press

arboun141117

الحديث:



روى الطبراني في " مسند الشاميين " (601) من طريق هِشَام بْن عَمَّارٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ السَّلَامِ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الْأَزْدِيِّ، عن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَمُودًا أَبْيَضَ ، كَأَنَّهُ لُؤْلُؤَةٌ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ، قُلْتُ: مَا تَحْمِلُونَ؟ قَالَ: عَمُودُ الْإِسْلَامِ أُمِرْنا أَنَ نَضَعَهُ بِالشَّامِ. وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ الْكِتَابَ اخْتُلِسَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَخَلَّى مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نُورٌ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى وُضِعَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ, فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ). "رواه الطبراني ورواته ثقات".
وفي رواية أخرى لأحمد فيها (أَلا إِنَّ الإِيمَانَ -إِذَا وَقَعَتِ الفتن- بالشام). صححها الحاكم في المستدرك.

 

الشرح:



هذا الحديث من الأحاديث التي تتكلم عن فضائل الشام، وقد كثرت تلك الأحاديث وتعددت الجوانب التي تناولتها، فبعض الأحاديث تكلمت عن فضل أهل الشام وأنهم خيرة خلق الله وبعضها تحدث عن خيرية أرض الشام وأنها أرض المحشر والمنشر، وبعضها تحدث عن حفاوة الملائكة بهذه الأرض الطيبة وأنها باسطة أجنحتها عليها رحمة بأهلها الذين لا شك أنهم خير المتمسكين بالإسلام وأحكامها مقارنة بباقي المسلمين، وجاء حديثنا هذا ليُركز على ناحية أخرى في سياق هذه الفضائل التي ميز الله بها الشام.

فالحديث يتناول مسألة الحكم والخلافة فقول صلى الله عليه وسلم : (رأيْتُ ليلةَ أُسرى بي عمودًا أبيضَ كأنَّهُ لواءٌ تحملُهُ الملائكةُ فقلْتُ ما تحملونَ قالوا عمودَ الإسلام) فهنا المقصود بعمود الإسلام، حكم الإسلام وقد جاء في روايات أخرى بلفظ (عمود الكتاب)، ويؤيد ذلك ما جاء في الشطر الثاني من الرواية في قوله عليه الصلاة والسلام (رأيْتُ الكتابِ اختُلِسَ من تحتِ وسادتي فظننْتُ أن اللهَ تخلَّى عن أهلِ الأرضِ) فاختلاس الكتاب كناية عن ذهاب حكم الإسلام لذلك ظن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تخلى عن أهل الأرض، فقد تعطل شرع الله وتبدلت أحكامه وحُكم المسلمون بغير الإسلام، إلا أن ذهاب حكم الإسلام كان لفترة معينة وهي المدة التي تحمل فيه الملائكة الكتاب وتذهب به بعيداً، ولكن أين تذهب به؟ نعم تذهب به إلى الشام كما أمرها الله سبحانه وتعالى، وهو دلالة على أن حكم الإسلام ودولة الخلافة ستعود إلى الشام بشرى من الله ورسوله لعباده المؤمنين الصادقين، لذلك جاء في الحديث) أَلا إِنَّ الإِيمَانَ -إِذَا وَقَعَتِ الفتن- بالشام (أي أن الإيمان وأصحاب العقيدة الراسخة هم في الشام بخلاف المناطق الثانية التي تعمها الفتن ويُفتن الناس عن دينهم وعقيدتهم من خلال دعاة على أبواب جهنم يعملون على حرف الناس عن دينهم.

والخلاصة أن في الحديث بشارة عظيمة بعودة حكم الإسلام من أرض الشام المباركة، وإن لم يكن منها فستكون الشام حين قيام دولة الإسلام هي مرتكز هذه الدولة. ذلك أن للنصر والتمكين شروط، وهي أن يكون من يستحق النصر من العاملين للإسلام على درجة من الإيمان الصادق بوجوب تحكيم الإسلام كاملاً في المجتمع وأن النصر من عند الله وأن يكون ملتزماً بأحكام الإسلام في أعماله لا يتنازل عن شيء منها مهما عظمت الضغوطات حتى يستحق أن يكون من الطائفة التي يتنزل عليها نصر الله، فقد روى البخاري ومسلم عن معاوية رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ) قال معاذ بن جبل: وهم بالشام.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير - ولاية سوريا
أحمد الصوراني

للاستماع إلى التسجيل: