publications-hizb-ut-tahrir-syria

SyW290714

pdf

خرج علينا أحمد معاذ الخطيب الرئيس السابق للائتلاف الوطني السوري العلماني مودِّعاً للمسلمين رمضان في آخر أيامه بكلام لم يُرَ لرمضان أي أثر فيه، باحثاً عن حل لإنقاذ سوريا بعيداً عن المشروع الإسلامي المتمثل بدولة الخلافة على منهاج النبوة، رابطاً هذا المشروع بالقاعدة بدل ربطه بعامة المسلمين وسوادهم الأعظم. فقد ذكر أن هناك ثلاثة مشاريع تتصارع فيما بينها في سوريا هي: "المشروع الإيراني، ومشروع بعض الدول الخليجية، ومشروع القاعدة"، وهذه المشاريع حركت غرائز الناس للاقتتال، وحركت الصراع المذهبي... والشعب السوري يتصدى لتوحش النظام ولهذه المنظومات الثلاث. وطرح مقترحاته للحل وهي أن المعارضة والموالاة ضد تقسيم سوريا. وهما لا يرضيان أن يكونا رهينة لأي مشروع أممي أو إقليمي، ودعاهما لتكونا يداً واحدة في ذلك. ولإنقاذ سوريا اقترح أن تتنحى كل من المعارضة والموالاة لمن يستطيع أن يرجعها لوضعها الطبيعي من أولاد سوريا الأحرار. ومن أجل ذلك قال دعونا نتفق على حل سياسي تفاوضي وتفاهمي يلزم المعارضة والموالاة ولا يكون لمصلحة طرف أبداً، وأن يكون هناك عدالة انتقالية لكل الناس. ثم نصح النظام باتخاذ قرار عاقل لإنقاذ سوريا، وإذا كان يرغب بمفاوضات حقيقية "فأيدينا ممدودة" وليرسلْ مِن عنده أحداً ذا صلاحية للمناقشة بهذا الموضوع "قبل أن تقتلنا المشاريع الإقليمية والدولية" وتقديم ذوي الكفاءة والاختصاص لقيادة البلد. وذكر بأن الشعب السوري لا يمكن أن يلتئم إلا على مشروع وطني. هذا ولم ينسَ طبعاً وضع علم الانتداب الفرنسي على صدره. وتكلم باللغة العامية تقرباً إلى عوام الناس وبسطائهم.


يبدو أن هذا الكلام يأتي ضمن أجواء بداية مرحلة جديدة من فرض الحل الأمريكي على أساس مؤتمر جنيف الذي تصر عليه أمريكا، ووسط خطوات إجرائية تمثلت بتعيين الإيطالي دي ميستورا مبعوثاً أممياً جديداً، ثم بانتخاب السفاح بشار رئيساً. هذا قد نضح إناء المعاذ هذا بما تريده أمريكا تماماً من المطالبة بعدالة انتقالية لكل الناس والمقصود حكومة انتقالية، ومن الدعوة إلى التفاوض مع النظام، ومن رفض المشروع الإسلامي وتبني المشروع الوطني، ووعد الناس بإطلالة جديدة قائلاً: "إن شاء الله لنا رجعة قريبة" وهذا يعطي إشارة إلى أنه مطلوب منه أن يقوم بدور ما في هذه المرحلة الجديدة، وهذا يتطلب منه الظهور المتكرر! أما ما هو هذا الدور؟ فقد ذكرت وسائل الإعلام أن هناك مفاوضات سرية تجري بين الجانب الإيراني والرئيس السابق لـ "الائتلاف الوطني السوري" المعارض معاذ الخطيب، وأن طهران عرضت عليه تسلم رئاسة مجلس الوزراء في سوريا في الحكومة التي ستشكل بعد أداء الأسد اليمين الدستورية. وسواء أكان هذا الكلام دقيقاً أم لا، فإن الخطيب وفكر الخطيب يؤهلانه أمريكياً للعب دور مستقبلي في حلها، وقد يكون نحِّي جانباً من قبل انتظاراً للوقت المناسب.


أيها المسلمون في بلاد الشام: ها هو الخطيب خطيب عليكم لا لكم، يتكلم بلسان أعدائكم، ويعزف على وتر الوطنية المنحط من خلال التمسك بوحدة سوريا، وكأن سوريا هي أمة مستقلة عن الأمة الإسلامية، ولم نسمعه يوماً يتكلم عن التمسك بوحدة الأمة الإسلامية من خلال دولة تجمع كل المسلمين تحت راية واحدة وإمام واحد يحكمها بكتاب الله وسنة نبيه. وإنه وإن كان يبدو في نظر أمريكا والغرب والنظام السوري المجرم وإيران أنه معتدل ويمكن استغلاله لمصلحتهم إلا أنه يبدو في نظر المسلمين أنه جاهل في السياسة، ويمكن لهؤلاء أن يمرروا ألاعيبهم عليه ليقف ضد المشروع الإسلامي ويحاربه معهم، ويقف مع المشروع الوطني العلماني ويحارب من أجله. ويبدو عليه أنه ساذج حين يسأل المجرم بشار عن سبب إجرامه بحق المدنيين، ويبدو عليه أنه فاقد للغيرة على دين الله وعلى عباده المؤمنين عندما يمد يده للقاتل للتفاوض على الأعراض التي انتهكت، وعلى الدماء التي سفكت، وعلى الأطفال التي يُتِّمت، وعلى البيوت التي فوق رؤوس ساكنيها هدمت... وليست هذه هي المرة الأولى التي يقف فيها مثل هذه المواقف ويصرح مثل هذه التصريحات!


أيها المسلمون في بلاد الشام: يجب أن يعلم الجميع أن الصراع في بلاد الشام في حقيقته هو صراع حضاري، وليس صراعاً داخلياً ولا إقليمياً. (الدول الإقليمية هي أدوات لهذا الصراع)، ويوجد توافق دولي عليه هذا أصبح واضحاً للجميع. كما أنه بات واضحاً، أن جميع المؤامرات فشلت في حرف الثورة عن مسارها الإسلامي إلى المسار العلماني أمام وعي أهل الشام عليها ورعاية الله سبحانه وتعالى لها، فلا أقلَّ لهذه الثورة المباركة بعد كل هذه التضحيات من أن تعلنها مدوية: خلافة راشدة على منهاج النبوة، لا أن نمد يدنا لقاتل الأطفال والنساء والشيوخ نفاوضه على إجرامه بحقنا، قال تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾، فالحذر الحذر من هكذا مؤامرات تحت مسمى مبادرات، قال تعالى: ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾.

02 من شوال 1435
الموافق 2014/07/29م

 

حزب التحرير
ولاية سوريا