
قال تعالى: {وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰۤ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوۡا۟ لَفَتَحۡنَا عَلَیۡهِم بَرَكَـٰتࣲ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ وَٱلۡأَرۡضِ}.
كنت أسأل نفسي كثيرا كيف يؤمن أهل القرى ويتقوا، فلم أجد في التاريخ من كان كذلك إلا قوم نبي الله يونس عليه السلام آمنوا من تلقاء أنفسهم. ففي كل تاريخ مر للأمم السابقة كان يأتي النبي فيؤمن من يؤمن ثم ينزل العذاب على المكذبين والمعاندين ولم نعلم أن هناك مجتمعا آمنَ بأكمله.
وبعد حين من التمعن في سيرة النبي صلى الله وسلم ومن جاء بعده وجدت الجواب، ففي تاريخ أمة الإسلام يختلف الأمر، فهناك الذين يحاربون شرع الله ويحاربون دينه ويكذبون رسوله ويقتلون من تمسك به من المسلمين، وكان ذلك في زمن النبي والخلفاء من بعده وكان رغم ذلك هو خير القرون.
فتبين أن تحقق الإيمان والتقوى في المجتمع يكون في تطبيق شرع الله وأوامره، ولن يكون ذلك في واقعنا إلا إن أقمنا شرع الله وحكمه. فسنة الله في هذه الأمة أن تقيم شرعها وتستعيد سلطانها وخلافتها التي أسقطها المستعمرون، فبهذا تكون قد حققت الإيمان والتقوى في المجتمع كاملاً.
وحتى لو وُجدَ عصاةٌ ومذنبون لكن ذلك لا ينفي التقوى والإيمان عن المجتمع، لأن الذي يحكم الناس ويرعى ويضبط أحوالهم ويسيِّر شؤونهم هو شرع الله. فإذا تحقق هذا تتحقق فينا سنّة الله بفتح بركات السماء والأرض علينا ويكون بذلك صلاح دنيانا وآخرتنا.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
نور الدين الخرمندي
