
لا بدّ قبل الخوض في آثار هذه الحرب أن نستعرض ما سبقها على مستوى الدول المشاركة فيها ومرجعيتها ومبدئها الذي يقود.
ومن أزمة المبدأ الرأ.سمالي والسقوط الأخلاقي نبدأ: فقد انطلق المبدأ الر.أسمالي في القرون الأخيرة مستبعداً الناحية الروحية من أدبياته، وقائماً على فصل الدين عن الحياة. هذا الانفصال أنتج وحشية مادية غيبت الإنسانية، وانحدرت بأصحابها إلى دركات تجاوزت البهائم، ولعل فضا.ئح إبستين وأخواتها ليست إلا عرضاً لمرض بنيوي في حضارة تعتبر اللذة والمصلحة إلهاً يُعبد. من هذه الزاوية الضيقة للمصلحة المادية، يجب أن نفهم الحروب المستعرة في الشرق الأوسط اليوم.
أولاً: عملية طو.فان ال.أ.قصى وإجهاض الشرق الأوسط الجديد:
لعل عملية طو.فان الأ.قصى قطعت الطريق نوعا ما على مشاريع التطبيع الآثمة التي انخرطت فيها أنظمة الجور. وفي ظل عنجهية الإدارة الأمر.يكية، ممثلة بترامب وتياره، بدأ السعي لصياغة شرق أوسط جديد لا يكتفي بإقصاء الدين عن السياسة، بل يهدف لإنهاء أي مظهر ديني أصيل عبر الاتفاقيات الإبر.اهيمية.
إن الهدف الاستراتيجي من التصعيد الحالي ضد إير.ان وقوى المنطقة ليس نشر الديمقر.اطية، بل تفريغ الساحة ليكون كيا.ن يهو.د هو القوة الإقليمية المتفردة، بلا منازع، يمتلك ترسانة صاروخية أو طموحاً نو.وياً، حمايةً لشعبٍ وصفه القرآن بأنه أحرص الناس على حياة.
ثانياً: وهْم الوظيفية.. عندما تنتهي مهمة المناديل:
يكشف الواقع أن النظام الإير.اني قدم خدمات جليلة لرأس الشر أمر.يكا في أفغانستان والعراق واليمن وسوريا، وهو ما اعترف به ساسة إيرانيون بصلف! فقد لعبت إير.ان دور اليد الآثمة التي استخدمها الغرب لضرب أي تحرك مخلص في الأمة وتثبيت أنظمة الضرار التي حوّلت البلاد الإسلامية إلى مزارع نهب وبطش وجور. لكن الدرس الأهم هنا هو انتهاء الصلاحية؛ ففي العرف الر.أسمالي، هذه الأنظمة ليست حليفة بل مناديل تنظيف وأدوات مرحلية تُلقى في الحاوية فور الانتهاء منها. ومن هنا نوجه النصح لمن بقي فيه ذرة عقل في تلك البلاد بأن النجاة ليست في الارتماء في أحضان الغر.ب، بل في قطع العلائق مع أنظمة الكف.ر، وسياسة البلاد بشرع الله، وجعل العداء هو الحالة الطبيعية مع من عاثوا في بلادنا فساداً.
ثالثاً: التخبط الدولي وانكسار الهيبة:
تثبت الأحداث المعاصرة أن القوة المادية ليست كل شيء:
* روسيا: ظنت أنها ستحسم ملف أوكرانيا في أيام، فغاصت في مستنقع الاستنزاف لسنوات.
* كيا.ن يه.ود: رغم الدعم الدولي المطلق والتخاذل العربي المخزي، فشل بعد شهور طويلة في تحرير معظم أسراه عسكر.ياً، ولم يفلح إلا بالمكر والمراوغة.
هذا التخبط أحدث شرخاً داخلياً في المعسكر الغر.بي؛ فتعالت أصوات مثل السيناتور كريس فان هولن الذي وصف جر أمر.يكا للحرب بالغباء، والسيناتور راند بول الذي انتقد التكاليف الباهظة، وصولاً لمنظمات يهو.دية مثل جي ستريت و"JVP" التي أدانت الحرب لعدم أخلاقيتها. ورغم أن هذه الأصوات تنطلق من دوافع براغماتية أو خوف على رفاهيتهم، إلا أنها تؤكد تصدع الجبهة الداخلية للمبدأ الر.أسمالي.
رابعاً: بعاث جديد وبشرى الخلا.فة:
يجب على المسلمين اليوم النظر إلى هذه الصراعات (الروسية الأوكرانية، واضطراب القوى الإقليمية) على أنها بعاث جديد، يشبه صراع الروم والفرس الذي عاصر البعثة النبوية وذكره القرآن في سورة الروم. إن استنزاف القوى الكبرى لبعضها هو تمهيد إلهي لسقوط هذه الإمبراطوريات، وتهيئة للمسلمين لاستلام زمام المبادرة، وإن سقوط الطغا.ة في الشام والعراق واهتزاز عروش قوى إقليمية ودولية هي إشارات ربانية للعاملين لإقامة شر.ع الله، وإن العالم اليوم يئن تحت ظلام الحضارة الغربية، ولا مخلّص له إلا حضارة الإسلا.م التي تضع حداً لهذا التوحش.
خاتمة: وعد الله لا يتخلف:
إن الكيانات التي نراها اليوم مدججة بالسلاح هي في الحقيقة أوهن من بيت العنكبوت أمام قوة الله ومعيته، وإن الذي أهلك الطغا.ة قديماً وحديثاً لقادر على إتمام فضله وتحقيق بشرى نبيه ﷺ بإقامة الخلا.فة الر.اشدة على منها.ج النبو.ة. قال تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾.
--------------
بقلم: المهندس علي عبد الرحمن
لجنة الاتصالات المركزية لحز.ب التحر.ير في ولا.ية سوريا
