
الخبر:
وزير شؤون الشتات في كيان يهود: سوريا هي غزة، لكن بصورة متطرفة، والحرب القادمة معها أمر حتمي ولا مفر منه.
التعليق:
إن تصريح وزير شؤون الشتات في الكيان الغاصب، الذي وصف فيه سوريا بأنها غزة متطرفة وأن الحرب معها أمر حتمي، ليس مجرد كلام أو وعيد أو استعراض؛ بل إنك تجد خلال الكلام اعترافاً بجرح عميق لا يندمل. لقد بدأ كلامه بصدق لا يقصده، يعكس خوفا في كل لحظة وحين. إن غزة لم تكن حدثا عابرا، بل كانت كابوسا أقضّ مضاجعهم يتكلمون عنه كل حين، كابوساً كسر شوكتهم، وحوّل صراعهم من قضية سعي للاعتراف والسيطرة إلى قضية وجود يتحدثون عنها ليل نهار في محاولات مستميتة للهروب من كابوس وذكرى مزعجة.
نعم لقد دمر يهود غزة وشردوا أهلها واستخدموا في ذلك أعتى أنواع البطش؛ إفراط في القوة لم يكن سوى محاولة يائسة بائسة لنسيان الإهانة. وصدق من قال إن "الصراخ يأتي على قدر الألم"؛ ففي حلهم وترحالهم، وفي كل محفل، يلهثون بذكر غزة، محاولين استخلاص العبر لمستقبل يخشونه. وهنا يكمن الدرس الأهم في قراءة التاريخ: أن نقرأه من الزاوية التي أوجعت العدو وأذلته، ونفهم كيف استطاعت ثلة من المخلصين أن تهدد أصل وجوده وتفقده صوابه.
ومن هذا المنطلق، تتكشف حقيقة تلازم المسارين؛ فما حدث في سوريا كان نتيجة لأحداث تشرين الأول/أكتوبر 2023 في غزة، حدثان في صورة واحدة لا تقبل التجزئة. واليوم، حين يتحدث وزير يهودي أن سوريا ستكون غزة جديدة، فهو يدرك في قرارة نفسه حجم الخطر القادم منها، خطر قادم من الشمال. نعم، ستكون سوريا كغزة، لكن ليس فقط بكونها الجبهة التي تذيقهم الويل والأرق وتضرب كبرياءهم، بل ستكون المحطة التي تنضج فيها مواجهة من نوع آخر؛ مواجهة لا تكتفي بإرباك المجرمين بل ستسعى لاقتلاعه من جذورهم.
إن خوفهم الذي يعبرون عنه كل حين ليس مجرد توقعات أمنية، بل هو إدراك منهم بأن المعركة قادمة لا محالة.
-----------------
كتبه لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
عبدو الدلّي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
