
إنَّ عَوْنَ اللهِ لعبادِهِ المؤمنينَ هو الرُّكْنُ الشَّديدُ الَّذي يأوُونَ إليه؛ ليُؤَدُّوا فريضةَ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكرِ، على القويِّ قبلَ الضَّعيفِ، فلا يَخْشَوْنَ أحدًا غيرَ الله، ويقولونَ الحقَّ حيثُ كانوا، ولا يَخافونَ فيه لَوْمَةَ لائمٍ. وبهذه الفريضةِ تَبْرُزُ خيريَّةُ هذه الأمَّةِ ورِفْعَتُها وشهادتُها على سائرِ الأممِ، بحَمْلِهِمْ دعوةَ الإسلامِ الحقَّ إلى العالَمِ كلِّهِ.
قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة: 18].
فتلك خَمْسٌ، الواحدةُ منها إنْ نُزِعَتْ فلن تُعْمَر المساجدُ. فَمَنْ خَشِيَ غيرَ اللهِ، فَأَنَّى له أنْ يَعْمُرَ المساجدَ؟
ومَنْ رَكَنَ إلى اليهودِ وأمريكا ومجتمعِهِمُ الدُّوَلِيِّ ولو قليلًا، فَأَنَّى له أنْ يَعْمُرَ المساجدَ؟
ومَنْ أَخَذَ بالدساتيرِ الوَضْعِيَّةِ وقوانينِ الطَّاغوتِ، ورَضِيَ بها وبَرَّرَها، فَأَنَّى له أنْ يَعْمُرَ المساجدَ؟
ومَنْ سَكَتَ عن مُنْكَرات عظام فَعَلَها الحُكَّامُ والمُجْرِمونَ، فَأَنَّى له أنْ يَعْمُرَ المساجدَ؟
ومَنْ رَضِيَ بالعَلْمانِيَّةِ دِينًا افتراءً على اللهِ، فَأَنَّى له أنْ يَعْمُرَ المساجدَ؟
ومَنْ خَشِيَ أنْ يُناديَ بوَحْدَةِ المؤمنينَ في دولةٍ واحدةٍ هي الخلافةُ الرَّاشدةُ على منهاجِ النُّبُوَّةِ، فَأَنَّى له أنْ يَعْمُرَ المساجدَ؟
قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ۚ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ}. [الزمر: 36].
اللهم إنا نعوذ بك أن نخشى أحداً سواك أو نذل إلا لك، والحمدُ للهِ ربِّ العالَمينَ.
كتبه للمكتب الإعلامي لحزب التحرير في ولاية سوريا
رضوان الخولي أبو أسامة
