
تسقط الأنظمة عندما يسقط دستورها وأجهزتها وقوانينها وفكرها ونهج علاقاتها الخارجية؛ ولا تسقط فقط بسقوط رأس الهرم فيها. أما سقوط رؤوس الأنظمة فقط، مع الإبقاء على أسس النظام السابق ودستوره وقوانينه فهو استبدال رأس برأس والتفاف على ثوابت الثورات.
فانتصار الثورة بحق، يكون حين تحقق أهدافها التي حددتها في فترة جذوتها؛ وليس أهدافها التي تتم صياغتها بعد الوصول إلى سدة الحكم.
فالأهداف التي تصاغ على الأرض، وقت البأس والعزيمة والتضحيات والتوكل على الله، ليست كالأهداف التي تصاغ في القصور، وخصوصاً مع تدخلات وضغوطات دول الغرب لفرض إملاءاتها، وهذه الدول بالتأكيد ليست جمعيات خيرية، ولا شيء عندها بالمجان.
وعلى الرغم من أن الثورة لم تبلور أهدافها ضمن ميثاق دقيق مكتوب، إلا أن الخطوط العريضة لأهدافها تم تحديدها بثوابت وشعارات رُفعت أثناء المظاهرات على الأرض وأهمها قطع يد الدول المتآمرة ورفض التبعية والتركيز على استقلال القرار، كشعار: "يا بشار يا جبان يا عميل الأمريكان".
وأيضا المطالبة بتطبيق الإسلام، من شعار: "قائدنا للأبد سيدنا محمد".
ولا شرع ولا دستور فوق شرع الله ودستوره، من شعار: "الله أكبر".
وللأسف، فإنه من الواضح أن واقعنا اليوم يرسل لنا برسائل تحذير واضحة شديدة اللهجة عنوانها:
انقياد واسترضاء لِمَن يُظن أن عندهم العزة ومفتاح السيطرة والاستقرار والاستمرار، مع سير ليس ببعيد عن الخط السابق، بينما ربنا سبحانه يقول: (أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا)، وقد عودتنا أمريكا أنها لا تغني عمن يلوذ بها شيئاً.
كما لا زال الإسلام مفصولاً عن الحكم والسياسة وواقع الحياة، وما زال الدستور الوضعي مقدماً على دستور "الله أكبر"، وما زالت السياسة الداخلية والخارجية قائمة على نفس القواعد السابقة.
إن التذكير بهذه الحقائق ضروري، حتى يتحول نصرنا المرحلي المحفوف بالمخاطر إلى نصر حقيقي بتحقيق ثوابت الثورة، حتى لا تكون الحاضنة قد ضحت ويقطف غيرها الثمر، وحتى لا يُخدع الثوار من جديد، وحتى يعلم كل ثائر بأنه في منتصف الطريق ولم يصل بعد.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
مصطفى سليمان
لجنة الاتصالات المركزية لحزب التحرير في ولاية سوريا
