press

khabar121016

الخبر:


أعلن الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) عقب اجتماع عقده مع نظيره التركي (رجب طيب أردوغان) يوم الاثنين (10 من تشرين الأول/أكتوبر) أن الطرفين اتفقا على تفعيل التنسيق العسكري والاستخباراتي بينهما، قائلًا: "أما بخصوص التعاون في المجال العسكري التقني، فمستعدون لمواصلة مثل هذا التعاون وتكثيفه بمشاريع جادة ذات اهتمام مشترك". كما أعلن الرئيس التركي أنه بحث الصراع في سوريا مع نظيره الروسي، بما في ذلك العمليات العسكرية التركية هناك (عملية درع الفرات) والحاجة للتعاون من أجل توصيل المساعدات لحلب، وقال إنه "واثق من أن تطبيع العلاقات مع روسيا - التي توترت بعد أن أسقطت تركيا طائرة حربية روسية العام الماضي - سيكون سريعاً". من جانب آخر، وقّعت تركيا وروسيا اتفاقاً لبناء خط أنابيب "تورك ستريم" لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا عبر البحر. [المصدر: وكالات].

 

التعليق:


إن هذه هي الزيارة الأولى لرئيس روسيا إلى تركيا بعد إسقاط الطائرة الروسية التي كانت تقصف أهلنا في الشام، حيث ذهب الرئيس التركي العميل إلى روسيا وقدم لرئيسها اعتذارًا ورحب بالروس في تركيا وتمنى منهم عودة العلاقات التجارية والسياسية والعسكرية كما كانت، فقبل الرئيس الروسي اعتذاره وأُنشآ ما يُسمى بغرفة العمليات المشتركة للعلاقات الاستراتيجية.

والجدير ذكره أن زيارة الرئيس التركي لروسيا قد نتج عنها فتح المجال لتركيا في شمال حلب، وترك المناطق التي يسيطر عليها "تنظيم الدولة" المجاورة لتركيا للجيش التركي يتصرف فيها ويتآمر عليها ويضعف الثورة من خلالها، وفي الوقت نفسه يتفرغ الطيران الروسي للقضاء على حلب وثوارها وتدميرها. أهذا يكون من باب المصادفة أم هو توزيع أدوار وتخفيف أحمال؟!

ولقد أشار الرئيس الروسي إلى أنه سيستمر في التنسيق العسكري المشترك مع تركيا، فما هي طبيعة التنسيق العسكري الذي يحدث بينهما؟ هل هو لرفع المعاناة عن أهلنا في سوريا، أم هو لتضييق الخناق عليهم والقضاء على الثورة المباركة؟! نعم إنه تنسيق بين عميل مخلص لأسياده في أمريكا ودولة يداها ملطختان بدماء المسلمين، فيا للعار الذي أوقع نفسه فيه هذا الرئيس الأفاك أردوغان. إنه منذ أن زار روسيا وأهلنا في الشام يذوقون الويلات والعذاب من قبل روسيا، وهذا كله على مسمع الحكومة التركية ورئيسها الخائن ومرآها.

أما ما صرح به الرئيس أردوغان بأنه تم الاتفاق على التعاون الاقتصادي، فهو الجزرة التي أعطاها لروسيا من أجل استمرارها في استهداف الثورة وحماية عميل أمريكا الطاغية بشار، فحتى تستمر روسيا الحاقدة في التنكيل بأهل الشام فهي بحاجة إلى الدعم والمدد الذي يبقيها مستمرة في عملها، وها هي تركيا "الصديقة" لثورة الشام تفرش أرضها للاقتصاد الروسي حتى تستمر في جرائمها في الشام، والغريب أن هذا الدعم عن طريق تصدير الغاز إلى أوروبا التي تشنّ هجمة إعلامية على روسيا، وتريد أن تحاكمها على جرائم الحرب والإنسانية!

وعلى ما ورد في هذا اللقاء المخزي بكل المقاييس، بين أردوغان وبوتين الملطخة يداه بدماء المسلمين، أقول: إن الرئيس الروسي يعمل لضمان مصالحه ومصالح بلده الذي يقوده، ويسعى لتنفيذ المهمام المطلوبة منه بمقابل وليس مجانًا، كما أن حقده على الإسلام والمسلمين يتوافق مع عدوة الأمة الإسلامية أمريكا، لذلك يُدفع له ليغرق نفسه في حمام الدماء في أرض الشام، مشبعًا نزعته المريضة وخوفه من قرب الحساب وسداد دينه الثقيل من الدماء الطاهرة من بلاد القوقاز إلى أرض الشام. أما ما يقوم به الرئيس التركي أردوغان فدافعه إما العمالة الخالصة لأسياده الأمريكا وإما سعيه للبقاء على كرسي العمالة. أما العمالة فهي واضحة بلا شك، فهو يقدم كل ما يمكنه تقديمه من أجل الحفاظ على النفوذ الأمريكي في أرض الشام، وأعماله في سوريا لا تخدم إلا نظام الأسد وروسيا وأمريكا، ولا تخدم الثورة ولا أي ثائر، وما يقوله ويصرح به في العلن نراه على أرض الواقع كذبًا ووهمًا، وقد سقطت ورقة التوت التي يستتر بها منذ زمن، وها هو يقترب من اليوم الذي سيحاسب فيه هو وأمثاله بعد قيام الخلافة على منهاج النبوة. أما الكرسي التي يحاول الحفاظ عليه، فإن عليه أن يدرك أنه لو بقي لغيره ما وصل له، أم أن الدنيا غرته؟!

إن الأمور لا تسير كما يتمنى المجرمون ويرغبون، بل تسير كما يريد لها الخالق أن تسير، والعبرة بالختام، والحرية والانعتاق من العبودية ليست بالمجان، والتآمر على الإسلام لم ينقطع منذ نزلت الرسالة على هذه الأرض، لكن الطغاة والمتآمرين قد هلكوا و الإسلام وأهله لا يزالون يسلبون هناءة النوم من عيون الأعداء، ألا إن العاقبة للمتقين والنصر للمسلمين بعون الله تعالى وفضله.


كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
د. ماهر صالح – أمريكا

المصدر: http://www.hizb-ut-tahrir.info/ar/index.php/radio-broadcast/news-comment/39862