
لا شك أن نهضة الأمم تقوم على أساس واحد وهو الأساس الفكري المبدئي الذي تتبناه دولة في عقيدته ونظامه، ثم يتبعه التقدم الإقتصادي والعسكري والتوسع الجغرافي والتأثير السياسي، وهذا واضح في جميع مراحل التاريخ.
فالأوربيون نهضوا وخرجوا مما يسمى عصور الظلمات عندما أقاموا دولة تحمل عقيدة فصل الدين عن الحياة وتطبق النظام الرأسمالي بعد نجاح ثورتهم عام 1789م، والروس نهضوا عندما أقاموا دولة تحمل عقيدة الإلحاد وتطبق النظام الإشتراكي بعد نجاح ثورتهم عام 1917م، والعرب نهضوا عندما أقاموا دولة على أساس الإسلام تحمل عقيدة الإسلام وتطبق النظام الإسلامي في المدينة المنورة.
وحيث أن الأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي تمتلك المبدأ الصحيح الوحيد في العالم، والذي يعتبر ثروة فكرية هائلة، كان لا بد لهذه الأمة؛ أن تستعيد دورها الذي أناطه الله عز وجل بها، فتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس، وتقود البشرية نحو عبودية ربها عز وجل، وهذا لا يتأتى إلا إذا أقامت الأمة الإسلامية دولة تحمل المبدأ الإسلامي بعقيدته ونظامه.
ولذلك نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عمل منذ بداية بعثته؛ ولمدة ثلاثة عشر عاما، أي أكثر من نصف عمر البعثة، على إقامة دولة للمسلمين؛ تحمل الإسلام في عقيدته ونظامه، لتكون نقطة ارتكاز ينطلق منها المسلمون إلى العالم بالفتوحات لتبليغ رسالة الإسلام.
ولذلك لا بد للأمة الإسلامية بجميع مكوناتها الفكرية والسياسية والمذهبية والعسكرية؛ من إعادة توجيه البوصلة نحو الهدف الاستراتيجي، والابتعاد عن الخلافات الثانوية والصراعات الجانبية التي تبعدنا وتشغلنا وتحرف بوصلتنا عن تحقيق الغاية التي خلقنا من أجلها.
فإقامة دولة الإسلام هي الطريقة الوحيدة للعيش حياة إسلامية؛ وحمل الإسلام للعالم الذي يعتبر العمل الأساسي للأمة الإسلامية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي الطريقة الوحيدة لحل مشاكل المسلمين وما يتعرضون له من قتل وتشريد وتجويع وتعذيب.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
أحمد عبد الوهاب
