press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

15

 



في الإسلام، الأمة هي التي تُنيب عنها من يمثلها لتطبيق أحكام الله ورعاية شؤونها داخليا وخارجيا بأحكامه.
وهي التي تختار من ينوب عنها من "أعضاء مجلس الأمة" يمثلونها في محاسبة الحكام على حسن رعايتهم لشؤونها بأحكام الإسلام، وكذلك المطالبة بحقوق الأمة، فيكونون صوتها المعبّر عن مصالحها وفق أحكام الشرع، والمدافعون عن حقوقها التي جعل الله القيام بها للحاكم.
وهؤلاء الأعضاء المنتخبون هم الذين يقومون بمحاسبة الحاكم إذا حاد عن شرع الله.
فمن يتولى تمثيل الأمة يحمل أمانة عظيمة ومسؤولية جسيمة، فقد ائتمنته الأمة لينوب عنها، ويسعى في تحقيق مصالحها بما أنزل الله، دون خوف أو مداهنة أو مجاملة، فيُحاسِب الحاكم إذا أخطأ، ويطالبه ببيان الحقائق، ويقف مع الحق حيث كان. وهذه أمانة سيُسأل عنها بين يدي الله، قال تعالى: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾.
ولذلك جعل الإسلامُ حقَّ التمثيل في مجلس الأمة للمسلمين، ولغيرهم من رعايا الدولة ليقوم المجلس على الشورى، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وليؤدي المجلس دوره في محاسبة الحاكم محاسبة حقيقية لا صورية، وليكون صوت الأمة أمام الحاكم لا صوت الحاكم في مواجهة الأمة.
وقد تجلّى ذلك في مواقف كثيرة من سيرة الصحابة رضي الله عنهم، إذ كانوا يحاسبون الخلفاء إذا رأوا ما يستوجب البيان أو المحاسبة، وكان الخليفة يوضّح الأمر ويجيب عن تساؤلاتهم، فظهر بذلك المعنى الحقيقي لكون السلطان للأمة.

وفي المقابل، لم يجعل الله سبحانه وتعالى حق التشريع لأحد من عباده، وإنما جعله خالصاً له وحده، قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، وقال سبحانه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. فالسيادة لشرع الله، والحاكم والمحكوم، والأمة وممثلوها، جميعهم مقيدون بأحكامه.
ومن هنا، فإن من يمثل الأمة يجب أن يستشعر عظم المسؤولية، وأن يعلم أن مهمته ليست نيل المناصب أو تحقيق المكاسب، وإنما أداء الأمانة التي حمّله الله إياها. فلا يقرّ حراماً، ولا يسكت عن منكر، ولا يزين باطلاً، ولا يجامل على حساب الحق، فإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أدّاها بحقها.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
محمود البكري
لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا