publications-media-office-syria

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

40

 

 

 

pdf2 2

أجرى الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، بتاريخ 26/7/2026م، لقاءً على قناة الجزيرة أجراه الإعلامي علي الظفيري في برنامج "المقابلة"، تناول عدة ملفات محلية وإقليمية ودولية، وعند سؤاله عن تصوره لمسألة العلاقة مع (إسرائيل) في ظل تغول يهود وانتهاكاتها، وهل هي بحدود اتفاق أمني ينتج عنه هدوء أو يمكن تجاوز ذلك الى علاقات كاملة، أجاب قائلاً: "هذا مرتبط بحسن أداء كل مرحلة، يعني إذا نجح الاتفاق الأمني والتزمت (إسرائيل) والتزم الجانب السوري، اتفق بكل ظروف الاتفاق الذي يمكن أن يبرم لاحقاً، فهذا يؤهل الى أن تكون هناك مرحلة ثانية من الحديث عن سلام شامل، لكن دون التنازل عن أحقية سوريا في الجولان المحتل"!
وعند سؤاله عن موقفه من إقامة "دولة فلسطينية"، كان جوابه إن سوريا أيدت إنشاء دولة فلسطينية، وصوتت العام الماضي لصالح الحملة التي قامت بها السعودية للاعتراف بدولة فلسطين، وأن سوريا مع هذا المسار العربي والاتفاقيات الملزمة العالمية للوضع الفلسطيني!
لسنا هنا في سياق التعليق على كل ما نشر في المقابلة، ولكن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لكل مسلم يوجب علينا أن نحذّر من الأساس الذي تبنى عليه سياسة الحكومة الانتقالية في دمشق وما يترتب على ذلك من مخاطر جسيمة على أهل الشام عامة.
فبناءُ الأعمال السياسية والإجابة عما يتعلق بها من تساؤلات على أساس التفكير القطري وفكرة الوطنية هو في حقيقته عودة للدخول في النفق المظلم الذي أراد لنا الاستعمار الغربي سابقاً أن نفقد فيه هويتنا الإسلامية وأن نتخلى فيه عن مسؤوليتنا أمام الله عن قضايا أمتنا وإخواننا لنهتم فقط بما هو داخل الحدود المصطنعة التي فرضها علينا الكافر المستعمر.
إن الحديث عن اتفاقيات أمنية يعقبه اتفاق سلام شامل مع كيان يهود، والاعتراف بدولة فلسطينية، والى جانبها بالتأكيد دولة يهود التي اغتصبت أرضنا ودنست مقدساتنا وقتلت أهلنا ولا تزال انتهاكاتها وجرائمها قائمة في فلسطين، وحتى في سوريا، كل ذلك هو ثمرة خبيثة من ثمار الوطنية، تلك النبتة الخبيثة التي زرعها الكافر المستعمر في عقول أبنائنا للقضاء على رابطة الأخوة الإيمانية، أخوة الإسلام والعقيدة التي جعلها الله رابطة تربط أبناء الأمة الإسلامية جميعاً ليكون فكرهم واحد ومشاعرهم واحدة وقضاياهم واحدة، ينصر بعضهم بعضاً وهم يد على من سواهم.
وعليه فإن قضية فلسطين وتحريرها من دنس يهود، وتحرير الأقصى المبارك، ليس مسؤولية أهل فلسطين وحدهم، بل هو قضية المسلمين جميعاً، مهما تعدد أعراقهم، فالأقصى وسائر أرض فلسطين فتحها الفاروق عمر "العربي"، وحررها الناصر صلاح الدين "الكردي"، وحافظ عليها السلطان عبد الحميد الثاني "العثماني" الذي قال كلمته المشهورة: إننا لا نستطيع أن نوافق على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة، فإذا زالت دولة الخلافة يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، وقد كان كما قال رحمه الله.
إن جعل قضية فلسطين شأن الشعب الفلسطيني، ومن يمثلهم هو وحده من يقرر مصيرها، يعتبر جزءاً من مخطط التآمر على فلسطين وأهلها، سعت إليه الدول المتآمرة علينا سنوات طويلة، حتى تمكنت عام 1974م، في مؤتمر القمة العربية السابع في الرباط، من جعل منظمة التحرير الفلسطيني "الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني"، تمهيداً لتصفية القضية، ونحن نعيش نتائج هذا القرار.
إن التعاطي مع كيان يهود من زاوية وطنية ضيقة، وعدم اتخاذ المواقف المبدئية التي توجبها علينا عقيدتنا، يعتبر تخلّياَ عن القيام بما أوجبه الله علينا، وانقلاباً على كل الأهداف والشعارات والثوابت التي رفعها أهل الشام في ثورتهم، وهو لن يردع كيان يهود الذي يسعى لتحقيق أطماعه في السيطرة والتوسع وبسط الهيمنة. وما يحصل من احتلاله وغطرسته في الجنوب السوري لا يخفى على أحد، فالصراع مع هذا الكيان حتمي وواجب، وهو صراع وجود لا صراع حدود، ويهود يستعدون له، وعلينا أن نخرج من غفلتنا ونستعد لهذا الصراع أيضاً قبل فوات الأوان، ولنكن على ثقة بأن نصرنا هو وعد من الله، ولن يخلف الله وعده إن كنا بحقٍّ عباداً له سبحانه.
ولنَحذر من السير في المخططات الدولية، وخاصة أمريكا التي تعتبر الشريك الأساسي لكيان يهود في جرائمه ضدنا، تُبارك قتل يهود لنا، واحتلالهم لأرضنا، وتدنيسهم لمقدساتنا، ومن ذلك اعتراف أمريكا باحتلال يهود لمرتفعات الجولان وأن القدس عاصمة لدولة يهود.
ولنسعَ كي نكون عباداً لله وحده، نتوكل عليه وحده، ونقطع حبائل من سواه، ونطبق شرعه في ظلال دولة خلافة راشدة ثانية على منهاج النبوة، تحكم بما أنزل الله، وتحمل لواء الدعوة والجهاد، لتحرر الأقصى من جديد، وتحمل الإسلام رسالة هدى ورحمة ونور للعالم أجمع، وإن ذلك لآتٍ بإذن الله، ونسأل الله أن يكون قريباً.
قال تعالى: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا).

المكتب الإعلامي لحزب التحرير
في ولاية سوريا

الاثنين، 13 صفر 1448هـ
27/07/2026م
رقم الإصدار: 1448 / 06