press

حملة لا لجريمة الحل السياسي نعم لإسقاط النظام وإقامة الخلافة

banner

 

 

7

 



أعلنت قوات الأمن السورية، صباح يوم الجمعة بتاريخ 24-4-2026، عن قيامها بعملية مداهمة لمنزل المجرم أمجد يوسف، جزار حي التضامن، في إحدى قرى ريف حماة، وقامت باقتياده إلى المعتقل لمحاكمته؛ كونه الاسم الأبرز في مجزرة التضامن التي راح ضحيتها 41 مدنياً، تم قتلهم وهم مقيّدون ومعصوبو الأيدي، ورميهم في حفرة، لتنتهي المأساة بإضرام النار في الجثث وطمّ الحفرة. إنها مجزرة شاهدها العالم مذهولاً أمام هول الجريمة، والتي هي جزء صغير جداً من المجازر التي ظهرت للإعلام.
يتساءل مراقبون بعد عملية اعتقال المجرم أمجد، الخبر أفرح السوريين و الأحرار الذين شاهدوا المجزرة في العالم : لكن هل فعلاً أصبح هذا القاتل السادي في قبضة العدالة، كما يروّج له الإعلام؟ وأين نحن من ملف العدالة الانتقالية؟ وأين العدالة والقصاص من المجرمين الذي ينتظره الشارع الثوري وأهالي الضحايا؟
كيف يتم إقناعنا بأن هناك نية لتطبيق العدالة، وقد تم إلغاء تطبيق الشريعة من القاموس، ولم يتم تبنيها في الدستور ولا في القانون؟ فكيف نحقق العدل إذا لم نحكم بشريعة الرحمن في واقعنا ونطبقها في قضائنا؟
كيف تريدون إقناعنا بأنكم تسعون للعدالة، ولم نرَ أيّاً من مجرمي النظام البائد قد حوسب أو حُكم عليه بالإعدام أو بالسجن؟ بل نرى العديد من شبيحة النظام البائد ومقاتليه وفلوله يخرجون من السجون كل فترة، على دفعات، بعفو عام، ضمن سياقات السلم الأهلي، فيما أهالي الضحايا يستشيطون غضباً ويعتصرون ألماً، ولا حياة لمن تنادي!
كيف تريدون إقناعنا بالعدالة، ونحن نرى فادي صقر، قائد الدفاع الوطني في دمشق، والمسؤول المباشر عن المجرم أمجد يوسف، والمسؤول عن حملة النظام على حي التضامن، وقد تم تبرئته من جرائمه، بل أصبح عضواً في لجنة السلم الأهلي ومسؤولاً في الدولة، يصول ويجول؟ بل وصل الحد إلى أن يعرض هذا القذر على أمجد يوسف العفو إذا سلّم نفسه للسلطات، بل وأن يتسلم منصباً في الدولة، ولا أحد يجرؤ على مساءلته! وقد جاء ذلك في حديث مسرّب بين أمجد وبين المخترق عاكف، تضمن أيضاً أن فادي صقر قتل أكثر من أمجد بأربعة أضعاف!
كيف تقنعوننا بالعدالة، وقد حاسبتم من حاول إنقاذ الدولة من هجمات الفلول في الساحل والسويداء، بينما من قتل عناصر الجيش والأمن هناك لم يُحاسب ولم يُلاحق؟ بل ترسلون الطعام والمساعدات والرواتب لأهالي السويداء تحت مظلة السلم الأهلي، بينما يستمر تهجير البدو من مناطق السويداء دون حل في الأفق، ولا سيطرة حقيقية للدولة على المحافظة!
كيف تقنعوننا بالعدالة، وما زلتم تتركون “قسد” وما يسمى بالإدارة الذاتية تسيطر على بعض المناطق شمال شرق سوريا؟ ومع قدرتكم على استئصال شأفتهم، نراكم تسلمون منصب محافظ الحسكة لنور الدين أحمد عيسى أحد مجرمي قسد، المرتبط اسمه بمجازر عام 2015 التي استهدفت العرب في تل حميس وتل براك، بينما يتسلم سيبان حمو، أحد قادة قسد البارزين، منصب معاون وزير الدفاع عن المنطقة الشرقية، وهو الآخر متهم بارتكاب جرائم بحق المسلمين والثائرين في الشام.
إن المتتبع لمجريات اعتقال أمجد يوسف، أو غيره من المجرمين، وللمحاكمات التي تجري الآن، لا يرى فيها إلا حركات سياسية إعلامية يُراد منها تلميع السلطة والتغطية على إهمالها في معالجة مشاكل الناس وسوء رعايتها على جميع المستويات.
في حين لن تتحقق العدالة الحقيقية إلا بقضاء عادل مستقل، يعتمد على الشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي في المحاكمات، مع سرعة إنجازها. فنحن نرى أن أمجد يوسف اعترف بوضوح، في فيديو بثّته وزارة الداخلية، بأنه هو من ارتكب مجزرة التضامن. فإذا كان الأمر كذلك، والاعتراف سيد الأدلة، فلم التأخر في إنزال القصاص وعقوبة الإعدام بحقه وحق أمثاله، مثل عاطف نجيب وغيره؟!
إن العدل في الإسلام ليس شعاراً يُرفع، بل فريضة تُقام، وحدٌّ من حدود الله لا يجوز تعطيله أو المساومة عليه. وإن دماء المظلومين أمانة في أعناق الحكّام، لا تسقط بالتقادم ولا تُمحى بالمصالحات الشكلية. قال تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)؛ فالقصاص ليس انتقاماً، بل هو إقامة للعدل، وردع للظلم، وحفظ لأمن المجتمع.
وإن أي مشروع سياسي لا يقوم على تحكيم شرع الله وإقامة العدل بين الناس، سيبقى قاصراً عاجزاً عن تحقيق الاستقرار، مهما تزيّن بالشعارات. فإقامة العدل هي أساس الملك، وبها تُصان الدماء وتُحفظ الحقوق، وإلا فإن الظلم إذا استشرى، كان سبباً في سقوط الدول وزوالها.
نسأل الله أن يُمكّن للعدل في بلاد الشام، بإقامة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة وأن يُنصف المظلومين، ويقتصّ من الظالمين، إنه وليّ ذلك والقادر عليه.

كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أحمد الصوراني