
كنت أظن دائماً أن حمل الدعوة وتبليغ دعوة الإسلام يحتاج إلى منابر صاخبة، وخطب عصماء، وعلم غزير لا يملكه إلا الصفوة من العلماء، لكن آية استوقفتني، فقلبت موازين نظرتي تماماً؛ يقول الله تعالى: {قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي}. تأملتُ ملياً في قوله سبحانه: {وَمَنِ اتَّبَعَنِي}..
لقد جعل الله الدعوة صفة لازمة، وشعاراً دائماً لكل من يسير على هدي النبي ﷺ. هذا يعني أنني وأنت، وكل مسلم ينبض قلبه بالإيمان، يحمل هذا الواجب العظيم أمانةً في عنقه، ومسؤوليةً تجاه أمته؛ فالأمر يتعدى مجرد تقديم نصيحة عابرة، إلى كونه هماً مشتركاً نحمله جميعاً.
والدعوة الحقيقية اليوم ليست وعظاً نظرياً، بل هي تذكير أمتنا بالعودة إلى سر قوتها، وتحكيم شرع ربها في أدق تفاصيل الحياة؛ عمل جماعي صادق واعٍ لإحياء قيم الإسلام، وتحويل الوحي والسنة إلى واقع حي يتحرك بين الناس، غرس يقين راسخ في القلوب بأن صلاح آخر هذه الأمة لن يكون إلا بما صلح به أولها.
لا يُشترط فيك أن تكون عالماً لتنير الدرب لغيرك، فحسبك وصية النبي ﷺ: (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً).
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
يوسف الديري
