الرئيسية

أنشطة وفعاليات

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

19

أحداث في الميزان:
كيف نواجه الفلول وأصحاب المشاريع العلمانية


الحدث:
دعا ناشطون علمانيون، وتجمعات لها ارتباط بفلول النظام البائد، إلى مظاهرات تحت عنوان "تصحيح المسار"، ودعوا إلى الاعتصام في دمشق يوم الجمعة، بتاريخ 17 نيسان 2026، بالتوافق مع ذكرى جلاء المستعمر الفرنسي عن سوريا. في حين جوبهت هذه الدعوات من مؤيدي الحكومة الانتقالية ومشايخها بهجوم عنيف، ودعوا إلى مقاطعتها، معتبرين أن هذه الدعوات مشبوهة، وأصحابها مرتبطون بالمحور الصهيو-أمريكي، وأن المشاركة في هذه المظاهرات حرام شرعاً، وتُعد مشاركة للفلول والعلمانيين في العمل على هدم النظام القائم.

الميزان:
لا شك، أولاً، أننا ضد أي تحرك سياسي تقوده تجمعات علمانية، أو له ارتباط بفلول النظام البائد؛ حيث إننا ضد أي عمل يهدف لترسيخ العلمانية، وإعادة الأجواء الأمنية السابقة، في حال تسلّم أزلام النظام السابق – من أيتام الأسد – لا سمح الله، مقاليد السلطة مجدداً. كما أننا ضد أي دعوة انفصالية لأي طرف من الأطراف، سواء في الساحل أو السويداء أو مناطق الكرد.
ولكن، في الوقت نفسه، نرى أن الأوضاع المأساوية في سوريا، التي ساهمت السلطة الحالية في تفاقمها، تجعل لهذه التحركات أرضاً خصبة، وقد يشارك فيها الكثير من أبناء الثورة الذين يرون أن نظام الحكم القائم لم ينهض بواقع الناس، ولم يغيّر شيئاً يُذكر، ولم يحقق مطالب الثورة التي ضحّى لأجلها المسلمون في سوريا على مدى 14 عاماً من الثورة بل تنكّر لثوابتها.
فعلى المستوى السياسي، تبنّت الحكومة الانتقالية العلمانية، وفصل الدين عن الدولة والسياسة، وهي سائرة في مسار التبعية للغرب، أما مسار التطبيع مع الكيان، فقد تم السير به خطوات عديدة في تجاهل او تغافل عن حقيقة الصراع مع كيان يهود وأنه كيان مغتصب يجب اجتثاثه فالصراع معه صراع وجود لا مصالح وحدود. ناهيك عن أن المؤسسة السياسية تفتح أبوابها لأزلام النظام البائد، وخاصة في البعثات الدبلوماسية.
وعلى المستوى العسكري، شكّلت الحكومة الانتقالية في دمشق جيشاً ضعيفاً، منزوع السلاح، ويتم إيهام أهل الشام بأننا غير قادرين على خوض مزيد من الحروب، رغم أن شوارع سوريا امتلأت بالمتظاهرين الذين طالبوا بالجهاد ضد كيان يهود، نصرةً للأسرى الفلسطينيين وغزة، ودعوا إلى تحرير فلسطين.
في المقابل، عمدت الحكومة الانتقالية إلى خطوات خطيرة، كدمج قوات "قسد" في الجيش، وتسليم أحد قياداتها، "سيبان حمو"، منصب نائب وزير الدفاع، رغم المعارضة الشعبية الشديدة.
وعلى جميع المستويات، سواء الاقتصادية، أو التعليمية، أو الطبية، وملف العدالة الانتقالية، أو ملف إعادة الإعمار، وانتهاءً بملف الفساد والمحسوبيات الذي نخر مؤسسات الدولة؛ فإن هذه الملفات لم تُعالج، بل أُهملت، وتعمدت الحكومة الانتقالية تجاهلها، مما زاد من تفاقم الأوضاع. وأصبحت الحاضنة تشعر – بل وجزء منها يصرّح – بأنه لا بد من ثورة ثانية تعيد الأمور إلى نصابها؛ لأن الثورة الأولى تم خطفها، ومؤيدو النظام البائد الذين ما زالوا في مناصبهم هم الوحيدون الذين استفادوا من "التحرير"، بينما ابن الثورة مهمّش، أو – في بعض الأحيان – مطارد ومسجون، بسبب تقرير كيدي من أحد شبيحة النظام البائد!
نحن نرفض، قطعاً، أي تحركات تنقلنا من علمانية النظام الحالي إلى علمانية أخرى، لن تغيّر من الواقع شيئاً، بل ستكون أسوأ من سابقتها. ولدينا تجربة مصر حيث فشلت سياسة محاولات إرضاء أمريكا والغرب ووصلنا الى علمانية السيسي المجرم، حيث تمت ملاحقة أي ثائر أو منتسب للإخوان المسلمين في مصر.
ونخشى أنّ السياسة الحالية المتبعة في سوريا ستوصلنا الى سيسي جديد في بلاد الشام.
ولا علاج ولا خلاص مما نحن فيه إلا بالعمل على الحل الجذري، بتبنّي نظام الحكم في الإسلام، ورفض أي دعوات تخالف الإسلام، وتُبقينا في دائرة الضياع والمعاناة والشقاء.
إن النظام السياسي في الإسلام قادر على حل جميع مشكلات الناس، سواء الاقتصادية، أو المعيشية، أو التعليمية، أو الطبية، أو حتى النفسية، وينقل الرعية من الشقاء إلى الرخاء، ومن ضيق المعيشة إلى سعة ورغد العيش. عندها، لن تبقى ذريعة لأعداء الإسلام، أو الكفار، أو المنافقين، في الداخل والخارج، لتحريك الشارع وتأليب الناس على نظام الحكم، بعد أن وفّر لهم الحاكم المسلم بعد أن أرضى ربه العيش في ظل الإسلام ورعايته وعدله الذي يتحقق بتطبيق شريعة الرحمن. لكننا نحتاج، حتى نتمكن من تحقيق ذلك، إلى قيادة سياسية تمتلك مشروعاً سياسياً إسلامياً منبثقا من عقيدتنا، بعيداً عن تدخلات الغرب، وعلى رأسه أمريكا، يطبّق من أول يوم يتم تستلم فيه السلطة، لتعلنها خلافة راشدة على منهاج النبوة؛ فتخنس أصوات الناعقين، والمرجفين، والمفسدين، ونسأل الله أن يكون ذلك قريباً.

كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أحمد الصوراني

آخر إصدارات الولاية والمكتب الإعلامي

كتب وكتيبات

منبر الصحافة