع.

ولأجل تحقيق هذا الغرض -وهو امتلاك الوعي- علينا أن نلفت النظر إلى حقيقة مهمة، وهي أن الأحزاب السياسية هي التي تقود الشعوب والثورات، وهذا ماتحتاجه ثورة الشام، فهي بحاجة إلى قيادة سياسية واعية مخلصة تحمل مشروعًا مستنبطًر من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه القيادة السياسية الواعية هي التي تقود وتوجه القيادة العسكرية وليس العكس.

يا أهلنا في الشام:
هذه القيادة السياسية الواعية المخلصة والتي تحمل المشروع موجودة بينكم وتعمل معكم وكانت ولا تزال الناصح الآمين لكم والرائد الذي لا يكذب أهله وهي متمثلة بشباب حزب التحرير الذين يعملون معكم لرص الصفوف وتوحيد الراية والاعتصام بحبل الله والاجتماع على كلمة سواء. فكونوا عونًا لهم واعملوا معهم على تبني مشروع الإسلام العظيم ففيه عز الدنيا والآخرة.

ولتأخذوا على ذلك ميثاقًا فيما بينكم وميثاقًا مع ربكم، ولتتمسكوا به بقوة فهو طوق النجاة وطريق الخلاص حقًا وصدقًا وفي ذلك النصر المبين بإذن الله، قال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا يعبدونني لايشركون بي شيئًا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون).

 


للمكت الإعلامي لحزب التحرير ولاية سوريا

عبد الرحمن مسلم (أبو الزين)