press

24 3 2019 wakfa nyozelanda

 

لم يكن ذلك اليوم حدثًا عاديًا، ولكنه أيضًا لم يكن جديدًا! فمنذ أن غاب الراعي تكاثرت الذئاب على الرعية. أحدث هجوم نيوزيلندا جرحًا جديدًا يضاف لجروح الأمة الكثيرة في مشارق الأرض ومغاربها. ولا بد عند وقوفنا على هكذا خطب جلل أن نلفت الانتباه إلى عدة نقاط:

أولًا، إن خطاب الكراهية الذي تتبناه جمعيات وجماعات بل دول عبر إعلامها يُذكي روح العداوة والانتقام عند المتلقي، ويجعل المسلمين بالغالب في موقف ضعيف مترنح يدافعون فيه عن قيم دينهم من خلال القبول باتهامه أو النزول بفكرهم من فكر مبدئي جاء ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، إلى فكر وسطي يعني عند القائلين به التماهيَ مع الفكر الغربي –في عقيدته فصل الدين عن الحياة- والميوعة والتفريط.

ثانيًا، إنّ تصدُّر جماعات أساءت فهم الإسلام بشكل صحيح فتراوحت بين إفراط منفّر يصور الإسلام أنه دين القتل والذبح وظلم الناس وإرجاعهم لعقلية القرون الوسطى في أوروبا، وبين تفريط يفرغ الإسلام من محتواه ويجعله أشبه بالكهنوت ويحصره بالزوايا والتكايا متماهيًا مع الفكر الغربي؛ أقول: هذا التصدر ساهم في إضعاف تصور الناس عن الإسلام أنه المنقذ والمخلص للبشرية من براثن الرأسمالية المتوحشة التي أذاقت الناس الويلات.

ثالثًا، تَبيَّن أن حكام الأمة ما هُم إلا رويبضات نصّبهم الكافر حراسًا لمصالحه، دعاةً لفكره، أوفياءَ لسيدهم في الوقوف في وجه مشروع الأمة وانعتاقها من نير أعدائها، يتحقق فيهم قول الشاعر:
لا يُلام الذئبُ في عدوانه
إن يك الراعي عدوَّ الغنم

ونظرة لموقفهم من حادثة شارلي إيبدو وحادثة نيوزيلندا تظهر كم هم أذناب للغرب سائرون في ركابه.

رابعًا، برزت الحاجة الماسة لراعٍ يقول لو أن شاة عثرت في أرض العراق لخشيت أن يسألني عنها الله لِمَ لَمْ أُمهِّد لها الطريق، ذلك الإمام الجُنَّة الذي يُقاتل من ورائه ويُتقى به، الذي يسوس الناس بعدل الإسلام فلا يضطر مسلم ليهاجر بعيدًا عن بلده، وإن حصل وهاجر فيحسب له أعداؤه ألف حساب قبل أن يفكروا أن يؤذوه.

خامسًا، تَبيَّن من سلاح مجرم نيوزيلندا أنه قارئ للتاريخ بشكل جيد، ويحمل في مكنوناته آثار حروب صليبية تحطمت سفنها على صخرة هذه الأمة العظيمة حين كان لها دولة وسلطان، فليراجع دعاة حوار الأديان ومروجو العلمانية أنفسَهم ولْيقفوا على حقيقة الأحداث وإلا فَهُم عملاء للفكر الغربي وأعوانه في الحرب على الإسلام العظيم.

سادسًا وأخيرًا: يقول الشاعر:
لمَتَّْ الآلامُ منا شملَنا
ونَمَتْ ما بيننا من نَسَبِ

فلعل هذا الجرح يكون منبِّهًا لأمة نامت ردحًا من الزمن وآن أوان استفاقتها لتعود لدورها الريادي في قيادة الأمم. وهذا يذكّر كلَّ واحد منا تجاه هذا الفرض العظيم الذي وعدنا الله بتحقيقه إذ قال: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُون}؛ وبشرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) رواه أحمد. فلنغذ السير قُدُمًا نحو مرضاة قيوم السماوات والأرض لنهنأ بعيشنا في ظلها وتُنزِل السماء خيرها وتخرج الأرض بركاتها، و لمثل هذا فليعمل العاملون.

 

للمكتب الإعلامي لحزب التحرير- ولاية سوريا
عامر سالم أبو عبيدة