
أوردت رويترز، نقلاً عن مصادر، أن رئيس الموساد الجديد جوفمان أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السوري في 14/08/2026 تناول الوجود العسكري التركي في سوريا، ليقوم بعدها كيان يهود بضرب مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي يوم الثلاثاء 18/08/2026، بتنفيذ 8 غارات جوية استهدفت مدارج المطار وحظائره، مبررا ذلك بما أسماه اتفاقاً سابقاً كان يقضي بإبقاء الوضع القائم في المسائل الأمنية، وأن سوريا كانت على وشك خرق الاتفاق من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.
فيما قال مبعوث أمريكا إلى سوريا توم باراك إنه "يعمل بجد على آلية لفض النزاع تشمل كيان يهود وسوريا وتركيا، تم رصد طائرات تتجه شمالا نحو أراضي تركيا وكان من الممكن أن تستعد للرد، لحسن الحظ تمكنت أطراف تتسم بالحكمة والهدوء من منع الوضع من التدهور أكثر"! مضيفاً أن "هذه الحوادث ستستمر حتى 27/10/2026"، موعد انتخابات كيان يهود، كما نقل موقع أكسيوس أن إدارة ترامب طلبت من سوريا ضبط النفس إلى ما بعد انتخابات كيان يهود.
أما موقف الإدارة الانتقالية في دمشق فكان على لسان وزير خارجيتها الشيباني مصرحاً بالقول: (لم تكن هناك أي نية لإنشاء قاعدة تركية في مطار أبو الظهور ولا لإقامة وجود عسكري تركي دائم أو نشر قوات تركية، وهذه الرسالة نقلت بوضوح إلى الجانب "الإســرائيلي"، سوريا تتمسك بالدبلوماسية لثني "إسرائيل" عن مواصلة اعتداءاتها، ندين العدوان "الإسرائيلي" على مطار أبو الظهور العسكري، وهو يشكل استفزازاً غير مبرر وانتهاكاً لسيادة سوريا وتهديداً للاستقرار الإقليمي والعالمي، حاولنا التوصل لاتفاق مع "إسرائيل" لكنها تراجعت عن التزاماتها، لا نزال مهتمين بالتوصل لاتفاق مع "إسرائيل" لخفض التصعيد). ونقل موقع أكسيوس عن الشيباني قوله: (أوضحت لـ"إسرائيل" أننا لا نتعاون مع تركيا لحشد عسكري في القاعدة إلا أنها شنت الهجوم)، ليضيف الموقع ذاته أن الحكومة السورية كانت تضغط منذ أسابيع لتنفيذ اتفاق مع أمريكا وكيان يهود لإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن يهدف إلى إدارة مثل هذه الحوادث ومنع التصعيد. لكن الكيان رفض وزاد توغلات جيشه في جنوب سوريا.
ونقل إعلام عبري أن ضرب مطار أبو الظهور "حملة انتخابية لنتنياهو في إدلب"، فيما صرح السفير الأمريكي لدى كيان يهود مايك هاكابي بأن تلك الضربات لم تكن متعمدة بذاتها، بل اعتبرها "رسالة تحذيرية" موجهة بسبب التحركات التركية في المنطقة. فيما نقل موقع "الشرق الأوسط": "في الأسبوعين الماضيين نفذ الجيش "الإسرائيلي" 27 غارة جوية على سوريا، و36 عملية اجتياح بري، واعتقل 11 مواطناً سورياً، وترافق ذلك مع تهديدات من المسؤولين السياسيين والعسكريين لتركيا، التي يتهمونها بإقامة قواعد عسكرية على أراضي سوريا، وهو الأمر الذي تنفيه كل من أنقرة ودمشق بشكل رسمي".
منذ سقوط بشار، وكيان يهود يستهدف البنية التحتية العسكرية السورية في البر والبحر والجو، وقواته تعربد في الجنوب والشمال فتصول وتجول وتعتقل وتستجوب وتخرّب وهي آمنة، بل ويقوم نتنياهو ووزير حربه كاتس بالتجول جنوب سوريا، في ظل صمت غريب مريب يجعل الحليم حيران!
ثم أيّ ذل وأيّة مهانة في التذلل لأعداء الله خشية بطشهم وطلباً لصلحهم وسلامهم المزعوم؟! أولم يعلم القوم بعدُ أن يهود قوم حقد وغدر ومكر ونكث للعهود؟! أوليس هؤلاء قتلة الأنبياء؟!
ألم يدرك هؤلاء بعد أن يهود لا تنفع معهم إلا لغة واحدة هي لغة السلاح والتكبير في ميادين العز والبطولة والإقدام؟! إن طريق الخلاص معروف، ومعروف بابه ومفتاحه، وما التعذر بالإعداد وأولوية الاستقرار وإعادة الإعمار والنهوض الاقتصادي إلا حجج وذرائع كاذبة، فأمريكا وربيبها لن يدخروا جهداً للحيلولة دون امتلاك سوريا لأية عوامل قوة مؤثرة، إلا ما يمكن إدارتها من ضبط الناس عن مواجهة العدو الغاشم الذي يدنس أرضنا صباح مساء!
ألم يعوا بعد حقيقة أمريكا التي تقدم نفسها على أنها الحامي والحليف للإدارة الحالية، لكنها في حقيقتها كاللص الذي يدفع باللصوص ليفعلوا فعلتهم، ثم يظهر على أنه المُخْلِص المُخَلِّص؟! أمريكا التي تمنّ على إدارة دمشق أنه لولاها لوقعت سوريا كلها في براثن يهود، لدفعها إلى مزيد من الخضوع للإملاءات؟! أمريكا التي لا تريد لسوريا أن يكون لها جيش قوي حتى لا تتفلت الأمور ويستلم الزمام قادة مخلصون أفرزتهم سنيّ الثورة والجهاد؟!
إن أمريكا تريد إعادة ترتيب قوى الأمن والجيش على هواها لنزع النفس الثوري والجهادي الذي تجذر على مدار 14 عاماً، عبر التضييق على المخلصين وتمكين الفلول وأزلام الهجري، زلمة يهود، وعناصر قسد، بل وجعلهم في مركز القرار.
أما بالنسبة لضرب مطار أبو الظهور، ورغم تخاذل حكام المسلمين وخضوعهم لإملاءات أسيادهم، إلا أن يهود تكاد أن تصيبهم قارعة من أي تقارب بين البلاد الإسلامية، لما يرونه من شدة بأس المسلمين وشوقهم للتحرر الكامل من نير الذل والهوان والتبعية للكافر المستعمر وتحرّقهم لتحرير أولى القبلتين. وإن شام الإسلام بالنسبة ليهود أخطر من أي ملف، فيعتبرون التهديد الوجودي قادماً منها لا محالة، وهذا ما عبر عنه بوضوح وزير شتات الكيان، عميحاي شيكلي، الذي أطلق تحذيرات غير مسبوقة، مؤكداً أن المواجهة العسكرية بين كيانه وسوريا باتت حتمية وستحدث عاجلاً أم آجلاً، معتبراً أن التقارب الأخير بين دمشق وأنقرة يشكل تهديداً يفوق في خطورته الملف النووي الإيراني.
هذا وإن أمريكا تريد لتركيا أن تلعب دوراً محدداً داعماً للاستقرار وإعادة الإعمار، ولكن ليس للسيطرة والتحكم، ولا تريد وضع الملف كله بيد تركيا، بل تسعى لربط ذلك كله بها بشكل مباشر.
إن رعب يهود ينهش صدورهم ويأكل عقولهم، يحسبون كل صيحة عليهم، ولذلك تراهم يستعرضون قوتهم المنتفشة كإجراء استباقي ليتوهموا تفوقهم العسكري الذي يرونه طوق نجاتهم بعد انقطاع حبل الله وتآكل حبل الناس، وخاصة مع تغير واضح في المزاج العالمي، حتى في أوروبا وأمريكا، ضد هذا الكيان المسخ ولؤمه وإجرامه بحق أمة الإسلام في غزة وأخواتها، بل لم يسلم منه بشر ولا شجر ولا حجر.
نعم، إن عربدة يهود في الجنوب السوري وغيره، لتدخل في سياق الرعب والخوف الذي يتملك قلوب أحرص الناس على حياة، رغم قلة عدة المسلمين وعتادهم، فما بالكم بجيوش منظمة جرارة يقودها خليفة المسلمين؟! بإذن الله هو خير قادم قادم، فيا لفوز من عمل وآزر ونصر، وكان لرفعة دين الله وإقامة حكم الإسلام ودولته من العاملين.
ناصر شيخ عبدالحي
عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
